ذكر علي عبادة

شبكة المنير

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

صدق الله العلي العظيم

ورد عن النبي محمد أنه قال: ”ذكر علي عبادة“. صدق الرسول الكريم.

نحن عندما نتأمل في أبعاد هذا الحديث النبوي الشريف، وهو قوله كما ورد عنه: ”ذكر علي عبادة“. فهنا أمران نقف عندهما بالتأمل:

الأمر الأول: ما هو معنى «ذكر علي»؟ وما هو معنى أنه عبادة؟

ذكر علي لا يراد به التلفظ باسم علي ، فإن التلفظ باسم علي قد يتحقق حتى ممن يقول هذه اللفظة وهي كلمة «علي» ويقصد علي غير علي ابن أبي طالب، أوقد تصدر هذه اللفظة وهي كلمة «علي» في مقام الذم، وفي مقام التعدي على مقام أمير المؤمنين علي ، فهذا ليس ذكر لعلي، وإنما ذكر علي هو عبارة عن التلفظ باسمه أو استحضار صورته في الذهن أوفي القلب في مقام المدح، وفي مقام الارتباط، وفي مقام التعلق بالولاء، فالذكر لا ينحصر بالذكر اللفظي، وهو أن يقول الإنسان «علي» ، بل حتى تصور علي في الذهن هو ذكر، لأنه ذكر ذهني وذكر وجداني، وحتى عندما يفتش الانسان في أعماق قلبه ليجد حب علي يملأ قلبه، ويغمر جوانحه فإن هذا التفتيش لإثارة ذلك الحب المختزن في أعماق النفس لعلي هو ذكر لعلي ، فالذكر قد يكون ذكراً لفظياً، وقد يكون ذكر عقلياً، وقد يكون ذكر قلبياً، كل هذا يندرج تحت عنوان «ذكر علي »، وعندما نأتي لمحمول هذه القضية وهو أن يقول: ”ذكر علي عبادة“ فما هو المقصود بأن ”ذكر علي عبادة“؟

هناك فرق بين العبادة والحسنة، لم يقل ذكر علي حسنة، الحسنة: العمل الذي يثاب عليه الإنسان: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا. فالتطيب عندما يريد الإنسان أن يدخل المسجد يستحب له أن يتطيب، يستحب أن يلبس لباساً حسناً عندما يريد أن يدخل المسجد: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ. التزين عند دخول المسجد أمر مستحب في نفسه، لكن هذا حسنة وليس عبادة، التزين والتطيب لدخول المسجد حسنة، وليس عبادة، هناك فرق بين درجة الحسنة ودرجة العبادة.

النبي الأعظم كما ورد عنه قال: ”إماطة الأذى عن الطريق صدقة“. ”تعليم سورة صدقة“ لكن الصدقة مرتبة من العمل، والعبادة مرتبة أعلى من تلك المرتبة، ذكر علي ليس مجرد حسنة، وذكر علي ليس مجرد صدقة، بل ذكر علي أرقى وأسمى وأعلى من هذه المراتب كلها ”ذكر علي عبادة“.

والعبادة هي الخضوع لله تبارك وتعالى، الخضوع لله، الخضوع التذللي لله عز وجل هو أعلى الأعمال، وأسمى الأعمال، الأعمال تتفاوت من حيث ثوابها، تتفاوت من حيث قربها من الله عز وجل، فإذا كان العمل عبادة كان أقرب إليه، وأكثر ثواب منه، والعبادة هي العمل الذي يكون خضوعاً وتذللاً للباري تبارك وتعالى، فالنبي الأعظم يقول: ذكر علي ليس حسنةً تستدر الثواب فقط، كما ورد عنه في حديث آخر: ”حب علي حسنة لا تضر معها سيئة“. بل ذكر علي هو خضوع لله، وتذلل لله، فهو عبادة توجب الزلفى، وتوجب القربى من الباري تبارك وتعالى: ”ذكر علي عبادة“.

الأمر الثاني الذي لابد لنا أن نتأمل فيه. ما هو المقصود بأن ذكر علي مصداق للعبادة على كل حال؟

تحديد ذلك يختلف بتحديد المقصود والمفهوم من عنوان العبادة. ما هو معنى العبادة؟ إذا فهمنا العبادة، إذا حددنا مفهوم العبادة عرفنا كيف يكون ذكر علي مصداقاً من مصاديق العبادة؟ مصداق حقيقياً جلياً من مصاديق العبادة؟

العبادة لها ثلاثة مفاهيم:

المفهوم الأول: العبادة ما كان مظهراً للخضوع لدى المجتمع العقلائي، هذا يسمى عبادة.

المعنى الثاني: أن العبادة ما كان مظهراً للعبودية لله تبارك وتعالى.

المفهوم الثالث للعبادة: ما كان إقامة لذكر الله عز وجل.

والعبادة بمفاهيمها الثلاثة تصدق وتنطبق على ذكر علي ابن أبي طالب.

نأتي إلى المفهوم الأول: العبادة مظهر للخضوع والتذلل لدى المجتمع العقلائي. علماؤنا فقهاؤنا رضوان الله تعالى عليهم يقولون: العبادة نوعان: قصدي وذاتي. فما هو الفرق بين القصدي والذاتي؟ مثلاً: هناك بعض الأفعال هي مظهر لدى المجتمع العقلائي للخضوع، قصدت أنت الخضوع أو لم تقصد، مثلاً: الركوع مظهر للخضوع، إذا ركعت خضعت، قصدت الخضوع أو لم تقصد، السجود مظهر للخضوع، قصد الانسان الخضوع أم لم يقصد، إذا سجد الإنسان لسلطان أو لظالم فقد خضع له، وإن قال: أنا لا أقصد الخضوع، أنت خضعت، السجود والركوع مظهر للخضوع لدى المجتمع العقلائي، قُصد به الخضوع أم لم يقصد به، ولذلك يقولون: السجود والركوع عبادة ذاتية، يعني: لا ترتبط بالقصد، قصدت أم لم تقصد، هذا خضوع، هذا خضوع ذاتي، بمعنى: أنه مظهر للخضوع لدى المجتمع العقلائي.

وهناك مظهر آخر، لا يقع خضوعاً إلا إذا قصدت به الخضوع، مثلاً: الصوم، مجرد الإضراب والامتناع عن الطعام والشراب ليس خضوعاً ما لم يقصد به الخضوع، فالصوم خضوع قصدي، وعبادة قصدية، وليس عبادةً ذاتيةً لأنها تحتاج إلى عنصر القصد، فإذا قصد بجوعه وعطشه وامتناعه عن الطعام والشراب الخضوع كان الصوم عبادةً، وإلا فليس عبادة.

إذن هناك فرق بين العبادة الذاتية التي لا تحتاج إلى قصد الخضوع، وبين العبادة القصدية التي تتقوم بقصد الخضوع.

بعد أن نعرف ذلك، نأتي لذكر علي ابن أبي طالب ”ذكر علي عبادة“ من أي قسم ذكر علي؟ هل هو من العبادة الذاتية التي لا تحتاج إلى قصد؟ أو هو من العبادة القصدية التي تتقوم بقصد الخضوع؟

الرسول الأعظم محمد يريد أن يقول: بأن ذكر علي قصد بأن ذكر علي خضوع لله قصدتم أم لم تقصدوا.

الله تبارك وتعالى يعتبر هذا الذكر - سواء كان ذكرا لفظي أو ذكر ذهنيا أو ذكر قلبيا - الله يعتبر ذكر علي خضوع له، الله يعتبر ذكر علي تذلل له، الله يعتبر ذكر علي قرب منه، قصدَ الانسان ذلك أم لم يقصد، ذكر علي عبادة، ذكر علي خضوع، ذكر علي تذلل لله، وانكسار أمام الله تبارك وتعالى، فالله جل وعلا يرى أن ذكر علي ذكره، وذكر علي تلاوة له، وذكر علي قرب منه، فهو عبادة انطباقية ذاتية بتعبّدٍ من الله تبارك وتعالى.

المعنى الثاني للعبادة أن العبادة ما كانت مظهراً للعبودية، الانسان عبد لكنه أحياناً يظن أنه سيد، هو عبد قن محضٌ، لكنه أحياناً يتغافل عن أنه ليس شيئاً.

في أبيات الشاعر اللبناني المعروف أيليا أبو ماضي يقول:

الإنسان أحياناً ينسى أنه نقطةٌ من هذا التراب الحقير:

نسي الطين ساعة أنه طين

يا أخي لا تمل بوجهك iiعني

 
حقير   فطار   تيهاً  iiوعربد

ما  أنا  فحمة ولا أنت iiفرقد

- أنت من الطين وأنا من الطين -

الإنسان أحياناً ينسى عنصر العبودية أو يتغافل عن عنصر العبودية، هو عبد قن، هو عبد محض لله تبارك وتعالى، وكما يعبر علماء العرفان: هو عين التعلق بالواجب الوجود جل وعلا، وليس شيئاً له أنية أو له نفسية أمام التعلق بالواجب تبارك وتعالى، لذلك يحتاج الإنسان إلى أن يثير في نفسه ويلقن نفسه أنه عبد: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ. ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ. ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ. لاحظ أن الآيات تركز على العبودية دائماً، عبد. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى. إظهار العبودية، إثارة العبودية في نفس الانسان أنني عبد من طين حقير خلقت وكوّنت وأنا عين التعلق بقيمومته تبارك وتعالى، يفعل بي ما يشاء، إثارة هذا المعنى في النفس عبادة، فالعبادة هي إظهار العبودية لله عز وجل. هذا هو المفهوم الثاني للعبادة، والنبي الأعظم محمد يقول: ”ذكر علي عبادة“ أي أن ذكر علي إظهار للعبودية لله، كيف يكون ذكر علي إظهار للعبودية لله تبارك وتعالى؟

في هذا الكلام الشريف من النبي الأعظم محمد إشارة إلى الشهادة الثالثة.

لو سأل المسلم نفسه: أي لفظ من الألفاظ الدينية التي نحن نتلوها ليلاً ونهاراً في صلواتنا وفي أدعيتنا وفي أذكارنا يكون إظهاراً للعبودية المحضة لله تبارك وتعالى أكثر وأعظم وأجلى وأظهر من أي لفظ آخر؟ ما هو هذا اللفظ؟ سواء في القرآن أو في السنة أو في الأدعية أو في الزيارات؟ في الاذكار كلها؟

في الروايات الشريفة أن أظهر لفظ في العبودية الشهادتان «أن لا إله ألا الله وأن محمد رسول الله» فالشهادتان عبادة، الشهادتان مظهر للعبودية لله عز وجل.

النبي الأعظم محمد يريد أن يقول: كما أن الشهادتين عبادة، وكما أن الشهادتين مظهر للعبودية، فذكر علي أيضاً مع الشهادتين مظهر للعبادة، وذكر علي مع الشهادتين مظهر للعبودية، فقوله ذكر علي عبادة ندب للمسلم إلى أن لا يذكر المسلم الشهادتين حتى يذكر معهما الشهادة الثالثة لعلي ابن أبي طالب .

الشهادة الثالثة كالشهادتين، كما أن الشهادتين عبادة، وكما أن الشهادتين مظهر للعبودية فالشهادة الثالثة أيضا مظهر للعبودية، ومظهر لعبادة الله عز وجل، هذا هو المقصود ب ”ذكر علي عبادة“ وهذا ما ورد عن الإمام الصادق : ”من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين“. ولذلك فبعض علمائنا إذا قرأ الشهادة الثالثة في الآذان يقول هكذا: أشهد أن علياً أمير المؤمنين ولي الله، أشهد أن علياً أمير المؤمنين حجة الله. فيتعبد بلفظ الرواية: ”من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين“.

المعنى الثالث للعبادة: أن العبادة إقامة لذكر الله قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي. ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ذكر الله هو العبادة، من أستحضر الله في ذهنه، - نحن لا يمكن لنا أن نتصور صورة الله عز وجل، لأنه ليس له صورة، الصورة تحتاج إلى جسم، الصورة تحتاج إلى مادة، واللهُ ليس مادة حتى تكون له صورة، ولكن لإن الإنسان مخلوق حسي، لا يمكنه أن يستحضر الاشياء من دون أن يتصنع لها صورة، - هذا بطبيعة الانسان - فهو يتصور الله، يتصور قدرة الله، يتصور حكمة الله، يخترع لهذه المعاني التجريدية الغيبية صورة في ذهنه، استحضار صورة الله - ولو بصورة نور، ولو بصورة جمال، ولو بصورة رحمة، ولو بصورة عطف، بأي صورة كانت - استحضار صورة الله ذكر لله، وذكر الله عبادة، المراد بالعبادة ذكر الله، وهنا يريد أن يقول النبي المصطفى : بأن ذكر علي ذكر لله، العبادة ذكر الله، وذكر علي ذكر لله، فذكر علي عبادة.

لماذا يكون ذكر علي ذكراً لله؟

إذا لاحظتم الروايات الشريفة، عن الإمام الصادق في بعض الروايات أنه قال: ”خالفوهم فإن الحق في خلافهم“ والمقصود بهؤلاء هم جمهور الحكام والقضاة المرتبطين بالدول الظالمة التي هيمنت في زمان الأمويين والعباسيين وأمثالهم على عرش الخلافة. ”خالفوهم فإن الحق في خلافهم“ ثم إن الامام الصادق يعقب على ذلك: ”أتدري لم أمرتم بخلافهم؟“ يعني لماذا؟ فهل نحن جماعة نريد أن نخالف وأن نعكس الامور؟ إذا كان الناس على شيء فنحن نتخذ موقف خلافهم؟ يعني ما هي القيمة للخلاف؟ ”أتدري لم أمرتم بخلافهم؟ قال: لا. قال: لأنهم آلوا على أنفسهم أن لا يروا علياً على دين إلا خالفوه إلى غيره“. هم متعهدون بهذا العهد، هم أخذوا عهداً على أنفسهم أن يُخالفَ عليٌ ، ”لأنهم آلوا على أنفسهم أن لا يروا علياً على دين إلا خالفوه إلى غيره، ولقد كانوا يسألونه المسألة فيجيبهم عليها فيحدثون من عند أنفسهم جواباً آخر“. هكذا تعاملوا مع علي الذي عبر عنه رسول الله : ”علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار“ لكنهم أخذوا على أنفسهم العهد أن يخالفوا علياً، لأن سنة علي سنة رسول الله، وهم كانوا يخشون من رسوخ سنة رسول الله، فلذلك كانوا يقولون: ”حسبنا كتاب الله“ ليس عندنا شيء اسمه سنة رسول الله، ”حسبنا كتاب الله“. لابد أن يلغى هذا الباب ويُسد ”حسبنا كتاب الله“. فآلوا على أنفسهم مخالفة علي، لذلك أنتم مأمورون بخلافهم، لأن خلافهم رجوع إلى علي ، وعلي مع الحق.

إذن ذكر علي إحياء لسنة رسول الله، لإن علياً هو الممثل لسنة رسول الله، وطمس ذكر علي وإحياء ذكر معاوية طمسٌ لسنة رسول الله. المنهج الأموي والمنهج العلوي منهجان معروفان: منهج أخذ على نفسه محو سنة رسول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هذا هو المنهج الاموي. وهناك المنهج العلوي الذي امتد في أهل البيت من بعد الامام أمير المؤمنين إلى الامام الحجة عجل الله فرجه، إحياء لسنة علي، إحياء لذكر علي، إحياء لمنهج علي. من هنا جاء هذا الحديث الشريف: ”ذكر علي عبادة“ لأن ذكر علي إحياء لسنة النبي، لأن ذكر علي رصد للمنهج الاموي، لأن ذكر علي إصرار على إحياء منهج رسول الله ، إذن فذكر علي ذكر لله، لأنه إحياء لسنة رسول الله، فذكر علي عبادة.

ذكر علي في كل يوم، كما ربتنا أمهاتنا، وربانا آباءنا، ذكر علي في كل يوم، في كل صلاة، في كل دعاء، في كل قيام، في كل قعود، في كل جلوس، ذكر علي يحفك بالعبادة، وأن تقول يا علي في قيامك، في قعودك، في جلوسك، في صلاتك، في آذانك، ذكر علي يجعلك محفوفاً ومقروناً ومعطراً بالعبادة في كل ألفاظك، في كل اوقاتك.

ذكر علي عبادة، وهذا الذكر العبادي هو الذي سيكون رصيدك في القبر، مَن ذكر علياً وهو حي ذكره علي حين تطرف عيناه وتغمض، من استمر على ذكر علي في كل يوم لم ينسه علي كل يوم، مَن آل على نفسه أن لا يقوم ولا يقعد إلا وعلي على شفتيه، إلا وعلي في قلبه، فإن علياً سيأتيه منذ أن يغمض عينيه، سيرى تلك الصورة البهية وذلك المحيا المشرق أمامه لن يخاف موتاً، ولا قبراً، ولا منكراً، ولا نكيراً، لأن علياً معه، علي مع من ذكره.

يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق - حتى لو كان منافقاً، لو أنا قبلته يراني - من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه - لأن المؤمن وهو يحتضر وهو ينازع يتشوق إلى علي، المؤمن عندما تمر روحه بهذه المرحلة الخطرة بين الموت والحياة، بين الدنيا والآخرة، بين عالم المادة وعالم البرزخ، هو يعيش شوقاً إلى أمير المؤمنين، فهو يتوقع صورته وينتظر محياه. -

يعرفني     طرفه    iiوأعرفه

وأنت  يا  حار إن تمت iiترني

أسقيك  من  بارد  على iiظمأ

أقول  للنار  حين تعرض في

ذريه    لا   تقربيه   أن   iiله







 
باسمه   والكنى   وما  iiفعلا

فلا   تخف   عثرة  ولا  iiزللا

تخاله   في  الحلاوة  iiالعسلَ

الحشر ذريه لا تقربي الرجلَ

حبلاً  بحبل  الوصي iiمتصلا
.

اللهم اجعلنا مع علي أحياءً وأمواتاً، دنياً وآخرة، اللهم اجعلنا من الثابتين على ولايته، والبراءة من أعدائه في كل زمان، اللهم ارزقنا في الدنيا زيارته، وفي الآخرة شفاعته، واحشرنا في زمرته، واسقنا من حوضه بيده هنيئاً روياً واجعلنا معه يا رب العالمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد بحق أمير المؤمنين وسيد الموحدين علي ، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.