نص الشريط
الحوار أصوله وأهدافه
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 1/1/1424 هـ
مرات العرض: 2243
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1945)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ

صدق الله العلي العظيم

الآية المباركة تتحدث عن مبدأ من المبادئ الإسلامية، ألا وهو مبدأ الوحدة، وانطلاقًا من الآية المباركة نتحدث هذه الليلة عن مبدأ الوحدة الإسلامية بين فئات المسلمين ومذاهبهم في نقطتين:

  • في تحديد مفهوم الوحدة الإسلامية.
  • في الحديث حول عقبات الوحدة الإسلامية.
النقطة الأولى: مفهوم الوحدة الإسلامية.

علماء المسلمين الذين نادوا بمفهوم الوحدة، ونادوا بمبدأ الوحدة.. من قبل 50 سنة والعلماء الغيورون على مصلحة الإسلام ينادون بالوحدة بين المسلمين، ومن بين هؤلاء العلماء الغيورين: الإمام كاشف الغطاء، والإمام شرف الدين، والإمام الخميني، من علماء الشيعة الإمامية. كما نادى بالوحدة من المذاهب الإسلامية الأخرى: الإمام الشيخ محمود شلتوت، والإمام الشيخ سليم البشري، والإمام الشيخ محمد المدني، من علماء الأزهر في زمانهم. وأنشئت في مصر دار التقريب بين المدارس الإسلامية، التي ظلت تقدّم عطاءها خلال أربعة عشر عامًا، وكانت هناك مجلة تسمى برسالة الإسلام، وكانت تنشر أفكار وآراء الطرفين من العلماء وتروّجها بين أبناء الإسلام.

نحن نريد أن نحدّد ما هو مفهوم الوحدة، فعندما ندعو للوحدة بين المسلمين فما هو مفهوم الوحدة؟ هل نحن ندعو إلى أن يتنازل الشيعي عن مذهبه أو عن بعض معتقداته، أو يتنازل الطرف السني عن مذهبه أو عن بعض معتقداته؟! لا، ليس هذا هو مفهوم الوحدة. كما أننا عندما ننادي بالوحدة الإسلامية لا نلغي مبدأ الحوار بين المسلمين، فإن الحوار الفكري الموضوعي الهادف المسؤول المبني على أصوله وظروفه وآدابه يبقى مبدأ حضاريًا ومبدأ إسلاميًا بين فئات المسلمين، فلا منافاة بين الوحدة وبين فتح باب الحوار، ولا منافاة بين الدعوة إلى الوحدة الإسلامية وبين فتح باب الحوار بين علماء المسلمين، وأقصد بالحوار الحوار الموضوعي الهادف المسؤول. إذن ما هو مقصودنا بالوحدة؟ ما هي هذه الوحدة التي لا تنافي فتح باب الحوار؟

الوحدة لها معنيان: الوحدة السياسية، والوحدة الدينية.

المعنى الأول: الوحدة السياسية.

الميزان والمقياس في الوحدة السياسية هو إعداد القوة انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، فإعداد القوة هو الوحدة السياسية، إلا أن القوة لها مواقع ثلاثة: القوة الفكرية، والقوة الاجتماعية، والقوة المادية. من أجل أن نحقق الوحدة السياسية التي نادى بها علماء الطائفة وأئمة الفريقين من الشيعة والسنة علينا أن نعبّئ القوى في المواقع الثلاثة.

الموقع الأول: الموقع الفكري.

نحن نلاحظ أن الإسلام في عصرنا الحاضر يتعرض لطعنات في الصميم من قِبَل التيار العلماني. التيار العلماني يحاول في العصر الحاضر أن يبث أفكاره العلمانية باسم الحداثة، وباسم الإصلاح، وباسم التغيير في المجتمع الشرقي. التيار العلماني يحاول أن يطعن المفاهيم الإسلامية في صميمها تحت شعار الحداثة والتجديد وتحت شعار تغيير العرض الفكري والثقافي للمسلمين.

مفهوم ألسنة النص، ومفهوم المماثلة بين حقوق المرأة والرجل، ومفهوم نسبية الحقيقة، بمعنى أن الحقيقة نسبية لا مطلقة، ومفهوم حاكمية الديمقراطية، بمعنى أن الحاكم هو الديمقراطية وليس هو الدين.. هذه كلها من المفاهيم العلمانية التي يحاول بعض المثقفين تمريرها عبر القنوات الفضائية، وعبر الحوارات الفكرية بحجة وبشعار الحداثة والإصلاح والتغيير في طريقة العرض. وقد كنتُ أرغب في هذه الأيام العشرة أن أسلّط الضوء بدقة على هذه المفاهيم، لولا أن الإخوة طلبوا مني أن أتعرّض للموضوعات العقائدية، وسأتعرض لبعض هذه المفاهيم في الليالي المقبلة إن شاء الله.

القوة الفكرية هي تصدي المفكرين الإسلاميين لهذا الغزو الفكري ولهذا التيار العلماني. عندما يتصدى علماء المسلمين لبناء الرصيد الفكري الإسلامي الأصيل أمام هذه الشبهات، وأمام هذه المفاهيم، وأمام هذه التغيرات العلمانية، فهم قد أقاموا القوة الفكرية للمجتمع الإسلامي، وهم قد أعدوا ما استطاعوا من قوة فكرية، وهذا هو الإعداد الأول على الموقع الفكري في خدمة الوحدة الإسلامية بين المذاهب الإسلامية.

الموقع الثاني: الموقع الاجتماعي.

الموقع الاجتماعي يحتاج إلى قوة، فإن المسلمين يحتاجون إلى قوة اجتماعية، والميزان والمقياس في تحقيق القوة الاجتماعية هو عدم استخدام سلاح التكفير، فعندما يتخلى المسلمون عن سلاح التكفير - بحيث لا يكفّر بعضهم بعضًا - تحصل القوة الاجتماعية، وأما إذا رفع كل مسلم سلاحَ التكفير لكل من خالفه في الرأي أو خالفه في المعتقد أو خالفه في مبدأ من المبادئ، فستسقط الوحدة الإسلامية السياسية، وستضيع وتتبخر أهدافها. لذلك القرآن الكريم يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. التنازع يكون بسلاح التكفير.

يذكر الدكتور الشيخ حسن فرحان المالكي - من علماء مدينة الرياض - في كتابه «قراءة في كتب العقائد، ص144» أن بعض الإخوة الحنابلة استخدم سلاح التكفير، فكفّر جميع المذاهب الإسلامية ما سوى الحنابلة، حتى أنهم كفّروا الإمام أبا حنيفة إمام المذهب الحنفي، وقالوا: ليس أضر على الإسلام من أبي حنيفة!

سلاح التكفير معولٌ يهدم القوة الاجتماعية للمجتمع الإنساني، ويهدم الوحدة السياسية، وقد يقول قائل: أنتم أيضًا - أيها الإمامية - تكفرون المسلمين! أنتم تستخدمون سلاح التكفير الذي يقضي على مبدأ الوحدة السياسية بين المذاهب الإسلامية، إذ أن الفيض الكاشاني والشيخ آل عصفور والشيخ يوسف صاحب الحدائق يذكرون القول بكفر من لم يكن إماميًا، أي أن من لم يعتقد بالإمامة ولم يكن إماميًا فهو كافر! إذن أنتم أيضًا تستخدمون سلاح التكفير، وتطعنون الوحدة الإسلامية في صميمها، فما هو جوابكم؟!

أولاً: هؤلاء الفقهاء «رضوان الله تعالى عليهم» نحن نحترمهم ونجلهم، ولكن هؤلاء الفقهاء يمثّلون خطًا فكريًا معينًا بين علماء الشيعة، ولا يمثّلون جمهور علماء الشيعة، ولا يمثّلون الفكر العام لعلماء الشيعة، إذ أن من الخطوط الفكرية الشيعية خط المحدّثين، وقد كان الشيخ الصدوق والفيض الكاشاني والشيخ صاحب الحدائق من المحدّثين، فهؤلاء يمثّلون خطًا معينًا في الفكر الشيعي، ولا يمثّلون الجمهور أو الخط العام للفكر الشيعي حتى يقال بأن الإمامية تستخدم سلاح التكفير مقابل المذاهب الإسلامية الأخرى.

ثانيًا: أنا ذكرتُ في أول ليلة أمرًا، وسأشرح المقصود في هذه الليلة لأن بعض الأسئلة قد وصلتني. نحن لا نقول بالتكفير، ولا نكفّر أحدًا، ولا نؤمن بهذا الرأي، ولكن إذا وجدنا بعض علماء الشيعة يقول بكفر من ليس إماميًا، أو من لا يعتقد بإمامة المرتضى ، فإن السيد الخوئي في كتاب «التنقيح في شرح العروة الوثقى» يتعرض في باب النجاسات لنجاسة الكفار، ويتعرض هناك لمفهوم الإسلام والكفر، ويقول بأن الكفر يطلق على معنيين: الكفر الاصطلاحي، والكفر الواقعي، فما هو المقصود بهذين المصطلحين؟

الكفر الاصطلاحي هو الكفر الاعتباري، وهو الحكم بكفر شخص، فإذا حُكِمَ بكفره فهو نجسٌ، ودمه مباحٌ، وماله مباحٌ، ولا حرمة لدمه ولا لماله، فالحكم بكفره يعني الحكم بنجاسته وعدم حرمة ماله ودمه. نحن لا نحكم بكفر أحد - بهذا المعنى الأول - من المسلمين، بل جميع الفرق الإسلامية عندنا مسلمون، إذ أن الميزان عندنا في الإسلام هو الشهادتان؛ لما ورد في كتب الفريقين عن النبي : ”من قال: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» حرم ماله ودمه، وجرت مناكحه ومواريثه“. فإذن نحن نحكم بإسلام جميع الفرق الإسلامية بدون استثناء.

وأما الكفر الواقعي فهو مجرد إطلاق مجازي ليس إلا، وليس إطلاقًا حقيقيًا، فإذا وجدنا شخصًا يتلاعب بالثروة مثلاً فإننا نعبّر عنه بأنه كافر، مع أنه مسلم حقيقةً ولم يخرج عن الإسلام، ولكنه كفر بالنعمة، ولأجل كفره بالنعمة نعبّر عنه بكافر، وهذا لا يخرجه عن الإسلام، بل هو تعبير مجازي ليس إلا، فهو مسلم محترم تجري عليه أحكام الإسلام، وأما إذا عبّرنا عنه بالكافر فهذا مجرد تعبير مجازي ليس إلا، وإلا فهو في ذمة الإسلام وفي ظله، فهو كافر بالنعمة، وإلا فهو ليس كافرًا بدين الله «عز وجل».

كذلك قد نطلق الكفر إطلاقًا مجازيًا على عدم استحقاق الثواب، وحتى يتضح هذا المعنى نضرب مثالاً: أنا إنسان شيعي موال أصلي وأصوم وأحج، ولكنني أرتكب بعض المعاصي، وأصر على ارتكابها، فهل تُقْبَل صلاتي؟! لا تُقْبَل؛ لأن القرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وأنا لستُ متقيًا، فماذا أصنع بصلاتي؟! يقولون: صلاتي تسقط العقوبة ولكن لا تستحق المثوبة، وفرق بين سقوط العقوبة واستحقاق المثوبة، فأنا لا أعاقب على ترك الصلاة لأنني صليت، فصلاتي تسقط العقوبة عني، وكذلك الحال في الصيام والحج، ولكني لا أستحق المثوبة؛ لأن الذي يستحق المثوبة هو المتقي، وبذلك أقول قد فقدتُ درجةً من درجات الإيمان، وهي درجة قبول العمل واستحقاق الثواب، وهي درجة مهمة.

هذه الدرجة نفسها نقول بها بالنسبة لمن ليس إماميًا؛ إذ أن من لم يعتقد بإمامة علي سقطت عنه هذه الدرجة ليس إلا، فهو ليس كافرًا بحسب الاصطلاح، بل هو مسلم، ونقيم عليه أحكام الإسلام، فلو مات وجب علينا تجهيزه وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه واحترامه، ومادام موجودًا فهو محترمٌ عندنا، ولا يجوز لنا الاعتداء علينا، كما ورد عن الرسول : ”سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه، وأكل لحمه معصية“.

إذن فالمسلم محترم، ولكنه إذا لم يعتقد بإمامة علي فقد خسر درجةً من درجات الإيمان، ألا وهي درجة قبول العمل واستحقاق الثواب، وخسران هذه الدرجة يعبّر عنه بعض علمائنا بالكفر، وهذا مجرد تعبير مجازي، فعندما يقولون بأنه كافر فمقصودهم أنه غير مستحق للثواب ولا يُقْبَل عملُه، وإن كان مسلمًا. إذن فهذا مجرد تعبير مجازي يراد به عدم قبول العمل وعدم استحقاق الثواب، وهذا ما ورد عن الإمام الصادق ، حيث قال: ”لو أن رجلاً صام نهاره وقام ليله وحجّ دهره وتصدّق بجميع ماله ولم يعرف ولي الله فيواليه ما كان له على الله حقٌ في ثواب“، أي أنه لا يستحق الثواب.

إذن عندما تعبّر بعض الروايات أو الزيارات بالكفر فالمقصود بالكفر معنى مجازي، وليس هو الكفر الاصطلاحي، وهو معنى بخسران درجة القبول واستحقاق الثواب، وعلى ذلك فالشيعة الإمامية لا تستخدم سلاح التكفير، ونحن نقول بأن استخدام سلاح التكفير معولٌ يهدم المجتمع الإسلامي، ويهدم الوحدة الإسلامية، ويهدم الوحدة السياسية بين المسلمين، ويهدم القوة الاجتماعية التي نطالب بإعدادها.

الموقع الثالث: الموقع المادي.

المسلمون مطالبون بإعداد قوة مادية، وعدونا هو اليهود المحاربون، فحتى اليهود المسالمين ليسوا أعداء لنا، إذ أننا لا نعادي دين اليهودية ولا نعادي اليهود المسالمين، وإنما عدونا هو اليهود المحاربون، وهذا عدوٌ مشتركٌ بين جميع المسلمين، فعلى المسلمين أن يعدّوا قوةً ماديةً لمواجهة هذا العدو المشترك، كاشتراكهم في جيش واحد، واشتراكهم في صندوق واحد يتكفل إعانة الإخوة المضطهدين المعوزين في فلسطين وفي لبنان، فإعداد الجيش الواحد أو الصندوق الواحد هو عبارة عن الوحدة الإسلامية السياسية بين المسلمين في الموقع المادي.

إذن فالوحدة السياسية هي إعداد القوة بأقسامها: الفكرية والاجتماعية والمادية، كما شرحنا، وهذه الوحدة السياسية لا تتنافى مع فتح الحوار الموضوعي المسؤول بين المفكرين الإسلاميين حول المعتقدات، وحول الخلافات المذهبية، وحول المبادئ الخاصة.

المعنى الثاني: الوحدة الدينية.

بعض علماء المسلمين الغيورين يقول: نحن لا نكتفي بالوحدة السياسية، بل إننا نطالب بوحدة دينية، فنحن لا يكفينا إعداد القوة، بل نريد أن نتحد تحت مبدأ ديني واحد، فنحن نريد الوحدة الدينية، والمقياس والميزان في الوحدة الدينية بنظرنا نحن هو الاعتراف بمذهب أهل البيت، إذ أننا مستعدون للوحدة السياسية، وأما الوحدة الدينية فميزانها هو الاعتراف بمذهب أهل البيت. نحن لا نطالب الآخرين بأن يعترفوا بإمامتهم وبالنص عليهم، ولكن على الأقل فليعترفوا بهم مذهبًا من المذاهب. لا نريد أن يعترف بهم أئمة، ولكن فليعترف بهم مذهبًا من المذاهب.

أما عندما يقول لي أخي المسلم: المذاهب الأربعة فقط! فمعنى ذلك أنني خرجت صفرًا على الشمال!! فأين الوحدة الدينية؟! الوحدة الدينية إنما تتم إذا اعترف بي كمذهب من المذاهب الإسلامية. إذا كان مذهب أهل البيت مذهبًا كسائر المذاهب الإسلامية فهنا تتحقق الوحدة الدينية بالاعتراف بمرجعية أهل البيت. الإمام أحمد، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أبو حنيفة، أنت تعترف بمرجعيتهم وتقول بأنهم مراجع للمسلمين، فاعترف أيضًا بمرجعية أهل البيت، وقل: أهل البيت أيضًا مرجعٌ من مراجع المسلمين. الاعتراف بمرجعية أهل البيت ومشروعية مذهبهم هو المقياس في الوحدة الدينية بين المذاهب الإسلامية.

ولذلك الإمام الشيخ محمود شلتوت والإمام الشيخ سليم البشري - أئمة الأزهر - كتبوا فتاوى صريحة قد انتشرت تقول: يجوز لأي مسلم التعبد والتدين بمذهب أهل البيت ، فصار مذهب أهل البيت مذهبًا خامسًا معترفًا به، وحينئذ تتحقق الوحدة الدينية.

ونحن عندما ننادي بهذا فإننا نستند إلى أدلة، ففي [مستدرك الحاكم، الجزء الثالث، ص162] عن الرسول : ”النجوم أمانٌ لأهل الأرض، وأهل بيتي أمانٌ لأمتي من الاختلاف“، فالاعتراف بأهل البيت يحقّق الوحدة. وفي [كنز العمال، الجزء الحادي عشر، ص611] عن النبي : ”من أحب أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتولَّ عليًا وذريتَه من بعده؛ فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى، ولن يدخلوكم في باب ضلالة“، وفي [مستدرك الحكام، الجزء الثاني، ص173] قال: ”مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من تمسك بها نجا، ومن تخلف عنها غرق“.

هذه الروايات تقول بأن الوحدة الإسلامية الدينية إنما هي بالاعتراف بأهل البيت، وهذا ما ذكرته السيدة الزهراء حيث قالت: ”جعل طاعتنا نظامًا للملة وإمامتنا أمانًا من الفرقة“، ونقرأ في زيارة الجامعة: ”وبكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة“، فالاعتراف بمرجعيتهم هو ميزان الوحدة الدينية، والمسألة ليست مسألة كلام يقال، بل هي مسألة خطوات عملية، كصدور فتاوى تدل على مشروعية التعبّد بفتاوى أهل البيت، وصدور مجلة مشتركة بين الفريقين تضم آراء علماء أهل البيت، وصدور كتاب يحمل الأحاديث المتفق عليها بين الفريقين، وصدور تفسير واحد يضم آراء الفريقين في مجال التفسير، ونحوها من الخطوات العملية التي تؤكد الاعتراف بمشروعية مذهب أهل البيت الذي هو الميزان في الوحدة الدينية.

النقطة الثانية: ما هي عقبات الوحدة الإسلامية؟

بعض الباحثين يقول: أهم عقبات الوحدة مبدأ التقية، فإن التقية التي يقول بها الشيعة هي التي تقتل الوحدة الإسلامية، فمبدأ التقية الذي يلتزم به الإمامية هو مبدأ هادم للوحدة وقاتل للوحدة، فهو أهم عقبات الوحدة، وذلك لأن التقية يترتب عليها خطران:

الخطر الأول: التقية تزرع الشك والريبة في نفوس المسلمين.

المسلمون لا يثقون بنا لأننا نعمل بالتقية، ولن يثق المسلمون الآخرون بأقوالنا ولا بتصريحاتنا ولا بأعمالنا؛ لأنها دائمًا محمولة على التقية، وإذا زُرِع الشك في قلوب المسلمين قُسِم ظهر الوحدة وماتت الوحدة، وذلك لأن المسلمين يعيشون أجواء من التشكيك ومن الريبة والحذر، فالتقية معولٌ يهدم الوحدة الإسلامية. إذا أردتم تحقيق الوحدة فعليكم بالتنازل عن مبدأ التقية.

الخطر الثاني: خطر الازدواجية.

الشيعة الإمامية يربون أطفالهم وأبناءهم على مبدأ التقية، والتربية على التقية تربيةٌ على ازدواجية الشخصية، فمثلاً: أنت تقول لطفلك: هذا الفقه والتوحيد الذي تدرسه في المدرسة لا علاقة له بك ولا بعملك، فأنت لك مذهب يضم فقهًا ومفهومًا آخر في التوحيد يختلف عن هذا المفهوم.. وهكذا تربي ولدك على أن تكون له شخصيتان: شخصية ظاهرية، وشخصية باطنية، فالتقية تربيةٌ للأطفال على ازدواجية الشخصية، وازدواجية الشخصية مرضٌ مقيتٌ، فكيف تربون أبناءكم على هذه الأمراض المقيتة وعلى هذه الأخلاق الرذيلة؟! التقية خلقٌ يربّي الأطفال والأجيال والأبناء على ازدواجية الشخصية وتعدّد الوجهين للشخصية.

هذه المقالة نحن نعلق عليها بعدة ملاحظات:

الملاحظة الأولى: مشروعية التقية الخوفية والمداراتية.

تنقسم التقية إلى تقية خوفية وتقية مداراتية، فلو كنتُ أعيش تحت قبضة إنسان ظالم يتربصني ويفتك بي - كما كان المسلمون يعيشون تحت قبضة الحجاج الثقفي مثلاً - فإنني مضطرٌ لاستخدام التقية من أجل المحافظة على نفسي، فما أقوم به تجاه هذا الإنسان الظالم يسمّى بالتقية الخوفية. ومن الواضح أننا - نحن الشيعة الإمامية - لم نبتدعها، بل إن أصولها موجودة في الكتاب وفي السنة الشريفة، حيث قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، فكل شخص يكره على عمل وقلبه مطمئن بالإيمان فعمله مشروع، سواء اتقى من مسلم أو اتقى من كافر؛ إذ أن الآية مطلقة، ولم تفصّل بين التقية من مسلم والتقية من كافر.

كما تحدثت السنة النبوية عن مبدأ التقية الخوفية، ففي [المصنّف لابن أبي شيبة، الجزء السادس، ص474] عن الحسن: التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة، وفي حديث آخر: لا إيمان لمن لا تقية له. هذا موجود في كتب إخواننا أهل السنة، وليس موجودًا عندنا فقط.

بل إن الإمام أحمد بن حنبل عمل بالتقية، ففي [تاريخ اليعقوبي، الجزء الثالث، ص198]: استدعى المعتصم العباسي الإمامَ أحمد، وقد كان المعتصم يقول بخلق القرآن، بينما لا يقول الإمام أحمد بذلك، فقال له المعتصم: قل بخلق القرآن، فرفض الإمام أحمد، فأمر المعتصم بجلده 25 جلدة، فتدخل أحد الحاضرين لحفظ حياة الإمام أحمد بن حنبل، فقال له: قل: أقول بمقالة أمير المؤمنين، فقال المعتصم: هذا لا يكفي بل لا بد من أن يصرّح صراحة واضحة، فيقول: أقول بمقالة أمير المؤمنين بخلق القرآن، وفعلاً قال الإمام أحمد ما أراد المعتصم ونجا. إذن فقد عمل الإمام أحمد بالتقية الخوفية، مع أن المعتصم مسلم وليس كافرًا، ولولا أنها مشروعة لما عمل بها الإمام أحمد.

وأما التقية المداراتية فهي ليست مسألة خوف، بل هي مسألة مداراة، فمثلاً: نحن الآن لا نحتاج إلى التقية الخوفية، إذ أننا لسنا خائفين، بل إننا - نحن الشيعة - نعيش الآن في دول عاقلة رشيدة آمنة مطمئنة، وقد أعطتنا هذه الدول الحرية العقائدية، فنمارس طقوسنا وشعائرنا، ونقرأ كتبنا، ونقرّر مفاهيمنا كما نريد، وعلماؤنا موجودون، ومساجدنا ومآتمنا موجودة، وكتبنا موجودة، ومواقعنا موجودة، ولا يوجد شيء نخفيه، فنحن واضحون وصريحون، وليس هنالك شيء نخبئه، وها نحن نجلس في الشوارع ونتحدث عن مفاهيمنا وعن معتقداتنا بكل طلاقة؛ لأننا نعيش في دول رشيدة وعاقلة وآمنة ومطمئنة، فلا نحتاج إلى التقية الخوفية، ولكننا مع ذلك ندعو للتقية المداراتية، وهذه التقية لها مظهران تعرّض إليهما سيدنا الخوئي «قدس سره» في الجزء الرابع من كتاب التنقيح في شرح العروة الوثقى.

يقول السيد الخوئي «قدس سره» في [التنقيح، الجزء الرابع، ص190] متحدثًا عن المظهر الأول للتقية المداراتية: «ما ورد في بعض الروايات مما لا يقبل المناقشة من إجزاء الصلاة معهم»، أي أنك عندما تذهب إلى مكة أو المدينة، ويدخل وقت الصلاة وأنت في الحرم، فلا تخرج من المسجد، بل صل خلف إمام الحرم، وإن كنتَ غير محتاج ولا مضطرًا إلى ذلك، فلأجل المداراة صل مع خلف إمام الحرمين بشرط أن تقرأ لنفسك، وإذا كانت المداراة تقتضي الصلاة على الزل جاز لك السجود على الزل، وإذا رأيتَ حرجًا في ألا تتكتف جاز لك أن تتكتف دفعًا للحرج، وصلاتك صحيحة ومجزية، ولا يجب إعادتها.

هكذا أفتى الإمام الخوئي والإمام الخميني؛ استنادًا لهاتين الروايتين المعتبرين: عن الصادق : ”من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله “، وبالإمكان مراجعة [الوسائل، باب 5 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الثاني والثالث والرابع]. راجع الروايات هناك، تجد هذه الروايات الصحيحة التي تدل على مشروعية الصلاة خلف إمام الحرمين، وهذا ما نعبّر عنه بالتقية المداراتية.

المظهر الثاني للتقية المداراتية يتعرّض له أيضًا سيدنا «قدس سره»، فلاحظ هذه الروايات الدقيقة عن أئمتنا، والتفت إلى مدلولها. يذكر السيد الخوئي [ص316 من نفس الكتاب] صحيحة هشام الكندي: سمعتُ أبا عبد الله يقول: ”إياكم أن تعملوا عملاً نُعَيَّر به؛ فإن ولد السوء يُعَيَّر والدُه بعمله“، لا تخرج من الحرم إذا دخل وقت الصلاة؛ فإن هذا العمل يثير الاستفهام والأسئلة، ويثير أنك إنسان خارج عن مسار المسلمين ووحدتهم، وإذا كنتَ لا تريد أن تصلي خلف إمام الحرم فاخرج قبل الصلاة، بدلاً من أن تنتظر وقت الصلاة وتخرج خلال الأذان! ثم قال: ”كونوا لمن انقطعتم إليه زينًا ولا تكونوا عليه شينًا، صلوا في عشائرهم، عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير؛ فأنتم أولى به منهم“ [الوسائل، باب 26 من أبواب الأمر والنهي]. هكذا يربينا أئمتنا على التقية المداراتية.

وفي رواية زيد الشحّام عن أبي عبد الله الصادق : ”يا زيد، خالقوا الناس بأخلاقهم، صلوا في مساجدهم، عودوا مرضاهم، اشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفر، ما كان أحسن ما يؤدّب به أصحابه! وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، فعل الله بجعفر ما فعل، ما كان أسوأ ما يؤدّب به أصحابه!“ [الوسائل، باب 75 من أبواب صلاة الجماعة].

وفي صحيحة عبد الله بن سنان: سمعتُ أبا عبد الله يقول: ”أوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتفاكم فتذلوا، إن الله عز وجل يقول في كتابه: ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا. عودوا مرضاهم، احضروا جنائزهم، اشهدوا لهم وعليهم، صلوا معهم؛ حتى يكون التمييز بينكم وبينهم“.

إذن فالصلاة معهم - إذا لم يترتب عليها انحرافٌ عقائديٌ - ومعاملتهم بالأخلاق الحسنة.. نحن لا نتصنّع الأخلاق، بل يجب أن تكون أخلاقنا هكذا. نتعامل بالأمانة وبالصدق وبالورع وبالإخلاص؛ فإن التعامل الحسن هو المظهر الثاني من مظاهر التقية المداراتية. هل التقية المداراتية مشروعة؟

نعم مشروعة، لا عندنا فحسب، بل حتى في كتب إخواننا أهل السنة، فلاحظ [صحيح البخاري، الجزء الخامس، ص2244] عن أم المؤمنين عائشة أنه استأذن رجلٌ على رسول الله فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة «أو ابن العشيرة، على رواية»! فلما دخل ألان له الكلام، أي أن الرسول ابتسم له وانفتح عليه، فاعترضت عليه عائشة وقالت: يا رسول الله، قلتَ الذي قلت ثم ألنتَ له الكلام؟! قال: ”إن شر الناس من تركه الناس أو ودّعه الناس اتقاء شره“ أي أن النبي كان يتقي ويتعامل بالتقية المداراتية مع الآخرين.

إذن فالتقية المداراتية التي ننادي بها لها أصلٌ من أصول الإسلام، ولها أصلٌ في كتب المسلمين. فأنت عندما تطالب الشيعة الإمامية بالتنازل عن مبدأ التقية من أجل الوحدة فإنك تحارب مبدأ إسلاميًا، وقد أقمنا الأدلة على ثبوته، سواء كان تقية خوفية أو تقية مداراتية، وإذا كان مبدأ إسلاميًا فكيف تأمرنا بالتنازل عنه؟!

الملاحظة الثانية: التقية المداراتية تربي الأبناء على الاهتمام بمصلحة الإسلام العليا.

نحن عندما ندعو أبناءنا للعمل بالتقية، وندعو أطفالنا للعمل بالتقية، فإننا لا ندعوهم للتقية الخوفية؛ إذ أننا لسنا محتاجين إليها كما قلنا، وإنما ندعوهم إلى التقية المداراتية، ولكننا لا نربيهم بذلك على ازدواجية الشخصية، بل نربيهم على الاهتمام بمصلحة الإسلام، ونربيهم على الاهتمام بالمصلحة العامة للمسلمين.

مثال: لنفرض أنك أخذت أطفالك ليلة الجمعة إلى الكورنيش، وجلست هناك وأنت ترغب في أن تأكل لحمًا أو دجاجًا مشويًا، وبالتالي أشعلت موقدًا للشواء، فلو فرضنا أن اشتعال النار يحرق الحشائش الموجودة على الكرنيش، فهل يجوز لك ذلك؟ هل يصح منك ذلك؟ لا؛ لأنك حينئذ من أجل المصلحة الخاصة - وهي أن تأكل لحمًا مشويًا - تضحي بالمصلحة العامة، إذ أنك مواطن وغيرك مواطن، ومن حق جميع المواطنين أن يستفيدوا من هذه البقعة الجميلة بقعة الكرنيش، فلا بد من الحفاظ على المصلحة العامة، ولا بد من الحفاظ على المرافق العامة.

مثال آخر: لنفترض أن شخصًا قطع إشارة المرور بحجة أنه يريد أن يدرك المباراة، فهل يقبل منه ذلك؟! هو من أجل إدراك المباراة قطع إشارة المرور، مع أن ذلك يجعل حياة الآخرين في خطر، فعلى من تقع المسؤولية؟! كيف تضحي بالمصلحة العامة من أجل المصلحة الخاصة؟! يجب شرعًا - وليس مجرد كلام منابر - المحافظة على قوانين المرور؛ رعايةً للمصلحة العامة، فنحن هنا نقدّم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

نفس المبدأ في التقية تمامًا، فإن التقية هي عبارة عن الاهتمام بالمصلحة العامة، ولذلك إمامنا أمير المؤمنين لم يطالب بحقه بالسيف، لا لأنه كان خائفًا، ولا لأنه كان عاجزًا عن المعركة، ولكنه كان يقول: ”لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين“ أي أنه لم يقم بالسيف من أجل المصلحة العامة.

إذن نحن عندما نربي أولادنا على التقية ونقول لهم: احترموا إخوانكم أهل السنة، وعاملوا إخوانكم أهل السنة في الأعمال وفي الأسواق وفي المدارس وفي الكليات بالرأفة والرحمة والخلق والحنان والتواضع والإخلاص والورع والأمانة والصدق، فإننا نقول لهم: اهتموا بالمصلحة العامة، فنحن من خلال التقية نربي أبناءنا على الاهتمام بالمصلحة العامة، ونربيهم على وحدة كلمة المسلمين، ونربيهم على الاهتمام بالمجتمع الإسلامي، وهذه تربيةٌ على وحدة الكلمة وليست تربيةً على ازدواجية الشخصية.

وهذا الكلام ليس من جيبي، بل إن السيد الخوئي نفسه يقوله، وذلك في [ص319 من نفس الكتاب]: «هل التقية تختص بزمان دون زمان؟ الصحيح عدم اختصاص التقية بوقت دون وقت؛ لأن الحكمة في تشريعها هي المداراة وتوحيد الكلمة وإبراز الميزة بيننا وبين العامة، فيستحب حضور مساجدهم والصلاة معهم؛ ليمتاز الشيعة بذلك عن غيرهم، ويتبيّن لغيرهم عدم تعصّبهم، حتى تتحد كلمة المسلمين». هكذا يربينا علماؤنا، فهم لا يربوننا على التكفير، ولا على إهانة الطرف الآخر، بل يربوننا على التقية المداراتية، ويقولون بأن الحكمة من تشريعها المداراة وتوحيد الكلمة، فالتقية ليست تربيةً على الازدواجية، بل هي تربيةٌ على وحدة الكلمة.

الملاحظة الثالثة: نحن عندما نربي أبناءنا على التقية فإننا نربيهم على احترام الطرف الآخر.

عند الفقهاء شيءٌ يسمّى بعقد الأمان، فلو سافرت إلى أمريكا مثلاً فإنهم يطالبونك بالفيزا، فما معنى الفيزا؟ يقول بعض الفقهاء - ومنهم سيدنا الأستاذ السيد السيستاني «دام ظله» - بأن الفيزا عقد أمان، أي أنهم بإعطائك الفيزا يقولون لك: لا تعتد علينا ونحن لا نعتدي عليك، فأنت آمن منا ونحن آمنون منك، فلا يجوز لك شرعًا بعد دخول البلد أن تعتدي على أموال ولا على أنفس ولا على منصب ولا على أي شيء؛ لأنك أجريتَ عقد أمان بينك وبينهم.

إذن ففكرنا فكر حضاريٌ متطورٌ، وعلماؤنا يربوننا على احترام العقود والمواثيق حتى مع الكفّار فضلاً عن المسلمين. المجتمع اللبناني فيه درزي ومسيحي وسني وشيعي، ولكنهم يعيشون تحت ظل وطن واحد، وذلك من خلال عقد الأمان، وهو عقد التعايش السلمي، بمعنى أن كل طرف يحترم الطرف الآخر، فأنت لك طقوس أحترمها، وأنا لي طقوس تحترمها، فأنت مثلاً - أيها الأخ السني - تصلي صلاة التراويح، وهذا طقس من طقوسك، فصلاة التروايح من طقوس الإخوة السنة، ونحن نحترم طقوسهم وإن لم نؤمن بشرعيتها، فلا نستهزئ بها، ونحن أيضًا عندما نقيم المآتم ومواكب العزاء فهذه طقوس من طقوسنا، والأخ السني عليه أن يحترم هذه الطقوس التي نقوم بها.

نحن عندما نربي أبناءنا على التقية فإننا نربيهم على الاحترام. نحن عندما نقول لأولادنا: صلوا خلف إمام الحرمين، وخالطوا الإخوة السنة في أعمالكم وأسواقكم ومدارسكم بالأخلاق النبيلة الحسنة، فإننا نريد أن نقول لهم: يا أولادنا احترموا الطرف الآخر؛ فإن الطرف الآخر إنسانٌ له مذهب ورأي، فاحترموا رأيه، واحترموا مذهبه، واحترموا طقوسه، فنحن من باب الاحترام نحن ندعو إلى التقية المدراتية، فالتقية المداراتية ليست تربيةً على ازدواجية الشخصية، وإنما هي تربيةٌ على احترام الطرف الآخر، واحترام رأيه، واحترام طقوسه.

الدور الحضاري للتشيع