نص الشريط
مسائل شرعية شائكة
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 25/8/1428 هـ
مرات العرض: 21781
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2477)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

صدق الله العلي العظيم

من المسائل الابتلائية التي يبتغي الإحاطة بها ومعرفتها هي مسألة الصلاة والصيام في السفر ومعرفة التمييز بين المسافر وبين كثير السفر، فهنا مسألتان نتعرض إليهما خصوصاً بالنسبة إلى الطلاب الذين تبدأ الدراسة مع ما يقترن بها من سفر سواء كان سفر مستمر أو متقطع.

المسألة الأولى: المسافر يجب عليه القصر في صلاته والافطار، من هو المسافر؟ المسافر هو الذي يقطع من آخر بلده مسافة إما إمتدادية يعني 44 كيلو متر أو مسافة تلفيقية بمعنى أنه يكون مجموع ذهابه وإيابه 44 كيلو متر فإذا مبدأ المسافة آخر البلد يبدأ يعد المسافة بآخر البلد، هذا مبدأ عد المسافة ومنتهى المسافة المقصد، فيحسب منتهى المسافة المكان الذي يريد الذهاب إليه، فمبدأ المسافة آخر البلد ومنتهى المسافة المقصد الذي يريد أن يصل إليه في أي بلد وليس مقصد المسافة أول البلد الذي سيذهب إليه بل مقصده، لو افترضنا أن المسافة إلى منطقة معينة لا توصل مسافة شرعية لكن المقصد الذي يريد أن يصل إليه هو آخر هذه المنطقة فإذا حسب من آخر منطقته إلى المقصد الذي سيذهب إليه، فيخرج مسافة فيعد مسافراَ، إذاً المدار في مبدأ المسافة في آخر منطقته وفي منتهى المسافة على المقصد الذي يقصده من أي بلد كان، سواء كانت المسافة امتدادية أو تلفيقية، هذا هو المسافر وهذا هو الذي حكمه القصر في صلاته والافطار في شهر رمضان، متى يكون حكم المسافر التمام في صلاته والصيام؟ في موردين:

المورد الأول: ما إذا كان له مقر في سفره يعني مكان الذي يعمل فيه أو يدرس فيه، هذا المكان يكون له مقر أي يجلس في هذا المقر أكثر من نصف النهار ولمدة سنة ونصف، كل مكان يجلس فيه أكثر من نصف النهار ويبعد عن موطنه مسافة شرعية ولمدة سنة ونصف فهذا يعتبر مقراً له، فمتى دخل هذا المقر يتم ويصوم، يعد بحكم الوطن ولايعد مسافراً فيه.

خلال السنة والنصف فأحياناً تتخللها إجازات، فنفترض الذي يدرس خارج موطنه تتقطعه إجازات الخميس والجمعة والعيد فإن هذه السنة والنصف حتى مع الإجازات ما عدا الاجازة الصيفية التي تستمر ثلاثة أشهر فأكثر فإنه لا يكفي سنة ونصف فيعد سنتين، إذاً يعتبر في مدة المقر أن يكون المكان مقراً لك يعنى أن تستمر فيه سنة ونصف حتى مع الاجازات القصيرة أما عند احتساب مع الاجازة الصيفية أيضاً فيعتبر أن يمتد مدة المقر سنتين ولا يكفي سنة ونصف إذا لوحظ فيه مدة الاجازة الصيفية، إذاً هذا يعتبر مقراً والحكم فيه التمام والصيام.

المورد الثاني: الذي يستثنى من حكم المسافر وهو القصر والافطار من كان كثير السفر، ما معنى كثير السفر؟ كثير السفر هو الذي يكون عمله ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من سنتين أو أكثر، فأحياناً يكون عمله سنة واحدة لكن يشتغل في السنة ستة أشهر وأحياناً يكون عمله أكثر من سنة فيكفي أن يشتغل في السنة ثلاثة أشهر إذا كان عمله سنة واحدة لابد أن يشتغل ستة أشهر على الأقل من هذه السنة، وإذا كان عمله أكثر من سنة فعلى الأقل يعمل في كل سنة ثلاثة أشهر فأكثر إما ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من أكثر من سنة لكن بحيث يسافر في كل شهر من هذه الستة أشهر من سنة أو الثلاثة أشهر من أكثر من سنة عشر سفرات أو يغيب عن موطنه عشرة أيام، لنفترض أن شخص يبعد مكان عمله عن موطنه 70 كيلومتر، يومياً يذهب ويرجع فإنه يسافر عشر سفرات في الشهر، هذا الذي يسافر عشر سفرات وعمله يكون ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من أكثر من سنة فهذا يعد كثير السفر وحكمه التمام والصيام في أي مكان يسافر إليه، مهما سافر ولأي مكان فإنه يتم ويصوم، ما دام عمله بهذا النحو وهو ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من أكثر من سنة وكان يسافر في كل شهر عشر سفرات فهذا إنسان كثير السفر يتم ويصوم على حال مهما سافر ولأي مكان سافر فهذا حكمه يتم ويصوم على كل حال، هذا إذا كانت المسافة إمتدادية بمعنى بين آخر بلده وبين المقصد 44 كيلو متر، أما إذا كانت المسافة تلفيقية مجموع الذهاب والإياب 44 كيلومتر وكان هذا الشخص يجلس في عمله أكثر من نصف النهار ولو دقيقة فهذا لا يعتبر كثير السفر، إذا كان شخص يستمرعمله سنة ونصف ويجلس في مكان عمله أكثر من نصف النهار فإن مثل هذا الشخص في مكان عمله يتم صلاته ويصوم لأن هذا مقراً له وبمثابة بلده ووطنه، أما بالنسبة إلى الطريق فهو لن يقطع مسافة لأنه يخرج من وطن إلى وطن آخر، في عمله يتم ويصوم أما لو خرج لغير عمله فإنه يقصر ويفطر لأن هذا ليس كثير سفر، أما إذا فترضنا أنه يجلس في عمله أقل من نصف النهار وهو يتررد على عمله يومياً فإن هذا يعتبر كثير السفر، إذا كان يسافر عشر سفرات في الشهر فهذا يعتبر كثير السفر يتم ويصوم على كل حال أينما سافر.

المسألة الثانية:

الشخص الذي يعتبر كثير السفر يعني من كان عمله ودراسته تستمر ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من أكثر من سنة وكان يسافر في كل شهر عشر سفرات أو يغيب عن بلده عشرة أيام، هذا متى يتم ويصوم؟

هنا لدينا صورتان

الصورة الأولى: الشخص الذي يعمل أو يدرس خارج موطنه لمسافة تلفيقية فهذا يكون له حالات:

هل هذا الشخص لديه مقر أو لا، يعني هل يجلس في مكان دراسته أو عمله أكثر من نصف النهار ولمدة سنة ونصف أم لا؟

إذا كان الشخص يجلس في مكان عمله أو دراسته أكثر من نصف النهار ولمدة سنة ونصف والمسافة التي يقطعها تلفيقية فمثل هذا عند السيد السيستاني، يحتاط لمدة شهر كامل بالجمع بين القصر والتمام والصوم والقضاء إذا كان بدأ العمل الدراسة في شهر رمضان، إلا إذا أراد أن يتخلص من القصر والتمام والصوم والقضاء فيجلس عشرة أيام في مقر دراسته أو عمله ويكون لمدة شهر أو يرجع إلى وطنه قبل الزوال، بعد الشهر الاول في مكان عمله فإنه يتم ويصوم وفي الطريق ليس عليه شيء، أما إذا سافر لغير عمله فإنه يقصر ويفطر، أما إذا كان الشخص لا يجلس في مكان عمله أو دراسته أكثر من نصف النهار، فهذا في الشهر الأول يجمع بين القصر والتمام لمدة ثلاثة أسابيع وليس لمدة شهر، فإذا جمع بين القصر والتمام لمدة ثلاثة أسابيع يصبح كثير السفر فيتم ويصوم في أي مكان.

الصورة الثانية: من كانت المسافة بالنسبة إليه مسافة إمتدادية، إذا كان يذهب يومياً لمكان عمله أو دراسته فهذا في الشهر الأول ثلاثة أسابيع في الطريق يحتاط بالجمع بين القصر والتمام، أما بعد ثلاثة أسابيع يصبح كثير السفر فيتم ويصوم على أي حال، وأما بالنسبة لمكان عمله أو دراسته إذا أراد أن يجعله كالوطن بحيث إذا دخله أتم وصام متى ما دخله ولو ضمن الإجازة الصيفية فإنه يجمع فيه بين القصر والتمام والصوم والقضاء لمدة شهر كامل فيختلف حكم الطريق عن حكم مقر الدراسة أو العمل، أما إذا كان يجلس في مقر عمله أو دراسته خمسة أيام ويرجع وكان سيستمر على هذا الحال لمدة سنة ونصف فأكثر فيتم ويصوم وأما في الطريق فإنه يقصر ويفطر لأن سفراته في الشهر سوف تكون أربع سفرات، في الشهر الأول يجمع بين القصر والتمام وبعد الشهر الأول يتم ويصوم، أما إذا افترضنا أن عمله يستمر لمدة ستة أشهر من سنة فيجمع بين القصر والتمام والصوم والقضاء في الثلاثة أسابيع الأولى وما بعدها يعتبر كثير سفر فيتم ويصوم على كل حال، أما إذا افترضنا أن عمله سيستمر ثلاثة أشهر فأكثر وأقل من ستة أشهر فيجمع بين القصر والتمام والصوم والقضاء على كل حال، أما إذا كانت مدة عمله أقل من ثلاثة أشهر فهذا حكمه القصر والإفطار.

إذاً كثير السفر وهو الذي يسافر عشر مرات في الشهر أو يغيب عن وطنه عشرة أيام ويستمر على ذلك ستة أشهر من سنة أو ثلاثة أشهر من أكثر من سنة فإنه يتم ويصوم لكن في الاجازة سافر إلى مكان ما وكانت الإجازة معينة وتؤخذ مثلاً في فصل الصيف سنوياً فهذا أيام إجازته لو سافر فإنه يقصر ويفطر ولا يعتبر كثير سفر أيام الإجازة، أما إذا كانت الاجازة غير معينة فأحيانا تكون في شهر رجب أو شعبان أو رمضان فإنه لا يفطر ويعتبر كثير سفر، فلو خرج أيام الاجازة فإنه يتم ويصوم.

العلم بين اللغة والتفكير
علاقة النفس بالعبادة