نص الشريط
النبوة بين الوحي والتجربة
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 13/1/1432 هـ
تعريف: الليلة الثالثة عشر: النبوة بين الوحي والتجربة. {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} المحاور: 1/ الإتجاهات الفكرية في حقيقة الوحي. 2/ ضرورة الشكل والمضمون في تحقق الوحي. 3/ ترابط المحكم والمتشابه في القرآن.
مرات العرض: 6206
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1424)
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ «51» وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[1] 

أمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

الآية المباركة تحدثت أولاً عن أقسام الوحي، فذكرت أن الوحي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: إذ تارة يكون الوحي إلهام قلبي مباشر كما في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا يعني إلهام مباشر.

القسم الثاني: أن يخلق صوت فيسمعه النبي، كما حصل للنبي موسى «عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام» إذ خلق الله الصوت في الشجرة في طور سينا فسمعه موسى، وهذا ما عبرت عنه الآية المباركة بقولها: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.

القسم الثالث: أن يرسل له ملك، فينقل إليه الملك الوحي، وهذا ما عبرت عنه بقوله عز وجل: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا «يعني ملك» فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ.

ثم تعرضت الآية ثانياً إلى النبي المصطفى محمد حيث قالت: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا «والمقصود به جبرائيل مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ، وهذه الفقرة تركت تساؤلاً وهو أنه كيف النبي لم يكن يدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل نزول الوحي عليه؟؟ مع أن هناك آيات قرآنية تفصح أن النبي كان يعلم بالقرآن قبل أن ينزل عليه!! كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ[2] ، معناه أنه كان يعلم بالقرآن.

وكما في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «16» إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ[3] ، فكيف نجمع بين هاتين الآيتين؟! بين الآية التي تقول: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُوبين الآية التي تقول: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُفالأولى تدل على نفي الدراية والثانية تدل على ثبوت الدراية.

لذلك هنا وجهان لدى علمائنا:

الوجه الأول: ما ذكره السيد صاحب الميزان أعلى الله مقامة السيد الطباطبائي من أن الدراية لها مرتبتان، دراية أجمالية، ودراية تفصيلية.

فالنبي قبل البعثة كانت له دراية بالقرآن ودراية بمعالم القرآن ولكنها دراية أجمالية، وبعد البعثة حصل على الدراية التفصيلية، فقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي ينفي الدراية التفصيلية لا أنه ينفي أصل الدراية.

الوجه الثاني: ما ذكره عدة من علمائنا من أن المقصود بالدرية المنفية الدراية الذاتية، بمعنى أن دراية الإنسان بأي شيء، تارة تكون دراية ذاتية وتارة تكون دراية اكتسابية، فالله تبارك وتعالى يقول أن النبي قبل البعثة لم يكن يدري بالقرآن دراية ذاتية لأنه درايته بالقرآن منذ ولادته كانت موجودة على نحو الدراية التفصيلية، إلا أن هذه الدراية التفصيلية التي كانت للنبي قبل البعثة دراية اكتسابية من الله عز وجل وليست دراية ذاتية، وأصحاب هذا الوجه الثاني يستندون إلى الروايات يعني ظاهر الروايات أن النبي كان يعلم بالقرآن ومطلع عليه اطلاع تفصيلي قبل نزوله.

نحن عندما نقول هناك تفسيران، تفسير يطرح السيد العلامة الطبطبائي في الميزان أعلى الله مقامة، وتفسير أخر يتبناه بعض علمائنا هذا لا يعني نقص في السيد صاحب الميزان طبعا هو فيلسوف الإسلام في العصر الحاضر وهو معروف بالتحقيق والتدقيق إلا أن هذا اختلاف في التفسير، وهذا يدخل ضمن تعدد القراءات أنا أشرت في ليلة سابقة إلى نظرية تعدد القراءات، نحن نظرية تعدد القراءات لا نقبلها على إطلاقها، ولكن نقول تعدد القراءات وتعدد التفاسير وتعدد الوجوه مقبول إذا كان في إطار الأدلة العلمية والقرائن الموضوعية، بمعنى أن كل قراءة تستند لدليل علمي وقرائن موضوعية فهي قراءة معذرة لصاحبها، خلاف القراءة التي تكون مستوحاة من الذوق والخيال من دون أن تستند إلى أدلة وقرائن موضوعية.

مثلاُ: في قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا[4] ، هناك تفسيران للآية يستندان لقراءات مختلفة هناك القراءة المعروفة، وكذلك ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا «يعني أمرناهم بالطاعة ففسقوا»، وهناك قراءة غير معروفة ولكن وردت عن أهل البيت ، كما ذكر السيد صحاب الميزان في الجزء 13 من الميزان صفحة 62 ذكر أن القراءة الثانية وهي ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا روية عن علي والحسن والباقر وبن عباس وزيد بن علي بن الحسين «رضوان الله عليهم» فهي قراءة يعتد بها لروايتها عن جمع من أئمة أهل البيت «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين».

الآية التي افتتحنا بها تتحدث عن الوحي، ونحن نريد الليلة نتحدث عن الوحي، حديثنا عن الوحي في محورين:

  1. في بيان حقيقة الوحي.
  2. في بيان أن الوحي بالمعنى واللفظ أم أنه بالمعنى فقط.

المحور الأول: ما هي حقيقة الوحي؟! هناك تفسيران لحقيقة الوحي:

التفسير الأول: ما ذكره بعض الحداثيين من أن الوحي يرجع إلى تجربة بشرية ذاتيه، كيف تجربة بشرية ذاتية؟!

أوضح هذا بذكر أمرين:

الأمر الأول:

البذرة عندما نضعها في التراب ونضم إليها السماد ونسقيها ماء فإن البذرة بذاتها تنمو لا يحتاج أحد يواكبها، هي بذاتها تنمو إلى أن تصبح شجرة مثمرة إلى أن ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا[5] ، لأنها قابلة للنمو فتنمو بذاتها، أيضاً قلب النبي مثل البذرة هذا صاحب الأطروحة يقول هو هذا القلب يعيش مسيرة إشراقية روحية ويترقى من حال إلى حال إلى أن يصل به الأمر أن تتجلى له المضامين وتتجلى له المعاني في عقله فيقوم بصياغته بحسب لغته، فالوحي تجربة بشرية يمر بها النبي إلى أن يصل إلى أن تتجلى له المعاني المختلفة التي يقوم بصياغتها.

الأمر الثاني:

أن هذه التجربة وهذه المسيرة لا تنفصل عن إرادة الله لا معنى أن الله رفع إرادته لا، لكن الإرادة الإلهية إرادة إشرافية لا مباشريه إرادة الله على نوعين:

تارة تكون إرادة مباشريه، كما في قوله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ[6] ، يعني خلقها بشكل مباشر هذه تسمى إرادة مباشريه.

وإرادة إشرافية، مثل قوله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[7] ، المؤمن مؤيد من قِبل الله، لكن هذا التأييد ليس تأييد مباشر وإنما هو تأييد أشرافي وليس تأييد مباشري، فإرادة الله عز وجل التي تواكب النبي في مسيرته وتجربته إرادة إشرافية لا إرادة مباشريه، صاحب هذه الأطروحة لماذا يتبنى أن الوحي تجربة بشرية؟! يذكر شاهدين لإطروحته:

الشاهد الأول:

أننا عندما نقرأ القرآن نرى في القرآن لمسات الثقافة العربية، البيئية العربية وضعت بصماتها ولمساتها على القرآن مما يكشف أن القرآن تجربة بشرية، إذ لو كان القرآن خطاب إلهي مجرد لما تأثر بالمحيط العربي، ولما تأثر بالثقافة العربية، بينما القرآن انعكست عليه أثار الثقافة العربية، مثلاً: في قوله عز وجل: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ[8] ، الخيام من الثقافة العربية وإلا لو كان النبي يعيش في أوربا مثلاً أو في القطب الشمالي لا يوجد عنده خيام مثلاً، فإذن كلمة الخيام من الثقافة العربية.

مثلاً: قوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ[9] ، البعير يعيش في صحراء الجزيرة العربية، مثلاُ قوله عز وجل: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً[10] ، السراب يتولد في الصحراء، فكثير من الآيات يلحظ فيها سمة وبصمة الثقافة العربية، قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ «1» إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ «2» فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ[11] .

بل إن القرآن استند إلى نظريات معاصرة لزمانه، وهذه النظريات انتهى دورها، مثلاُ: نظرية بطليموس في الفلك كان يرى أن الفضاء سبع طبقات، القرآن سار على هذه النظرية قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[12] ، مما يكشف أن القرآن تجربة بشرية تأثرت بالثقافة المحيطة بها ولو كان النبي في اليونان أو في روما أو في الهند أو في إيران لانعكست عليه ثقافة أخرى وهي الثقافة الهندية أو اليونانية أو الفارسية أو أشباه ذلك.

الشاهد الثاني:

أننا نلاحظ من القرآن أن دوره دور الاستجابة والانفعال والتعليق، يعني القرآن دائماً يذكر أسئلة ويجيب عليها، أحداث ويعلق عليها مثلاُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ[13] ، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[14] ، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[15] ، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ[16] ، إذن دوره دور الإجابة على أسئلة مطروحة، أو دور التعليق على أحداث أبو لهب قام بحدث علق عليه القرآن﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ[17] ، امرأة مثلاً قامت بحدث علق عليه القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ[18] ، النبي تحدث عن بعض زوجاته علق عليه القرآن: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ...[19] ، النبي تحدث مع زيد أبن الحارثة علق عليه القرآن: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ[20] ، إذن القرآن يجيب على أسئلة ويعلق على أحداث، وهذه معناه أنه تجربة بشرية، إذ لو كان خطاب إلهي مجرد لما كان دوره دور التعليق على الأحداث ودور الانفعال والإجابة للأسئلة المطروحة بل كان دوره شيء أخر لا هذا الدور.

من خلال هاذين الشاهدين توصل هذا الباحث إلى أن الوحي تجربة بشرية وصلت إلى هذه الدرجة، لكن نحن بنظرنا هذا الاستدلال غير صحيح، لماذا؟!

مناقشة الشاهد الأول:

الشاهد الأول يقول لمسات الثقافة العربية موجودة في القرآن هذا يعني أن القرآن تأثر بالثقافة العربية هذا الشاهد مناقش كما يقول العلماء نقضاً وحلاً.

أما نقضاً: فإن القرآن كما استخدم أمثال عربية، استخدم أيضا أمثال ترتبط بالمجتمع البشري كله ولا ترتبط بطائفة أو بقوم أو بمحيط دون محيط.

مثلاُ: القرآن يقول: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ[21] ، هذا لا يختص بالثقافة العربية، أو القرآن يقول: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا[22] ، هذا لا يختص بالثقافة العربية، كل مكان يوجد حمير على الأرض وهو لا يختص بالثقافة العربية، أو عندما يقول القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا[23] ، هذا لا يختص بالثقافة العربية، كثير من الأمثال أستخدمها القرآن لا ربط لها بالثقافة العربية.

بل إن القرآن طرح معارف لا ترقى لها ذهنية الحضارات المعاصرة للنبي، يعني سواء كان النبي مبعوث في الجزيرة العربية أو في الهند أو في اليونان أو في روما أو في أي بلد أخر لم تكن العقلية المعاصرة آنذاك ترقى لهذه المعارف التي طرحها القرآن الكريم.

مثلاً: قول القرآن: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ[24] ، هذا كان فوق العقلية المعاصرة للنبي، لم يفهموا إلى معنى هذه الآية لأنها تشير إلى حركة الأرض، مثلاً قول القرآن: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ «75» وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ[25] ، مواقع النجوم وتحديد السنين الضوئية على حدها لم تكن تلتفت إليها العقلية المعاصرة للقرآن، مثلاً: قول القرآن الكريم: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ[26] ، نظرية التمدد الفضائي أيضاً فوق العقلية المعاصرة للقرآن.

إذن أنت تأخذ خمس آيات القرآن ذكر فيها أمثلة عربية وتلغي الأمثلة الأخرى والمعارف الأخرى التي طرحها القرآن وكانت أرقى وأعلى من الذهنية العربية وغيرها من الدهنيات آنذاك، هذا ليس عمل صناعي صحيحاً.

أما الحل: القرآن كتاب هداية، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[27] ، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ[28] ، القرآن كتاب هداية.

ولأجل أن يحقق هدف الهداية يستخدم بعض الأمثال ويستخدم بعض المعارف ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[29] ، فمن أجل تحقيق هدف الهداية يقوم باستخدام الأمثال كأدوات للوصل إلى الهداية.

فتارة يخطط القرآن لهداية المجتمع العربي لأنه المجتمع العربي هو الطليعة هو أول مجتمع تلقى القرآن وهو أول مجتمع أخد على عاتقه مسؤولية تبليغ القرآن وأخذ على عاتقه إقامة الدولة الإسلامية هو أول مجتمع المجتمع العربي.

إذن ركز القرآن على هذا المجتمع بعدة أمثلة من الثقافة العربية، لا لأن القرآن يتأثر بالثقافة العربية بل لأن المجتمع العربي هو أول مجتمع تلقى القرآن وحمل على عاتقه تبليغ رسالة القرآن لذلك ركز عليه القرآن في عدة أمثلة، ثم خطط القرآن لهداية البشرية جميعاً فطرح أمثلة تناسب كل البشرية، ثم خطط القرآن لهداية الأمم المستقبلية والأجيال التي سوف تأتي بعد آلاف السنين فطرح لها معارف تنسجم مع عقليتها وثقافتها.

إذن مجرد استخدام القرآن لأمثله من البيئة العربية لا يعني أن القرآن تجربة بشرية تأثرت بالثقافة العربية، بل هذا هو مقتضى التخطيط للهداية أن يمثل القرآن بعدة أمثلة لكل قوم بما ينسجم مع ثقافتهم، ولكل مجتمع بما ينسجم مع عقليتهم ومعارفهم ومعلوماتهم لا أنه تجربة بشرية تأثرت بالثقافة العربية.

مناقشة الشاهد الثاني:

يرد عليه هو يقول أن القرآن دوره دور الاستجابة والتعليق على الإحداث، وهذا ليس صحيحاً!! كل كتاب في القانون هذا موجود في علم القانون كل قانون يتألف من عنصرين:

عنصر إجمالي وهو بيان المبادئ العامة والقواعد العامة للقانون هذا يسمى عنصر إجمالي. وعنصر تفصيلي وهو شرح المبادئ العامة، شرح القواعد العامة لكي لا يحصل إبهام أو إجمال في مجال تطبيق هذه القواعد والمبادئ فكل قانونه فيه عنصرين عنصر إجمالي، وعنصر تفصيلي.

القرآن سار على هذا النسق، فالقرآن أيضاً له عنصرين:

عنصر إجمالي يتضمن القواعد والمبادئ العامة، وعنصر تفصيلي يتضمن الإجابة على الأسئلة والتعليق على الأحداث، لا لأجل التعليق، لا لأجل القرآن مثل الصحفي الذي يعلق على الأحداث لا، التعليق على الأحداث ليس مطلوب في حد ذاته، والإجابة على الأسئلة ليست مطلوبة في حد ذاتها، والقرآن نهى عن الأسئلة الكثيرة﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ[30] ، لم يكن دور القرآن دور التعليق وإلا القرآن عاش مع المسلمين 23 سنة، كم حدث في 23 سنة؟! لعله عشرين ألف حدث!! لم يعلق عليهم القرآن كلهم، القرآن اختار أحداث معينة، أختار قضايا معينة علق عليها.

وأجاب على أسئلة معينة لا جميع الأسئلة، لماذا؟! إنما أجاب على بعض الأسئلة وعلق على بعض الأحداث كشرح للقواعد العامة التي تضمنها القرآن، لأنه رأى في التعليق على بعض هذه الأحداث والإجابة على بعض هذه الأسئلة توضيح للمبادئ والقواعد العامة المذكورة في القرآن ما هو دليلنا على ذلك؟!

دليلنا: هذه الآية قوله عز وجل: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ[31] ، يعني يوجد عنصرين، عنصر إجمالي وهو الآيات المحكمة التي هي القواعد والمبادئ العامة في القرآن، وعنصر تفصيلي: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْيعني شرحت تلك المبادئ وشرحت تلك القواعد وشرحت عبر الأسئلة التي ترد عبر التعليق على الأحداث الموجودة

فهذا من طبيعية القانون وليس القرآن حالة استثنائية كي يكون ذلك شاهد على أن القرآن تجربة بشرية وليس خطاباً إلهياً، فهذه النظرية نظرية غير تامة.

التفسير الثاني:

أن القرآن خطاب إلهي من الله عز وجل ويتضمن عنصرين:

العنصر الأول: أن الوحي فعل الله وليس فعل النبي ولا تجربة ذاتيه للنبي والوجه في ذلك أن ربط عالم الأمر بعالم الخلق يحتاج إلى حدود هذه ما يذكره علماء الفلسفة، كيف ربط عالم الأمر بعالم الخلق يقتضي الحدود؟!

أضرب لك أمثلة: الروح البشرية من عالم الأمر، خلقت الروح قبل أن يخلق الجسد وقبل أن يخلق عالم المادة، فالروح كانت في عالم الذر، الروح كانت في عالم الذر وجود مطلقاً غير محدد بزمن ولا بمكان ولا بنسب ولا بشيء وجود مطلق، لما أراد الله أن يربط هذه الروح بعالم المادة يعني يربطها بالنطفة، النطفة التي تخلقت من الأب يريد أن يربط تلك الروح بهذه النطفة الصغيرة وضع الحدود عين أب، عين أم، عين زمن، عين مكان، عين طاقة معينة، عين قابلية معينة، حدد الحدود وربط الروح بتلك النطفة في إطار تلك الحدود، ولذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ[32] ، يعني أنت كنت موجود في خزائن الله لكن كنت موجود وجود ليس لك حدود، ليس لك نسب ولا زمن ولا مكان ولا شيء ليس لك حدود ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ «لا نزل شيء إلى عالم المادة، عالم المادة هو عالم النزول» إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فنحدد له زمن ومكان وهيئة ومادة وكيفية معينة ثم ننزله إلى عالم المادة ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ[33] .

الوحي كذلك، الوحي معاني ومضامين مطلقة في علم الله تبارك وتعالى، أراد الله أن يربط تلك المضامين والمعاني بمن؟! بشخص النبي محمد فإقتضى هذا الرابط لأنه ربط عالم الأمر بعالم الخلق بعالم المادة، إقتضى هذا الربط وضع حدود فحدد الله زمان للوحي ومكان وشخص معين وقلب معين وصياغة معينة، فتلك المعاني وتلك المضامين المطلقة أصبحت في قوالب معينة، زمن ومكان وشخص وصياغة معينة في قلب النبي ، ولذلك قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «193» عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ «194» بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ[34] ، نزل محدود بحدود معينة وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا[35] ، يعني الوحي هو من عالم الأمر مثله مثل الأرواح ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ، إذن الوحي هو عبارة عن معاني إشراقية تبارك وتعالى أنزلها وربطها بقلب النبي المصطفى .

المحور الثاني: هل أن الوحي الذي نزل على قلب النبي نزل بالمعنى واللفظ؟! أم نزل بالمعنى وحدة؟! والنبي هو الذي قام بصياغته بلسانه وبلغته العربية؟؟

نحن نقول لا، نزل لفظ ومعنى، النبي متلقي لم يقوم بصياغة كان متلقي، هذا هو ظاهر القرآن، مثلاً قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «أنت ليس شغلك الصياغة، الصياغة من عندنا» إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ «17» فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ «18» ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ[36] ، نحن الصياغة بأيدينا، أنت تتلوا لا أنك تنشأ ولذلك قال في آية أخرى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو «يعني النبي يتلوا ولا ينشأ ويصوغ» مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ[37] ، نحن عندما نؤكد على هذه الحقيقة أن الوحي لفظ نزل من السماء وهو لفظ لا أن النبي صاغه لماذا؟! لوجهين:

الوجه الأول: اختلاف النفس الأدبي بين القرآن وبين أحاديث النبي.

ذكرت أنا في بعض الليالي السابقة مسألة النفس الأدبي كل متكلم له نفس يعني له لغة معينة، كل أديب له لغة معينة علي له نفس أدبي يختص به، زين العابدين له نفس أدبي أخر، ولهذا من تأتي تقارن بين الصحيفة السجادية وبين دعاء كميل تجد اختلاف في اللغة، اختلاف في النفس الأدبي، دعاء كميل ينحدر عن روح علي يحمل أنفاسه، الصحيفة السجادية تنحدر عن روح زين العابدين تحمل أنفاسه، هناك فرق بين الصحيفة السجادية وبين دعاء كميل ودعاء يوم عرفة للإمام الحسين فرق كبير، اختلاف في اللغة واختلاف في الأسلوب واختلاف في النفس، هذه أنفاس كلها أنفاس عظيمة ومباركة لكنها مختلفة، لذلك علماء النقد الأدبي إذا عندهم نص أدبي يريدوا أن يعرفوا من هو قائله ومن هو مصدره يقرؤون النفس الأدبي للنص ومن خلاله يحدد من هو القائل ومن هو المصدر.

حتى نعرف هذا القرآن صياغة النبي ؟؟ أو أن هذا لفظ إلهي؟؟ نقرأ النفس الأدبي، النبي له خطب صح أو لا النبي له أكثر من خمسين خطبة، وله أحاديث بالآلاف، قارن أنت بين لغة النبي في أحاديثه وخطبه، وبين لغة القرآن الكريم تجد اختلاف واضح في النفس الأدبي واللغة بين الأسلوبين بين القرآن وبين أحاديث النبي مما يكشف عن ماذا؟! عن أن القرآن لم يكن صياغة من النبي وإلا لتأثر القرآن بالنفس الأدبي للنبي محمد .

ولذلك لما سمعه الوليد بن المغيرة قال: «سمعت كلام ما هو من كلام الأنس ولا هو من كلام الجن وأن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ولا يعلى عليه» الذي يؤكد هذا المعنى من جملة الإعجاز يسمى الإعجاز العددي للقرآن، كيف الإعجاز العدد للقرآن؟!

يعني عندما ترى المتقابلات الآخرة والدنيا ترى عدد كلمات الآخرة مساوية لعدد كلمات الدنيا في القرآن، تأتي إلى السماء والأرض ترى عددهم متساوي عدد كلمة السماء في القرآن مساوية للعد كلمة الأرض، تأتي مثلاً لكلمة الحق والباطل ترى أعدادهم متساوية، هذا من مواطن الإعجاز العددي للقرآن الذي ينبأ أن هذا اللفظ نفسه نزل من السماء على النبي المصطفى ولم يكن إنشاء وصياغة من قبلهِ .

الوجه الثاني: هو ما يذكره علماء الكلام من أن مقتضى الحكمة اختيار الوسيلة الأكثر ضمان لتحقيق الغرض.

مثلاً: أفترض عندنا دولتين بين الدولتين قضايا خطيرة أفترض الهند وباكستان كل يوم مشكلة فيما بينهم، إذا أرادت دولة أن تبلغ الدولة الأخرى رسالة خطيرة جداً أما الدولة وسيلتان:

إما أن تعطي سفيرها المعلومات تقول له أنت عندما تقابل رئيس الدولة الأخرى أنت تصيغ المعلومات بلغتك وبلغه هذه طريقة صح أو لا، الطريقة الأخرى لا، هي أن الدولة هي التي تقوم بصياغة المعلومات بفظ محدد واضح ثم تسلم السفير الرسالة بالمعنى واللفظ تقول له أوصلها إلى الدولة الأخرى، أي الوسيلتين أكثر ضمان؟!

أكيد الوسيلة الثانية، الوسيلة الثانية أكثر ضمان في تحقيق الهدف من الوسيلة الأولى، لعلى هذا السفير حتى لو كان السفير دقيق حتى لو كان السفير متوقد وصاغ المعلومات بلفظه الخاص مع ذلك لن تطمئن الدولة الثانية بأن هذه الصياغة تعبر عن رأي الدولة الأولى كما تطمئن كما لو جاءت الرسالة بالمعنى واللفظ.

نفس الشيء بالنسبة إلى الله مع خلقه، الله له غرض وهدف هو إيصال النظام العادل ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[38] ، يعني نحن عندنا هدف من أرسل الأنبياء والرسل وهو إيصال النظام العادل للبشر، طيب الله أمامه وسيلتين:

  1. إما أن يعلم الأنبياء المعلومات وعلى الأنبياء الصياغة هم يقومون بالصياغة اللفظية.
  2. أو أن ينزل الوحي من السماء بالمعنى واللفظ.

أيهما أكثر ضمان؟! طبعاً الوسيلة الثانية بلا إشكال أكثر ضمان.

إذ لو أن الله تبارك وتعالى أوكل للنبي الصياغة، قال له نحن نعطيك المعلومات وأنت تصيغها وتبلغها البشرية بألفاظك، لو أن الله أوكل الصياغة للنبي لم يتحقق الهدف من إرسله هو إيصال النظام العادل، وإن كان النبي معصوم لا يخطئ وذلك لا قصور في النبي، فالنبي لو تصدى لصياغة سيصوغها كما هو الواقع لا لقصور فيه ولكن لقصور في الأمة المتلقية، لأنه الأمة إذا تلقت وهي تعلم أنه لفظ النبي وليس لفظ الله، أن هذا الكلام كلام النبي وليس كلام الله، ستختلط عليها الأمور ولكن تكون قادرة على التميز بين ما هو وحي وبين ما هو من أحاديث النبي، بين ما هو من القرآن وبين ما هو من كلام النبي فلأجل أن تطمئن الأمة بأن هذا هو الوحي وليس شيء أخر من أجل تحقيق هذا الاطمئنان لابد أن ينزل الوحي لفظاً وومعناً، ولذلك قال القرآن الكريم: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ، لو كنت أنت قبل أن ينزل القرآن كنت إنسان مثقف تعرف تقرأ الكتب وتطالعها ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ.

فنحن من أجل منع الريب ومنع الشبه أحطناك بوسائل مختلفة حتى لا يبقى ريب لأحد ولا شك عند أحد، ومن تلك الوسائل الأكثر ضمان لنفي الشك نزول القرآن معناً ولفظاً.

وإلا النبي له ولاية لو أن الله أوكل له الصياغة بولاية يصوغه لكن القصور في الأمة فإن الأئمة والأنبياء لهم الولاية التكوينية، كما تحدث القرآن عن عيسى بن مريم: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ[39] ، يعني أنا عندي ولاية على الخلق ولكنها ولاية إدنية.

أيضاً الإمام علي له ولاية تكوينه، طويت له الأرض وخرج من المدينة إلى المدائن وجهز سلمان الفارسي ورجع إلى المدينة في بضع دقائق هذا بمقتضى ولايته التكوينية، وليس غريب إذا كان آصف بن برخيا وزير سليمان ولم يكن نبياً أعطي ولاية تكوينه فنقل عرش بلقيس من اليمين إلى فلسطين خلال لحظة واحدة ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ[40] ، كما كان لأصف بن برخيا ولاية طي الأرض كانت لعلي ولاية طي الأرض، وكذلك للأئمة من ولد علي ، ولذلك الإمام زين العابدين يخرج من الكوفة إلى كربلاء يواري الأجساد ويرجع إلى الكوفة بمقتضى ولايته التكوينية...

وصلى الله على محمد وآل محمد

[1]  سورة الشورى، آية 51 - 52.
[2]  سورة طه، آية 114
[3]  سورة القيامة، آية 16 - 17.
[4]  سورة الإسراء. آية 16.
[5]  سورة إبراهيم، آية 25.
[6]  سورة الأعراف، آية54
[7]  سورة المجادلة، آية 22.
[8]  سورة الرحمن، آية 72
[9]  سورة الغاشية، آية 17.
[10]  سورة النور، أية 39.
[11]  سورة قريش، آية1 - 3.
[12]  سورة الطلاق، آية12.
[13]  سورة البقرة، آية 189.
[14]  سورة الإسراء، آية 85.
[15]  سورة البقرة، آية 219.
[16]  سورة الكهف، آية 83.
[17]  سورة المسد، آية1.
[18]  سورة المجادلة، آية 1.
[19]  سورة التحريم، آية3.
[20]  سورة الأحزاب، آية 37.
[21]  سورة الأعراف آية 176.
[22]  سورة الجمعة، آية5.
[23]  سورة البقرة، آية 26.
[24]  سورة النمل، آية 88.
[25]  سورة الواقعة، أية75 - 76.
[26]  سورة الذاريات، آية 47.
[27]  سورة الإسراء، آية9.
[28]  سورة البقرة، آية2.
[29]  سورة العنكبوت، آية 43.
[30]  سورة المائدة، آية101.
[31]  سورة هود، آية1
[32]  سورة الحجر، آية21.
[33]  سورة القمر، آية 49
[34]  سورة الشعراء، أية 193 - 195
[35]  سورة الشورى، آية52.
[36]  سورة القيامة، آية 16 - 19.
[37]  سورة العنكبوت، آية 84.
[38]  سورة الحديد، آية25.
[39]  سورة آل عمران، آية 49.
[40]  سورة النمل، آية 40.

التجديد في الخطاب الديني، هدف أم وسيلة؟