نص الشريط
لقاء المنتظر مع أهل اللقاء من الضرورات
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: مسجد الإمام علي (ع) بالقطيف
التاريخ: 11/8/1434 هـ
مرات العرض: 4502
المدة: 00:52:16
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2854) حجم الملف: 11.9 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

ورد عن النبي محمد : ”لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا“

صدق الرسول الكريم

انطلاقًا من هذا الحديث النبوي الشريف، نتعرض لثلاثة محاور:

المحور الأول: التوفيق بين الغيبة ووظائف الإمامة.

قد يُتساءل: كيف نوفّق بين وظيفة الإمام، وبين غيبته؟ حيث ذكر علماء الكلام أن حاجة المجتمع البشري للإمام تكمن في الحاجة للقيادة، فالمجتمع البشري يحتاج إلى القيادة، والقيادة هي عبارة عن وجود السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فالقائد من يتولى السلطنتين التشريعية والتنفيذية، وبما أن المجتمع البشري يحتاج إلى القيادة، إذن فهو يحتاج إلى شخص يتولى السلطنتين التشريعية والتنفيذية لكي يقيم القسط والعدل على الأرض، من هنا جاءت الحاجة إلى وجود الإمام، فالحاجة إلى وجود الإمام تعني الحاجة إلى هذه القيادة، وبالتالي كيف نوفّق بين هذه الحاجة وبين غيبة الإمام ؟ كيف نؤمن بأن الإمامة لم تنقطع، وبأن الإمامة لم تزل، والحال بأن الإمام الثاني عشر لا يمكنه أن يقوم بدور الإمامة، وهو قيادة الأمة في السلطنتين التشريعية والتنفيذية؟

إذن، هناك أزمة في الفكر الإمامي، فالفكر الإمامي من جهة يعتقد أن الحاجة التي اقتضت أن ينصب الله إمامًا هي حاجة المجتمع البشري إلى القيادة، مقتضى هذه الحاجة ألا يخلو زمان من وجود إمام ظاهر يقوم بهذه القيادة وبهذه السلطة، ومن جهة أخرى يعتقد الفكر الإمامي أن الإمام الثاني عشر لم يمارس هذا الدور، وغاب عن الأنظار منذ اليوم الذي توفي فيه أبوه الإمام الحسن العسكري ، فهو لم يمارس قيادة الأمة إطلاقًا، فهذا يعني أن غيبة الإمام المنتظر أخلت بالحاجة إلى الإمامة، وأخلت بما يفترض وجود الإمام بين ظهراني الأمة.

إما أن نتنازل عن المعتقد الأول، أي: أن نتنازل عن أن الحاجة إلى الإمام هي الحاجة إلى وجود القيادة، وإما أن نتنازل عن المعتقد الثاني، وهو غيبة الإمام «عجل الله تعالى فرجه الشريف»، فنقول: لا إمام، أما أن نجمع بين الأمرين، بأن نقول: لا بد من وجود إمام ظاهر يقوم بأعباء القيادة، وفي نفس الوقت نؤمن بأن هناك إمامًا غائبًا لا يمارس دور القيادة، فهذا جمع بين المتناقضين. هذا السؤال ما هو الجواب عنه؟

الحاجة إلى وجود الإمام في أي زمان وفي أي ظرف تكمن في الحاجة إلى عدة أمور، وليس في الحاجة إلى مجرد القيادة التي تمارس السلطنتين التشريعية والتنفيذية، هناك عدة وظائف وعدة مهام يقوم بها الإمام، أي إمام في أي زمان، قد يتمكن من القيام بجميع هذه الوظائف، وقد يتمكن من القيام ببعض هذه الوظائف، المهم ألا يخل بجميع هذه الوظائف.

الوظيفة الأولى: الهداية.

هداية المجتمع البشري قد تكون هداية خلقية، بأن يتحدث مع شخص، أو يكتب إلى شخص بما يفيد هدايته، وقد تكون هداية أمرية، بمعنى أن الإمام المعصوم وإن لم يشافه إنسانًا ولم يكتب إلى إنسان، لكنه قادر على بث نور الهداية، وغرس نور الهداية في قلبه وإن لم يحصل بينه وبينه لقاء مباشر، فالإمام كما هو قادر على الهداية الخلقية هو قادر على الهداية الأمرية، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا، أو ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا، الهداية الأمرية تعني زرع نور الهداية في الطرف الآخر إذا كان معدًا لهذا النور سواء التقى أم لم يلتقه، سواء شافه الإمام أم لم يشافه، من وجده الإمام معدًا لنور الهداية غرس الهداية في قلبه بما له من هذه الصلاحية على الهداية الأمرية.

الوظيفة الثانية: المحافظة على التشريع الإسلامي من التحريف.

القرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، والذكر ليس عبارة عن القرآن الكريم فقط، الذكر عبارة عن لوح التشريع الإسلامي، المتجسد خلال القرآن الكريم، والمتجسد خلال الأحاديث القطعية الصادرة عن المعصومين ، تكفل الله بحفظ الذكر، وحفظ الذكر بحفظ من يحملون الذكر، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، أهل الذكر هم من حملوا الذكر، أهل الذكر من عُهِد إليهم حفظ الذكر، فهناك للذكر أهلٌ هم المسؤولون عن حفظه، هم المسؤولون عن صيانته، هم المسؤولون عن إبعاده عن التحريف والتزوير.

إذن، الإمام مسؤولتيه حفظ التشريع، وحفظ التشريع كي يتسنى للإمام بأن يكون ظاهرًا، كما كان الأئمة الطاهرون ، بظهورهم وبوجودهم وأحاديثهم ورواياتهم قاموا بمسؤولية حفظ الذكر، وقد يكون حفظ الذكر وهو غائب، الإمام وهو غائب قادر على حفظ الذكر، الإمام وهو غائب قادر على حفظ التشريع، وذلك من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر بالعلماء المؤثرين في الأمة، من خلالهم يوصل إليهم ما يتمكنون به من حفظ الذكر وصيانته عن التحريف والتزوير.

ولذلك تجد الشريعة الإسلامية - أي: القرآن الكريم والمسلمات من الشريعة - لم يعرض عليها تحريف ولا تزوير، منذ زمن النبي محمد وإلى يومنا هذا، إذن هذه مهمة يقوم بها الإمام المعصوم، ألا وهي حفظ التشريع، وصيانته عن التزوير والتحريف، وقد ورد عن النبي : ”في كل خلفٍ من أمتي عدولٌ من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين، وبدع المبطلين“، هناك جماعة هيّأهم الله تعالى في كل زمن لهذه الوظيفة، ألا وهي وظيفة حفظ التشريع، وهؤلاء الجماعة بالتقاء بالإمام مباشر أو غير مباشر.

الوظيفة الثالثة: الحجية.

متى ما اختلفت الأمة في مقالة، متى ما أرادت الأمة أن تبرهن على حكم شرعي، فهناك حجة نصبه الله يُرْجَع إليه، قوله، فعله، تقريره، سكوته، كلامه، صمته، حجة، كل ما يصدر منه فهو موقف، كل ما يصدر منه فهو حجة، هو حجة في جميع شؤونه. الحجية وظيفة من وظائف الإمام، فالإمام حجة، وهذا ما أشارت إليه النصوص الشريفة: ”لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها“.

الوظيفة الرابعة: قيادة الأمة.

قيادة الأمة في السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لم يتمكن أحدٌ من الأئمة إلا الإمام أمير المؤمنين علي ، وإلا أغلب الأئمة لم يتمكنوا من هذا الدور، ولم يبسط لهم المجال للقيام بهذا الدور، ولم تفتح لهم الفرصة للقيام بهذا الدور.

إذن، الإمامة ليست متقومة بالوظيفة الرابعة، فإما أن تكون الوظيفة الرابعة موجودة أو هذا ليس بإمام! لا، قد تتحقق الفرصة للقيام بالوظيفة الرابعة وقد لا تتحقق، الإمام علي عاش خمسًا وعشرين سنة في بيته، ”فطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا“.

إذن، الإمام علي طوال خمس وعشرين سنة كان معطلًا عن دوره، لما وصلت له الخلافة، وقام بأعباء الإمامة، خمس سنوات، شنوا عليه الحروب الطاحنة من الناكثين والقاسطين والمارقين، يمنة ويسرة، بحيث لا يبقى حكمه مستقرًا، بحيث لا يبقى وضع العدالة وضعًا مستقرًا، ما جعلوا للمجتمع الإسلامي فرصة للاستقرار، لكي يتلقى حكم العدالة كما شرّعه الله تبارك وتعالى، شنّوا عليه الحروب من كل طرف ومكان.

وبعده الأئمة الطاهرون لم يسمح لهم بإقامة السلطنتين التشريعية والتنفيذية، الإمام الكاظم الذي سُجِن سنوات وغُيِّب عن الأمة لم يستطع القيام بدوره وهو سجينٌ مغيّبٌ، الإمامان الهاديان العسكريان علي الهادي وابنه الحسن العسكري وضعا تحت الإقامة الجبرية، وتحت الرقابة، في مكان قريب من قصر السلطان آنذاك، وكانوا تحت الرقابة الشديدة، لا يمكنهم أصلًا اللقاء بالناس، حتى الإمام العسكري كان يجيب عن المسائل من خلال زقاق السمن، يؤتى إليه بظرف للدهن، وكأن الإمام يشتري هذا الظرف ويدفع أمواله، من خلال هذا الظرف - ظرف الدهن - يجيب عن المسائل ويوصلها إلى شيعته في ذلك الوقت.

إذن بالنتيجة: ليست الإمامة متقومة بالقيادة، نعم لو فُتِحَت الفرصة لكان أولى الناس بالقيادة من كان معصومًا، وكان قادرًا على السلطنتين التشريعية والتنفيذية، بجعل وتنصيب من الله تبارك وتعالى، وأما إذا لم يتمكن فهناك وظائف أخرى يمارسها الإمام المعصوم حاضرًا أو غائبًا، موجودًا ومشهودًا أو غير مشهود، لا تنحصر الوظيفة في وظيفة القيادة، هناك وظائف متعددة يمارسها الإمام، كان شاهدًا أم كان غائبًا، حاضرًا كان أم مغيبًا، فالإمامة لا تتقوم بهذه الوظيفة الرابعة.

ولذلك ورد في الحديث عن الإمام نفسه «عجل الله تعالى فرجه الشريف» أنه سئل: ما فائدة الإمام وهو غائب؟ إذا كان غائبًا فماذا يستفيد الناس منه؟ إذا لم يلتقوا به فماذا يستفيدون منه؟ ماذا يقدّم للأمة؟ ماذا يعطي للأمة؟ قال: ”فائدته وهو غائب فائدة الشمس تسترها السحاب“، السحاب عندما يستر الشمس لا ينقطع ضوؤها، لا ينقطع دفؤها، الحياة على الكرة الأرضية لا تتوقف على مشاهدة الشمس، شاهدنا الشمس بأعيننا أو لم نشاهدها، الحياة على الكرة الأرضية لا تتوقف على المشاهدة، بل تتوقف على ضوء الشمس، على دفء الشمس، وهذا الضوء والدفء يمارسه الإمام وهو غائب من خلال هدايته الأمرية، من خلال حفظه على التشريع، من خلال صيانته ورعايته، وبالتالي فهو يقوم بدور الإمامة شاهدًا كان أو غائبًا.

ولذلك في الحديث الوارد عن الإمام أمير المؤمنين : ”لا بد للناس من حجة إما ظاهرًا مشهورًا أو خائفًا مغمورًا“، هو الإمام علي يقول: يمكن للإنسان أن يكون غائبًا ومع ذلك هو إمام، يمكن للإنسان أن يكون غائبًا ومع ذلك يكون حجة.

المحور الثاني: إمكان التشرف بلقاء الإمام.

السؤال الثاني: هل يمكن لقاء الإمام «عجل الله تعالى فرجه الشريف»؟ وهل قام الدليل على عدم إمكانية لقائه «عجل الله تعالى فرجه الشريف»، أم لا؟ نقول: هنا جوابان.

الجواب الأول: الفرق بين الغيبة الشخصية والعنوانية.

الإمامية كلها، جميع الإمامية بلا استثناء متفقون على أن غيبة الإمام غيبة عنوانية، وليست غيبة شخصية، الإمام ليس غائبًا شخصًا، الإمام حاضر، نحن لا نتحدث عن شخص يعيش في جزر واق واق، لا نتحدث عن شخص يعيش في المريخ، ولا نتحدث عن شخص لا يمكن أن يعيش بين الناس، بل هو يعيش بين الناس.

ونحن يوميًا نقرأ هذا الدعاء: ”اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن“، وهذا الدعاء وارد عنه ، هذا الدعاء ورثناه عنه، هو علّمنا كيف ندعو إليه، ”اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه الساعة وفي كل ساعة، وليًا وحافظًا“ أي أنه يحتاج إلى الحفظ، إذا كان يعيش في سطح القمر، أو في جزر واق واق، أو أن الله تبارك وتعالى جعل حاجبًا بينه وبين الناس، لا يلتقون به ولا يلتقي به، لكان محفوظًا ولا يحتاج إلى أن يدعي له أحد، لو كان الإمام مما لا يعيش بين الناس ولا يلتقي بالناس لما احتاج أن يدعو له أحد، الدعاء له لأنه يعيش بين الناس، لأنه معرض لما يتعرض إليه الناس، معرض للتعب، معرض للراحة، معرض للاعتداء، معرض للجرح، معرض للألم، وهكذا... يعرض عليه ما يعرض على الناس، يعيش بين الناس.

بما أنه يعيش بين الناس، ويعرض عليه ما يعرض على الناس، إذن احتاج إلى الحفظ من قبل الله عز وجل، ”وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلًا وعينًا“، احفظه إلى ذلك اليوم، هذا الدعاء الذي صدر عن المهدي المنتظر «عجل الله تعالى فرجه الشريف» هو إرشادٌ إلى أن الإمام في معرض أن يصل إليه الاعتداء، قد يتعرض للاعتداء، قد يتعرض إلى الظلم، لذلك من وسائل حفظه، ومن أسباب حفظه، دعاء المؤمنين له.

دعاء المؤمنين سبب من أسباب حفظه، دعاء المؤمنين وسيلة من وسائل حفظه، لذلك علّم شيعته الدعاء له «صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين». إذن، الإمام غيبته غيبة عنوانية فقط، من هو الإمام؟ وإلا هو يعيش بين الناس، يعرفه الناس، ويتطلعون، وقد يعاشرونه، وقد يبايعونه، وقد يسلمون عليه، وقد وقد وقد... إلخ، إنما العنوان غير معروف، الغيبة غيبة عنوانية وليست غيبة شخصية.

فبما أن الغيبة عنوانية إذن يمكن أن يلتقي الناس بكل سهولة، ما دام العنوان غير معروف فقط، وهو يعيش بين الناس، يسافر معهم، يرجع مهم، قد يتزوج، قد ينجب، الله العالم، بما أنه يعيش بين الناس إذن بالنتيجة اللقاء به ممكن، الاتصال به ممكن، بل اللقاء به والاتصال به ضروريٌ لا أنه فقط ممكن، لا بد منه، لم؟ لأننا ذكرنا أن من أدواره التي لا تنفك عنه، كما قال الإمام : ”لا بد لله في الناس من حجة: إما ظاهرًا مشهورًا، أو خائفًا مغمورًا“، كيف تكون الحجية؟ إذن بالنتيجة: من أجل أن تتحقق الصورة الفعلية لحجيته ، من أجل أن تتحقق الصورة الفعلية لحفظه للتشريع فهو أحيانًا يمارس حجيته بالطريق غير المباشر، أحيانًا يمارسها بالطريق المباشر، فلا بد له من لقاء مباشر ببعض الأشخاص، من أجل أن تتحقق الصورة الفعلية لحجيته .

ولذلك، أنت تقرأ في أدعية رجب: ”أعضاد وأشهاد وحفظة وروّاد“، هؤلاء هم الذين يتصل بهم، هؤلاء هم الذين يلتقي بهم، هناك من البشر من هؤلاء وظيفتهم، أعضاد لمن؟ أشهاد لمن؟ هذا من أدعية رجب، هناك صفوة منتخبة أعدّها الله تبارك وتعالى لتكون سلسلةً له، ولتكون حاشيةً له، ولتكون يدًا له، من خلالهم تتحقق الصورة الفعلية لحجته، من خلالهم يتحقق حفظ التشريع.

وقد ورد في بعض الروايات الشريفة: ”لا يطلع عليه أحدٌ من ولده أو من غيرهم إلا المولى الذي يلي أمره“، إذن هناك مولى أيضًا يلي أمره، أي: يرعاه، فلان ولي أمر فلان، أي: قام برعايته والاهتمام به، هناك من يلي أمره. إذن بالنتيجة: الإمام ليس لقاؤه ممكنًا فحسب، بل لقاؤه ضروري في بعض الفروض التي تتوقف عليها الصورة الفعلية لحجته، وتتوقف عليها الصورة الفعلية لحفظه للتشريع «صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين».

الجواب الثاني: توجيه التوقيع.

قد يقال بأنَّ هناك التوقيع الصادر عنه ، وهو توقيعه إلى علي بن محمد السمري الذي هو آخر السفراء الأربعة، حيث كتب إليه: ”يا علي بن محمد السمري، اعلم أنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، ولا تعهد لأحد من بعدك“ لا تعهد له بالسفارة، السفارة انقطعت، لماذا يقول لا تعهد؟ لأن السفارة أحيانًا قد تنتقل من أب إلى ابن، كما انتقلت من عثمان بن سعيد العمري إلى ولده محمد، السفير الأول انتقلت السفارة منه إلى ولده، فعهد إلى ولده بين الناس، قال: ولدي يقوم مقامي، والإمام كان وراء ذلك العهد، ”ولا تعهد إلى أحد من بعدك؛ فقد وقعت الغيبة التامة، ولا ظهور إلا بإذن الله، وذلك بعد قسوة القلوب، وامتلاء الأرض ظلمًا وجورًا، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة“.

سيأتي للناس أشخاص يقول لهم: نحن رأينا الإمام، وقال لنا الإمام، وشرب معنا شايًا، وأكل معنا كبابًا، وقال، وقلنا له! ”وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل الصيحة“ الصيحة بين السماء والأرض من العلائم الحتمية لخروج الإمام «عجل الله تعالى فرجه الشريف»، ”فمن ادعى المشاهدة قبل الصيحة وقبل خروج السفياني“ خروج السفياني من الشام من العلائم الحتمية أيضًا لظهوره «عجل الله تعالى فرجه الشريف»، إذا خرج السفياني خرج الإمام «عجل الله تعالى فرجه الشريف»، متعاصران زمنًا، ”قبل الصيحة وقبل خروج السفياني فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله“.

قد يستفاد من هذا الحديث الشريف - التوقيع الوارد عنه - أن لقاء الإمام لا يمكن، هو الذي سد الباب، لسنا نحن الذين سدينا الباب، هو قال: لا أحد يلتقي بي، الذي يلتقي به كذّاب، وانتهى الموضوع! لكن علماءنا «قدس الله أسرارهم الشريفة» بحثوا هذا الحديث بحثًا مفصّلًا في كتبهم الكلامية، وأجابوا بثلاثة أجوبة.

التفسير الأول: المراد بالمشاهدة السفارة.

قالوا: ظاهر سياق الحديث أن المراد بالمشاهدة السفارة، لأنه يتحدث مع سفير من سفرائه، يقول لسفراء من سفرائه: ولا تعهد لأحد من بعدك، أي: بالسفارة، ثم عقّب ذلك بقوله: وسيأتي شيعتي من ادعى المشاهدة، أي: من يدّعي السفارة، من يدّعي أنه نائب عن الإمام، من يدّعي أنه وليٌ للإمام، من يدّعي أنه اليماني الذي يظهره للإمام على أسراره، سيأتي شيعتي من يدعي ذلك، المقصود بهذه الدعوى ليس دعوى اللقاء، وهو أنه لقي الإمام وتشرف بالإمام، بل يدّعي النيابة، ويدّعي السفارة، بمقتضى سياق الحديث؛ لأن السياق من القرائن التي تؤيد وتؤكد ظهور المعنى، فالسياق قرينة على أن المراد الجدي بهذا الحديث دعوى السفارة، فهو لا ينفي لقاء الإمام «عجل الله تعالى فرجه الشريف».

التفسير الثاني: التفريق بين الرؤية والمشاهدة.

إن المراد بالمشاهدة أن يرى وهو يعرف أنه الإمام، متى يقال: شاهدت؟ «شاهدت» غير «رأيت»، فرق بين التعبيرين، «رأيت فلانًا» غير «شاهدت فلانًا»، «رأيت فلانًا» أي رأيت وجهه سواء كنت أعرف أنه فلان أو لم أعرف، و«شاهدت فلانًا» يعني رأيته وأنا أعرف أنه فلان، فهذا الحديث ينفي المشاهدة، لا ينفي الرؤية، يقول: في عصر الغيبة لا يراه أحد وهو يعرف أنه الإمام، قد يراه ثم يعرف بعد ذلك من خلال الآثار أن هذا هو الإمام الحجة «عجل الله تعالى فرجه الشريف».

التفسير الثالث: المقصود هو تكذيب الدعوى فقط.

أن يقال: غاية ما يستفاد من هذا الحديث تكذيب الدعوى، لا نفي الرؤية، فرق بين المطلبين. الإمام يريد ألا يسود الهرج والمرج، لأننا إذا فتحنا باب الدعوى، قلنا: كل من يدعي رؤية الإمام فصدّقوه وخذوا بقوله، طبعًا سوف يصبح عندنا مراجع كثيرة! إذا كان المراجع الآن أربعة أو خمسة فإننا لو فتحنا باب الدعوى لكان عندنا آلاف المراجع والمرجعيات؛ لأن دعوى الرؤية في النساء أكثر! رأته ومسح على رأسها، ورأته في الطواف، وقال لها: سوف أرى ماذا في يدكِ؟ أخرجت يدها، فرأى في يدها نشّافًا، وقال لها: أحضري هذا النشاف، ومسح عليه، وصار هذا النشّاف يداوي المرضى ويبرئ الجرحى!!

إذن فبالنتيجة: الإمام من أجل سد هذا الباب أمام الدعاوى، حتى لا يلزم الهرج والمرج في التشريع الإسلامي، حتى لا ينفتح باب الاتكال على كل خبر في التشريع الإسلامي، سد هذا الباب، فقال: كذّبوا الرؤية، لا أنه لا يمكن لقاؤه، فرق بين المطلبين، لقاؤه ممكن لكن ليس للرائي حق أن يعلن ذلك، ليس له حق، إذا أعلن فإنه يكذّب؛ حتى يسدَّ هذا الباب، فغاية ما يستفاد من هذا الحديث تكذيب دعوى الرؤية، لا نفي وجود الرؤية، ولا نفي إمكان الرؤية، حتى يؤخذ هذا الحديث مستمسَكًا.

والعلماء «رضوان الله تعالى عليهم» يقولون.. إذا تراجع كلام الشيخ المجلسي صاحب البحار، والسيد عبد الله شبر في حق اليقين، وغيرهما من العلماء الأبرار، يقولون: تواترت رؤيته، لا نستطيع تكذيب ذلك، هذا أمر متواتر، نتيجة كثرة من رآه من العلماء الثقات لا يمكن تكذيب الجميع، كل هؤلاء كذّابون! من عصر الغيبة الصغرى إلى الآن، ألف سنة، لا يمكن تكذيب كل هؤلاء، وقد كانوا من الثقات العدول. إذن، تواترت رؤيته، فلما تواترت رؤيته صار هذا التواتر قرينةً على أن المراد بهذا التوقيع الشريف هو دعوى السفارة، لا دعوى الرؤية، هذا التواتر في رؤيته قرينةٌ على أن المراد بالحديث دعوى السفارة.

والإمام لطفه عظيمٌ، الإمام مظهرٌ للطف الله، كما أن لطف الله يعمُّ الجاهل والعالم، يعمُّ الفقير والغني، يعمُّ المحتاج وغير المحتاج، لطف الله، إذا أسبغ الله ألطافه على إنسان فقير، هل نستطيع أن نقول له: ألم تر سوى هذا الفقير تلطف عليه وتركت بقية العالم!! لطفه عميم، ورحمته واسعة، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، كما أن رحمته تبارك وتعالى ولطفه عميم، قد يرحم إنسانًا فقيرًا مغمورًا، ولا يرحم غنيًا مشهورًا، وقد يرحم فاسقًا، ينجيه من فسقه، أو يمن عليه بالهداية، رحمته عميمة، لا نستطيع أن نتحكم فيها.

كما أن رحمته عميمة، فمظاهر رحمته كذلك، رحمتهم عميمة، الأئمة مظاهر رحمة الله، ”السلام على محال معرفة الله، ومساكن بركة الله“، مسكن البركة، الإمام مسكن لبركة الله، كما أن بركة الله لا تستثني عالمًا ولا جاهلًا ولا فقيرًا ولا غنيًا ولا مشهورًا ولا مغمورًا، فكذلك مساكن بركته بركتهم لا تستثني أحدًا، فالإمام يتفضل على واحد غائب، أو واحد في الصحراء، أو واحد في السجن، أو واحد متورط بديون ثقيلة، يرحمه، يعطف عليه، كل هذا مظاهر لرحمة الله، ومساكن لبركة الله تبارك وتعالى، وهذا مقتضى لطفه وعنايته ورأفته ورحمته .

المحور الثالث: ملامح الانتظار في سيرة علي الأكبر.

وظيفتنا في عصر الغيبة الانتظار، وقد ورد عن النبي محمد : ”أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج“، الانتظار ما هو المحقِّق له؟ نحن اليوم بمناسبة ميلاد علي الأكبر، هذا الإنسان المعصوم العظيم، الذي كان من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت وطهرهم تطهيرًا، عندما نرجع لسيرته نأخذ منهم مفهوم الانتظار، سيرة علي الأكبر مصداقٌ لانتظار الفرج، سيرة علي الأكبر محقِّقٌ لانتظار الفرج، سيرة علي الأكبر تتلخص في هذه الكلمة، عندما قال الحسين بن علي: إن القوم يسيرون والمنايا تسير من ورائهم، التفت إليه هذا الولد، قال: أو لسنا على الحق؟ أنت الآن في عصر الغيبة ألست على الحق؟! أنت على الحق، أو لسنا على الحق يا أبتاه؟ قال: بلى، قال: إذن لا نبالي وقعنا على الموت أم وقع علينا، قال: جزاك الله خيرًا من ولد عن والده.

عنوان الانتظار يتلخص في هذه الكلمة التي قالها علي الأكبر: أو لسنا على الحق يا أبتاه؟ قال: بلى، قال: إذن لا نبالي وقعنا على الموت أم وقع علينا. هذا هو الانتظار، هذه الكلمة تعني لك عدة أمور.

المظهر الأول: الثبات على الحق.

لا تتزلزل، ”أو لسنا على الحق“، ألسنا أصحاب بصيرة؟! ألا نعرف أن هذا حق، ونحن ثابتون عليه؟! الثبات على الحق أن تثبت على ولاية الأئمة الطاهرين، والبراءة من أعدائهم، أن تثبت على معتقداتك، أن تثبت على شعائرك، أن تثبت على مذهبك، أن تثبت على دينك، ثبات، مهما مرت التيارات المنحرفة، مهما مرت الأعاصير، مهما مرت العواصف، أنت ثابت على الحق، ثابت على هذه المعتقدات، لا ترفع عنها يدًا أبدًا، الثبات على الحق هذا هو المظهر الأول من مظاهر الانتظار.

مما يرتبط بالثبات على الحق: ترى الآن أبناءك، أولادك، أين يتعلمون؟ يتعلمون مقررات تختلف عن مذهبهم ومعتقداتهم، من الثبات على الحق أن تتحدث مع أبنائك، من الثبات على الحق أن تفهم أبناءك ما هو الحق، من الثبات على الحق، إذا لم يكن عندك وقت، دائمًا مشغول بالعمل، تركض وراء الراتب، من الثبات على الحق أن تدخلهم في الدورات الدينية، حتى يتعلموا، حتى يعرفوا ما هو الحق، الثبات على الحق يقتضي أن تعلّم الأجيال المتتابعة ما هو الحق، ”علّموا أبناءكم من علمنا ما ينتفعون به، لا تسبقكم المرجئة“ كما ورد عن الإمام الصادق .

المظهر الثاني: البذل.

علي الأكبر بذل نفسه، أنت لن تبذل نفسك، النفس عزيزة! على الأقل بذل، واحد يقول: والله نحن شيعة جعفرية، ونحن ثابتون ولا نتزلزل، وإذا طُلِب منه بذل شيء امتنع واختفى!! المسألة تحتاج إلى بذل، هناك من يبذل أمواله، هناك من يبذل قلمه، هناك من يبذل فكره، هناك من يبذل طاقته، هناك من يبذل وقته، هناك من يبذل جهده، أنت كم تبذل من وقتك في العمل؟ من السادسة إلا ربعًا إلى الخامسة إلا ربعًا، إحدى عشرة ساعة تصرفها في العمل، اصرف منها ساعة في اليوم في خدمة الدين.

الدين يحتاج إلى خدمة، خدمة المؤمنين خدمةٌ للدين، خدمة المؤمنين في الجمعيات الخيرية، في اللجان الخيرية، في المآتم، في المواكب، في الدورات التعليمية، خدمة للدين، اخدم، ابذل، ساعة في اليوم، خدمة للدين. إذن، البذل عنصر آخر من عناصر الانتظار، ”إذن لا نبالي وقعنا على الموت أم وقع علينا“. مع الأسف، ترى بعض الإخوة، هو متدين، محافظ على الواجبات، ولكن ليس عنده بذل أبدًا، فقط لأسرته، طوال السنة هو يخدم الأسرة، وإذا جاء آخر السنة يسافر ويصيّف هنا وهاك، البذل فقط لأسرته! الدين يحتاج أن تبذل ولو ساعة في اليوم، ولو يومًا في الأسبوع، للدين، بذل، ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ هذا هو الإنفاق، لي من اللازم أن يكون إنفاق أموال، إنفاق فكر، إنفاق طاقة.

المظهر الثالث: الصبر.

لا تكن انفعاليًا، لا تكن أعمالك ارتجالية، هؤلاء صبروا، علي الأكبر صبر، تقول الروايات: أول من اشتد به العطش علي الأكبر، من الهاشميين، اشتد به العطش والظمأ، صابر، وكان بإمكانهم أن يساوموا، الآن السياسيون يساومون، كان الحسين يستطيع أن يدخل في مساومة، أعطونا قليلًا من الماء وسنترك بعض الأنصار يذهبون معكم، أعطونا قليلًا من الماء وسنكتب لأهل الكوفة أننا راجعون! المساومات تحدث على حلول وسط، ممكن أم لا؟! لم يساوم، أنا لا أدخل في حلول وسط، ولا أدخل في أنصاف الحلول، وليس عندي مساومات.

الصبر على العطش والظمأ إلى أن لاقى الحتف، ”اصبر يا بني“، لماذا الإمام الحسين قال له؟ لأنه أول هاشمي اشتد عليه العطش والظمأ، ”اصبر يا بني حتى تلقى جدك رسول الله ، فيسقيك بشربة من الماء لا تظمأ بعدها أبدًا“، اصبر. الانتظار يحتاج إلى صبر، الصبر عن الاستفزاز، نحن لا نستطيع أن نعبر عن الآخرين إلا بما أوصانا به الإسلام وأهل البيت، إخواننا مهما أساؤوا إلينا، بعض إخواننا من أبناء المذاهب الإسلامية يستفزنا، يستفزنا من خلال بعض وسائل الإعلام، من خلال القلم، من خلال التصريح، بعض إخواننا من أبناء المذاهب الإسلامية يستفزنا بتصريحاته وإعلاناته، وقد يكون بعضهم من المفتين والعلماء، يكفّرنا، يسيء إلى رموزنا، يسيء إلى مقدساتنا، يتعامل معنا بالاستفزاز، ما هي وظيفتنا؟ هل ننجر إلى الاستفزاز؟

لا، هم يريدون أن يجرونا، هؤلاء.. لا أقول كلهم، لا، هناك من أبناء إخواننا من أهل السنة أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى عقلاء ومعتدلون ويعون خطورة المرحلة، ويعرفون ما هي اللعبة، لكن هناك البعض بسوء نية أو بتغرير من الآخرين لا يعرف ما هي اللعبة، لا يعرف ما هو الوضع، فهو يسيء إلينا، بقلمه، بلسانه، بجريدته، بقناته، هذا مخطَّط ليجرنا إلى هذه الحروب الكلامية، ليجرنا إلى المقابلة بالمثل في الأساليب الاستفزازية، لكي تتطور هذه الحرب الكلامية إلى إراقةٍ للدماء وهتكٍ للأعراض واعتداء على الأموال والحرمات والكرامات.

لكن ما تعلمناه عن أئمتنا هو الصبر، وضبط الأعصاب، وهذا ما كان يتعامل به أئمتنا، أئمتنا تعاملوا مع بني أمية وبني العباس في ذلك الوقت بأي أسلوب؟ بأسلوب الصبر، هل نحن جرى علينا ما جرى على الشيعة المعاصرين للأئمة؟! أبدًا، ولا ربع ذلك ولا عشره، ما جرى على الشيعة في زمان الأئمة من قتل وتشريد وترويع حتى وصل الأمر إلى ألا يظهر الإنسان أنه شيعي، لا يستطيع، ما تعرضّ له هؤلاء لم يتعرض له أحدٌ منا، ومع ذلك أوصاهم الأئمة بالصبر.

وليس المقصود بالصبر الصبر الاضطراري، يقول: والله أنا شخص صابر ولكن داخل نفسي...! ليس هذا المطلوب، المطلوب ضبط الأعصاب مع حسن التعامل، لا تضبط أعمالك فقط، بل تحسن التعامل مع الآخرين، ”كونوا لنا زينًا ولا تكونوا علينا شينًا، إن الرجل منكم إذا صدق في حديثه، وورع في دينه، وأدى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، قيل: هذا أدب جعفر، فيسرني ذلك“، حافظوا على أدب جعفر، حافظوا على صبر جعفر، حافظوا على عدم انفعال جعفر، حافظوا على ذلك، كان جعفر صابرًا، كان جعفر متخلقًا، كان جعفر مظهرًا للخلق الحسن، حافظوا على ذلك.

إذن، من مظاهر الانتظار في عصر الغيبة الصبر، الصبر على الأذى، الصبر على الألم، الصبر على الأساليب الاستفزازية، ألا نتعامل مع الآخر إلا بالصبح والخلق والتواضع وحسن الأمانة والأدب وصدق الحديث، ألا نتعامل مع الآخر إلا بأدب أئمتنا الطاهرين «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»، هذا هو الانتظار.

إذن، الانتظار يحتاج ثباتًا وبذلًا وصبرًا، لا نقابل من أساء إلينا إلا بالإحسان، ولا نقابل من استفزنا إلا بالأساليب الأخوية، ولا نقبل من اعتدى علينا أو على مذهبنا في قناة أو في جريدة إلا بشرح عقائدنا ومذهبنا بالأساليب العلمية، والبراهين الواضحة، ليس إلا، هكذا علّمنا أئمتنا «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين». نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من المهتدين بهداهم، والمقتدين بهم.

كيف نتعامل مع الأحداث الدامية
الدم الثائر بكربلاء