نص الشريط
شهر رمضان ضيف عظيم
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: مسجد الإمام علي (ع) بالقطيف
التاريخ: 28/8/1435 هـ
مرات العرض: 3493
المدة: 00:55:47
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1821) حجم الملف: 12.7 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[1] 

صدق الله العلي العظيم

شهر رمضان شهرٌ يتأهل فيه الإنسان لأن يكون مظهراً لرحمة الله عز وجل، وهذا المحور يقتضي أن نتحدث في عدة أمور ترتبط به:

الأمر الأول: ما هي علاقة المجرد بالمادي؟

قد يقول قائل: أن الوجودين «المجرد والمادي» وجودان متباينان متغايران، فالوجود المادي وجودٌ محدود بالمادة، بينما الوجود المجرد وجود مطلق فكيف يلتقي الوجودان؟ وكيف يشترك الوجودان في فعل واحد؟

الجواب عن هذا السؤال: إن علاقة المجرد بالمادي علاقة القيوميّة والهيمنة، بيان ذلك: ما هي علاقة الروح بالبدن؟

الروح وجود مجرد؛ والبدن وجود مادي، فما هي علاقة الوجود المجرد الذي نعبر عنه بالروح بالبدن الذي نعبر عنه بالوجود المادي؟ ما هي علاقة أحدهما بالآخر؟ هل هما متباينان لا يلتقيان؟ هل هما منفصلان لا يجتمعان؟ أم أن بينهما علاقة وشيجة وعلاقة وطيدة؟

نعم، علاقة المجرد وهو الروح بالبدن المادي علاقة القيموية والهيمنة؛ فالروح مهيمنة على البدن وقيوم على البدن؛ بحيث يصبح البدن أداة للروح؛ يصبح البدن آلة تصرفها الروح وتستخدمها في مآربها وأهدافها، ولذلك يقول الفلاسفة: إن تعلق الروح بالبدن تعلق التدبير والتصرف، البدن أداة بيد الروح تدبره وتصرفه؛ فعلاقة المجرد كالروح بالبدن علاقة القيومية، علاقة الهيمنة، لأن الوجود المادي أضعف الوجودات.

هذا الوجود المادي الذين نحن غارقون فيه، هذا الوجود المادي الذي لا نفكر في غيره، هذا الوجود المادي أضعف الوجودات، لذلك هذا الوجود أسير أمام الوجود المجرد، أمام الوجود المطلق، أسير ضعيف أمامه، البدن أسير أمام الروح تصرفه كما تريد؛ وتدبره كما تريد.

من أجل ذلك ترى أن الفعل الذي يصدر من البدن يصح نسبته إلى البدن، ويصح نسبته إلى الروح، بين الروح والبدن؛ بين المجرد والمادي اتحاد في نسبة الفعل، مثلا: تقول: أبصرتْ عيني، ويصح أن تقول: أبصرتْ روحي، العين أبصرت والروح أبصرت، مع أن العين وجود مادي؛ والروح وجود مجرد؛ لكن هذا الفعل وهو الإبصار يصح نسبته الى المادة ويصح نسبته الى الروح، أبصرتْ عيني وأبصرتْ روحي، سمعتْ أذني وسمعتْ روحي؛ علمَ دماغي وعلمتْ روحي؛ وهكذا.

هذه الأفعال التي يقوم بها البدن لأنها تخضع لمهيمن على هذا البدن ألا وهو الروح، لذلك يصح من جهة نسبتها إلى البدن ويصح من جهة نسبتها إلى الروح فتقول أبصرتُ وأبصرتْ عيني؛ ومشيتُ ومشتْ رجلي فالفعل ينسب إلى المادة وينسب إلى المجرد، لأن المجرد مهيمن على المادة لذلك الفعل يصح نسبته إلى الأداة وإلى المجرد.

مثلاً أنت عندما تكتب بالقلم ماذا تقول؟ يصح أن تقول: كتب قلمي؛ ويصح أن تقول: كتبت أنا؛ لأن القلم أداة مسخرة لك في الكتابة، يصح نسبة الفعل إلى الأداة؛ ويصح نسبة الفعل إلى القوة المهيمنة على الأداة، تقول: كتب قلمي، وتقول: كتبت أنا، أبصرتْ عيني وأبصرتْ روحي، لأجل ذلك إذا فهمنا خيط العلاقة بين المادي والمجرد فهمنا أن الفعل يصح تارة نسبته الى المادة ويصح تارة نسبته المجرد.

ما هي علاقة الله بهذا العالم المادي؟ الله وجود مجرد لا يحده زمن ولا يحده مادة ولا يحده قيد، وهذا العالم المادي بفضاءاته وشموسه وكواكبه وجميع ذراته ومجراته؛ كل هذا العالم الواسع هو عالم مادي؛ والعالم المادي علاقته بالمجرد علاقة الأسير للقوة المهيمنة، علاقة المجرد بالمادي علاقة القيومية والهيمنة كعلاقة الروح بالبدن، علاقة الله بهذا الكون المادي بأسره علاقة القيومية والهيمنة ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ[2] .

فهذا العالم المادي أداة لإظهار فعل الله، ولإظهار قدراته؛ ولإظهار بديع حمته ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[3] .

ولأجل هذه العلاقة تسمع ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى[4] . هو الفعل تنسبه إلى النبي وتنسبه إلى الله ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى[5] . هذا الفعل المنتسِب إليك هو في الواقع يرجع إلى تلك القوة المهيمنة عليك، إلى تلك القوة التي تكون علاقتها بك علاقة القيومية والهيمنة ”وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى“ [6] .

غاية ما في الباب الأفعال على قسمين: هناك فعل قهري ليس بيدك مثل تنفسك، فتنفسك ليس أمراً اختيارياً بيدك، الله تبارك وتعالى يفيض هذا الفعل وهو التنفس على هذه المادة، على هذا القلب، على هذه القطعة الصنوبرية.

وتارةً يكون الفعل فعلاً اخيارياً كمشيك وكلامك وإرادتك؛ فإن الله عز وجل يفيض الفعل عليك منوطاً بإرادتك واختيارك، فهناك كما يقال بنظر الفلاسفة: هناك مقتضي وهناكُ موضوع، المقتضي هو الذي يترشح منه الأثر، والموضوع هو المحل الذي يولد فيه الأثر، مثلاً عندما تريد انت أن تصنع كرسياً المقتضي أنت؛ لأن وجود الكرسي هو بتخطيطك وبحركات يدك بما ألهمت به من قدرات فأنت المقتضي، أنت الذي صنعت هذا الوجود، لكن الموضوع لهذا الوجود هو المادة الخشبية، المادة الخشبية موضوع أنت استثمرت هذا الموضوع في إظهار قدراتك ومواهبك وذاتياتك، هذا الإنسان موضوع يُفيض فيه الله الأفعال المختلفة، المقتضي لظهور هذه الأفعال هو الله عز وجل، الإنسان موضوع ومحل مثله مثل المادة الخشبية؛ موضوع ومحل تفاض عليه هذه الأفعال، إن كانت افعالاً قهرية فليس للإنسان أي دخل فيها، وإن كانت أفعالاً اختيارية كمشيه وكلامه فالله يفيض هذه الأفعال على جسم الإنسان إذا أرادها الإنسان؛ وإذا اختارها الإنسان؛ فإفاضتها على الإنسان منوط باخياريه وإرادته ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ[7] .

المغير هو الله لا أنت، أنت دورك الاخيار والإرادة، إذا أردت التغيير، إذا أردت ان يحصل هذا التغير أفيض عليك ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ[8] .

من هنا ننطلق إلى نقطة معيّنة وهي: يقال: الله رحيم ويقال: الإنسان رحيم، هل أن رحمة الإنسان تختلف عن رحمة الله؟

لا، ربما يتصور الإنسان أن رحمة الإنسان شيء بشري بينما رحمة الله شيء إلهي فما علاقة رحمة الإنسان برحمة الله؟ نقول هذا إنسان رحيم يعطف على الفقراء ويعطف على المساكين، هذه رحمة بشرية انفعالية، بينما رحمة الله لا حدود لها ولا قيد؛ وهي إفاضة العطاء والوجود في كل ما يستحق العطاء.

ولكن عند التدقيق: رحمة الإنسان هي رشحة من رحمة الله، اصلاً هي رحمة الله، هذا الإنسان محل لإفاضة الرحمة الإلهية، قلبك هذا القلب الإنساني إذا كان قلباً نظيفاً صار محل ووعاء لإفاضة الرحمة الإلهية، هذه الرحمة التي تجدها في قلبك هي قطعة من رحمة الله، رشحة من رحمة الله، ولذلك يقول القرآن الكريم في خطاب النبي محمد ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ[9] .

هذه الرحمة التي نسميها بشرية مادية هي رحمة الله، الإنسان مظهر لرحمة الله عز وجل، وكلما تعاظمت وكبرت رحمة الإنسان كان مظهره لرحمة الله أكبر، لذلك ورد في الزيارات الشريفة للحسين ”السلام عليك يا رحمة الله“ الحسين رحمة الله السلام عليك يا رحمة الله " الحسين رحمة الله، الحسين محل ووعاء مؤهل لأن تفاض عليه الرحمة الإلهية، ولأن هذا الوجود القدسي العظيم هو أعظم وجوداً من أي نفس أخرى لذلك صار أكبر مظهراً لرحمة الله عز وجل.

الأمر الثاني: كيف يكون الإنسان رحمة لله؟

أنا أريد أن أصبح مظهراً لرحمة الله، كل إنسان يريد هكذا وكل إنسان يفكر هكذا وكل إنسان يقول: متى أكون أنا الإنسان أنا البشر أنا المادي الضعيف متى أكون مظهراً لرحمة الله؟ متى أكون موئلاً لرحمة الله عز وجل؟ كيف يقال: هذا الإنسان رحمة الله على العباد؟ متى أكون أنا رحمة لله على العباد؟ متى؟

من المواقع التي يمكن أن يتأهل فيها الإنسان ويصبح مظهراً لرحمة الله هو شهر رمضان المبارك، شهر رمضان شهر إفاضة الرحمة، شهر إفاضة العطاء، بإمكانك أن تحوّل نفسك في شهر رمضان من بشري إلى إلهي، من إنسانٍ يغوص في أوحال المادة إلى قلب معطر بالرحمة الإلهية.

تستطيع أن تتحول في أيام شهر رمضان المبارك من ذلك الإنسان الغارق في الذنوب المسترسل وراء المعاصي المنغمس في أوحال الكبائر إلى أن تكون قطعة من رحمة الله، ومظهراً لرحمة الله عز وجل، كيف تكون في شهر رمضان ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[10] .

كيف تتحول أنت إلى رحمة الله، يقال فلان رحمة الله، فلان أصلاً رحمة من رحمَات الله على العباد، كيف أتحول إلى أن أكون رحمةً من رحمات الله على العباد؟ إن هذه الرحمة تحتاج إلى خطوات نستفيدها من الروايات الشريفة التي وردت في فضل شهر رمضان المبارك، من هنا نقول: هناك عدة خطوات.

الأمر الثالث: خطوات الكينونة والصيرورة رحمة لله، كيف أصبح رحمة لله تبارك وتعالى؟

الخطوة الأولى:

روى الشيخ عباس القمي، في مفاتيح الجنان عن أبي الصلت الهروي قال دخلت على الإمام الرضا في آخر جمعة من شعبان، فقال لي: يا أبا الصلت إن شعبان قد مضى أكثره وهذه آخر جمعة فيه فتدارك في ما بقي من تقصيرَك ”«يعني حاول تعوض في هذه الساعات، كم باقي؟ يوم ونصف عن رمضان؟ هذه اليوم والنصف حاول أن تعوض فيه عن تقصيرك في شهر شعبان الذي مضى» يا أبا الصلت إن شعبان قد مضى أكثره وهذه آخر جمعة فيه فتدارك فيما بقي تقصيرك في ما مضى منه، وعليك بالإقبال على ما يُعنيك، وأكثر من الدعاء والاستغفار «عندك يوم ونصف،؛ فرصة» وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن وتب إلى الله من ذنوبك «حاول في هذا اليوم والنصف أن تظهر التوبة أن تظهر الألم أن تظهر الندم أن تظهر الحسرة من الذنوب المتراجفة» ليقبل شهر رمضان إليك وأنت مخلص لله عز وجل، ثم يقول:“ ولا تدعن امانة «حق الله ثم يأتي حق الناس، أيضاً الأمانات تؤديها» في عنقك إلا أديتها ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلا نزعته، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا[11]  ولا ذنباً أنت مرتكبه إلا أقعلت عنه واتق الله وتوكل عليه في سرائرك وعلانيتك، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا[12]  وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر: اللهم إن لم تكن غفرت لنا في ما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه، فإن الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقاباً من النار لحرمة هذا الشهر.

ما زال الشهر باقياً ما زالت الفرصة باقيةً ما زال الكرم مفتوحاً بإمكانك أن تعتق رقبتك من النار خلال دقائق؛ خلال ساعات التي تبقت من شهر شعبان المبارك؛ أعتق رقبتك من النار بتوبة نصوح؛ بالألم؛ بالحسرة؛ بالندم على ما اقترفت من المعصية.

الخطوة الثانية:

ماذا يقول النبي عن هذا الشهر العظيم الذي ننتظره ونستقبله ونترقبه؟

يقول: ”أيها الناس «قالها النبي في آخر جمعة من شعبان» إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور“.

أفضل الشهور بماذا؟ أفضل الشهور بالثواب، أفضل العمل ثواباً ثواب هذا الشهر؛ هذا معنى افضل الشهور

”وأيامه أفضل الأيام ولياليه افضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم في من أهل كرامة الله“، كيف سنستغل الشهر العظيم؟ هل سنستغله بمشاهدة المسلسلات والأفلام التي يروج لها قبل شهر رمضان؟ هذا ساعة كذا وهذا الفلم ساعة كذا وهذا المسلسل ساعة كذا؟ هل سنستغل هذا الشهر في مشاهدة الألعاب الرياضية؟ هل سنستغل هذا الشهر في الجلسات التي نقضيها بالفكاهات والمزاح أو عند الكورنيش أو في أماكن الترفيه أو في الأسواق التي تحيا وتنمو في هذا الشهر؟ أم سنستغل هذا الشهر بقراءة القرآن؟ أم نستغل هذا الشهر في تلاوة الأدعية الشريفة؟ أم سنستغل هذا الشهر في صلاة الليل؟ في المناجاة؟

هو شهر واحد من السنة لماذا نضيعه في الأمور التي يمكن أن نحصل عليها في شهر آخر؟ لماذا نضيعه في الأمور التي يمكن ان ننفتح عليها في شهر آخر؟ نحن سندرك الأسواق وسندرك جلسات الترفيه وسندرك جلسات المزاح طوال السنة لكن هذا الشهر يتيم، لكن هذا الشهر فرصة ثمينة ان نستغلها في العبادة؛ ان نستغلها في الطاعة، شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله.

الخطوة الثالثة: ”أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة“.

لا يعني أن يقطع النهار كله نائماً! لا، يعني النوم الذي يقويّه على العبادة، النوم الذي يقويه على العبادة عبادةٌ، لأنه ينشط به على العبادة؛ ينشط به على قراءة القرآن؛ ينشط به على الدعاء ووينشط على النافلة.

”ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب“ أليس العمل مقبولاً في الشهور الأخرى؟ أليس الدعاء مستجاباً في الشهور الأخرى؟ وقد قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[13]  وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[14] .

إذن لماذا يخصص هذا الشهر المبارك بقوله: ”دعاؤكم فيه مستجاب وعملكم فيه مقبول“؟ يريد أن يقول: القبول في الشهور الأخرى مشروط؛ بينما القبول في هذا الشهر بلا شرط؛ قبول مفتوح؛ فرصة مفتوحة؛ أنت في الشهور الأخرى قد لا يقبل عملك إلا إذا كنت متحرزاً؛ إلا إذا كنت متحرزاً من الذنوب والمعاصي؛ بينما في هذا الشهر المبارك صحيح أنت اقترفت ذنوباً قبل الشهر، لا أقصد الذنوب في هذا الشهر، إنسان يذنب في الشهر العظيم هذا من أعظم الجرائم، يعني أنت ضيف وتعتدي على مضيّفك؟ يصير؟ أنت ضيف في هذا الشهر هل رأيتم ضيف يعتدي على مضيفه؟

واحد يقول: وفي الشهر الكريم يقترف الكبائر والعياذ بالله! وفي الشهر الكريم يقترف المعاصي والعياذ بالله! أنا ضيف هذا الشهر عند أكرم كريم، وهل رأيت ضيفاً يعتدي على مضيّفه بسب أو شتم أو ضرب أو ما أشبه ذلك؟ الذنب في هذا الشهر عظيم لأنه شهر الضيافة، إنه اعتداء من الضيف على مضيّفه، ولكن ذنوبك التي أثقلت ظهرك في الشهور السابقة لا تمنع من قبول عملك في هذا الشهر.

فإذن قبول عملك واستجابة دعائك فتح أمامك وإن كنت قد ملئت ذنوباً في الشهور السابقة على هذا الشهر، ”فسلوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه“.

شهر القرآن، حاول يومياً أن تقرأ قرآن بقدر ما تستطيع؛ حاول يومياً تنير قبرك، ورد في بعض الروايات الشريفة: إن أعظم نور يراه المؤمن في قبره نور القرآن. أعظم نور.

القبر ظلمة، القبر وحشة، قد يأتيك نور من الصدقة، قد ياتيك نور من صلة الرحم، قد ياتيك نور من النافلة لكن أعظم نور يضيء قبرك الذي ينتظرك، قبورنا التي تنتظرنا ظلمات بعضها فوق بعض لكننا نستطيع أن ننيرها وأن نشرقها بنور القرآن.

فإن الشقي «نسال الله أن لا يجعلنا من الأشقياء» إن كنت عندك في أم الكتاب شقياً أو محروماً أومقتّراً عليّ رزقي فامح من أم الكتاب شقائي «لا تجعلنا أشقياء في هذا الشهر العظيم» ”فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم واذكروا بجوعكم...“.

الخطوة الرابعة: ”واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه“.

ماذا يتبادر لذهنكم؟ جوع الفقراء؟ لا. ”واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه“ أنت في هذا الشهر اذكر موقفك بين يدي الله، لاحظوا القرآن الكريم جعل من أعظم خصال الأنبياء ذكر الآخرة ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ[15] .

لماذا سموه مخلَص؟ ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[16] . ما معنى المخلص؟ المخلص هو الذي رُبط قلبه بذكر الآخرة، دائماً ذكر الآخرة في قلبه لا ينفك عنه، لذلك دائماً تراه ينفر من الذنوب وينفر من المعاصي لأن ذكر الآخرة يملأ قلبه: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ[17] . يعني الدار الآخرة ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ[18] . فاملأ قلبك بذكر الآخرة، تذكر بجوع رمضان وعطشه جوع يوم القيامة وعطشه.

”وتصدقوا على فقراءكم ومساكينكم“. شهر القرآن شهر الصدقة شهر رمضان شعر العطاء بادروا إلى الصدقة، الصدقة تدفع البلاء؛ وقد ذكرت في بعض المحاضرات السابقة من أفضل أوقات الصدقة صدقة عند الشروق وصدقة عند الغروب ولو ريال واحد، هذا وقت حيوية الشيطان؛ وقت حيوية الشيطان: وقت شروق الشمس ووقت غروبها؛ بادر إلى الصدقة في هذين الوقتين: وقت الشروق ووقت الغروب فإنه يدفع بلاء هذا اليوم كله. قد يقول أحد: نحن لا نقدر أن نوصل الصدقة للقراء فكيف الصدقة تدفع البلاء وهي لم تصل للفقراء؟ فليس كل وقت أنا أرى الفقير ولا كل شروق وغروب أرى الفقير وأعطيه؟

لاحظ معي: تارة عندك صندوق من الجمعية الخيرية أو صندوق تأخذه من صندوق خيري؛ أو واحد عنده وكالة عن الفقراء يعطيك صندوق في بيتك، إذا لم يكن الصندوق ملك لك أنت؛ بل كان الصندوق يرجع للجمعية أو لواحد وكيل عن الفقراء فبمجرد أن تضع الصدقة بالصندوق فقد خرجت عن ملكك واعتبرت واصلة للفقير، ويترتب عليها الأثر وهو دفع البلاء، جميع الآثار المترتبة على الصدقة تترتب على وضعها في هذا الصندوق ما دام الصندوق لا يرجع إليك بل إلى جهة أخرى، لو قال شخص: أنا ما عندي صندوق وأنا أريد أن أتصدق صدقة تدفع البلاء ويترتب عليها هذه الآثار!

نحن نأذن له بوكالتنا عن الحاكم الشرعي «ودائما نعلم ابناءنا وإخواننا على هذه الطريقة» نحن نأذن لكل شخص من المؤمنين أن يدفع الصدقة بيده اليمنى ويقبضها بيده اليسرى بإذن الحاكم الشرعي؛ فإذا دفعها بيده اليمنى وقبضها بيده اليسرى وكالةً إذناً عن الحاكم الشرعي فقد خرجت هذه الصدقة عن ملكه وترتبت عليها سائر الآثار، ومن جملتها أن هذه الصدقة تدفع البلاء وقد أبرم إبراماً، ولو ريال واحد عند الشروق وعند الغروب.

وهذا المسجد المبارك مسجد الإمام علي من المساجد التي هي عامرة بالصدقة في كل ظهر جمعة. وانتم تعرفون وكما يذكر المعنيون «أنا لا أدري» ولكن كما يذكر المسؤولون عن جمع هذه الصدقة ممن يرتبط بالجمعية يقولون: من عام 2006 إلى هذا العام أكثر من مليونين ريال جُمعوا من هذا المسجد المبارك عن طريق الصدقات؛ خصوصاً في هذه الأشهر الأخيرة جمعت مائتان وثمانين ألف ريال من هذا المسجد، فقط من أيام الجمع عن طريق هذه الصدقة التي يبذلها المصلون في هذا المسجد، فهذه الصدقة تتحول إلى عطاء وافر ينفع في إنعاش حالة الفقراء والمساكين، وشهر رمضان شهر الصدقة فلا تتوانوا عن هذا العمل العظيم.

”ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم واحفظوا السنتكم“ كافي غيبة ونميمة ”واحفظوا ألسنتكم وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم وعما لا يحل الاستماع له أسماعكم“ كيف أغض وأنا طول الوقت أمام التلفاز؟

من مسلسل إلى مسلسل ومن فلم إلى فلم وهذه الأفلام التركية وأقسام وأنواع ومظاهر إباحية ومظاهر خلاعية وعلاقات من خلال هذه الأفلام مهيجة للشهوات مثيرة للنفوس، كيف؟ إنما يحصل الغض الحقيقي غض البصر وغض السمع بالبعد عن هذه المشاهد الفاتنة؛ عن هذه المشاهد المهيجة؛ عن هذه المشاهد المثيرة؛ والغريب جداً تستغرب أن بعض الآباء يجلسون مع أبنائهم وقت الفطور، تصور وقت الإفطار تلفزيون مشغل وقاعد الأب مع أولاده في المطبخ وقاعدين يشاهدون المسلسل، لا يروح عليهم، يخافون أن يفطروا فيروح عليهم المسلسل! هذه نافلة كيف بعد؟! نافلة لا تتفوت!! هذا عمل عظيم لا يتفوت!! التلفزيون في المطبخ وجالسين يأكلون وهم يشاهدوا المسلسل! بعد تالي خسارة يفوتهم ولا خسارة أعظم من هذه الخسارة!

وما في هذا المسلسل من الآفات التي تنعكس على الاطفال من حيث لا يشعرون، لا يشعر الأب، تأتي مشاهد قبلات وعلاقات بين رجل وامرأة وكذا يقوم الأب يطالع ولده يشوفه يشاهد أو لا يشاهد؟ أنت جالس معه وفاتح أمامه شاشة التلفاز أنت تربيه وتعلمه على النظر الى هذه المشاهد فيتأثر بها من حيث لا تشعر أنت، يعني هذا الطفل عمره سبع سنوات ثمان سنوات وأكثر وأقل؛ أنت تنمي فيه الشهوة الجنسية وتنمي فيه روح الإثارة منذ صغره؛ لأنك مصر على مشاهدة هذه الأفلام وهذه اللقطات من دون مبالاة؛ إذن أين قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[19] . ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

”وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم وتوبوا إليه من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات“ ساعات الصلوات ”ينظر الله عز وجل...“

أريد أنبه على ظاهرة، صلاة المغرب في رمضان طايح سوقها، يصلون صلاة المغرب صلاة سريعة كأنهم ملحقوين؟ لماذا؟!! وتشوف المساجد تترك النافلة وترى ركيض ركيض سيارات وأحيانا تصير حوادث، لماذا؟ نحن لا نرى في علمائنا الأقدمين هذه العادة ولا هذه الظاهرة أبداً، أبداً أبداً لم نر هذه العادة ولا هذه الظاهرة أبداً، من أين هذه الظاهرة آتية؟ ما هذه الصلاة؟ إذا ما تقدر تصلي وأنت صائم فلا تصلي؟ ما هذا؟

أنا عاصرت جدي المرحوم الشيخ فرج العمران في صلاة المغرب يحضرون في المسجد تمر وماء تأكل تمرة وتشرب قليلاً من الماء ثم يصلي صلاته المعتادة في كل يوم وفي جميع الشهور، فإذن مسألة أن أصلي صلاة سريعة ما هذه الصلاة؟!!

الخطبة تقول: أوقات الصلاة في شهر رمضان هي أفضل الساعات، افضل ساعة هذه، تصليها، ما فيك شدة تصلي وانت جائع، «كُل شيئاً ما» وصلي صلاة مستقرة وبعدين لاحق على الفطور، لكن أنت صل صلاة مستقرة هادئة فيها طعم روحي وقرب من الله، فلا يوجد داعي لهذه الطريقة الصلاة السريعة.

”فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عبادة يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم“

أنا عندما أقرأ هذه الروايات التي تتعرض التي تصف القبر يقشعر بدني. من أوصاف القبر أن القبر سجن، بعض الناس في قبره سجين ما يقدر يتحرك، بعض المؤمنين يقدر يطلع من قبره؛ روحه تتجول؛ وبعضهم لا؛ محبوس في داخل القبر، قبر سجن! أنت الآن في هذه الحياة الدنيا تعيش أربعين، خمسين، سبعين، حر تروح وتأتي؛ تسافر؛ لكن بعد ذلك ستدخل سجن، سجن فيه أغلال وقيود والحركة غير ممكنة؛ أين تذهب من هذه الحفرة؟ من هذه الحفرة المنتنة المظلمة؟ أنت سجين فيها كيف تتخلص من هذا السجن؟ أنت الآن ما تقدر تسجن في الدنيا؟ أنت إذا تسجن ساعة أو شهر او أي شيء يضيق صدرك من أنك محبوس في مكان معين وبطريقة مذلة فكيف تسجن آلاف السنين في حفرة مظلمة؟

الرسول يقول: ”إن أنفسكم مرهونة «يعني أنت سجين بأعمالك» بأعمالكم ففكوها“ فك سجنك ما دمت حياً؛ فك القيود، أنت قادر وأنت على قيد الحياة أن تفك القيود فكها؛ فكها بالمغفرة والتوبة ”فكوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها“ خفف الظهر هذا المثقل بالذنوب ”فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذّب المصلين والساجدين“ واظب على صلاة الجماعة حتى تدخل في عنوان المصلين والساجدين ”وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين“. الساجدون في المساجد.

المحور الأخير: أهمية المساجد وعظمتها.

الله عز وجل يخاطب نبيه إبراهيم وإسماعيل: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[20] . هذا لا يختص بالبيت الحرام، ﴿بَيْتِيَ[21]  كل مسجد فهو بيت الله، وظيفة المؤمن أن يُعد بيت الله للاعتكاف وللركوع والسجود ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ[22] .

دور كل مؤمن الاهتمام بالمساجد، عمران المساجد، ملء المساجد بذكر الله، إعدادها نظيفة طاهرة مهيأة لأن تكون محلاً للاعتكاف والركوع والسجود ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ[23]  كل مسجد فيه مجموعة يحبون أن يتطهروا، رحم الله المقدس الحجة الشيخ منصور البيات «هذه الأيام ذكرى وفاته في آخر شعبان» أنا أذكر هذه النقطة من حياته من خصاله قدس سره الشريف، تعرفون أن الشيخ كان مريضاً، كان أصلاً منهك القوى؛ يجر نفسه جراً لا يقدر؛ فكان يقول: أنا مع تعبي وأنا مع تعب جسدي وإنهاكه أصرّ على الخروج للمسجد حتى لو تأخر حتى لو كذا، لماذا؟ سمعتها منه مراراً: لعل الله يقبل صلاتي بقبول صلاة أحد المؤمنين.

هذا من حسنات المسجد، أنت الآن يضم 100 شخص؛ 50 شخصاً؛ إذا قُبلت صلاة واحد من الخمسين يكون ذلك باباً لقبول صلاة البقية، وهذه لا تحصل عليها وانت في بيتك مفرداً، قد تقبل صلاتك بقبول صلاة غيرك، صلاة واحد من المأمومين تقبل تكون سبباً لقبول بقية صلوات من في المسجد، وكان قدس سره يصر على ذلك؛ حتى يحصل له هذا الفضل ويحصل له هذا الثواب؛ مع أن صلاته كانت صلاة عظيمة ومظهراً للعروج إلى الله عز وجل؛ مظهراً للقرب من الله عز وجل؛ كانت صلاته صلاة ملائكية صلاة قدسية؛ ومع ذلك كان يقول قدس سره: إنني أخرج وأصر على نفسي لعل صلاتي تقبل بقبول صلاة أحد من المؤمنين.

إذن المسجد من أعظم منافعه قبول الصلاة، فلنبادر إلى إحياء المساجد لأن المبادرة إلى إحيائها مبادرة لأنفسنا من أجل قبول صلواتنا وأعمالنا ونوافلنا وأدعيتنا، والمبادرة لا تقتصر على أن نحضر المساجد ونعمرها بالصلوات؛ بل على إعدادها والاهتمام بشؤونها؛ إن مساجدنا كم مسجد؟ أنت تأخذ من صفوى إلى سيهات؟ كم مسجد؟ خمسمائة مسجد؟ ألف مسجد؟ كم مسجد معمور وكم مسجد مهجور؟

وقد ورد عن النبي : ”ثلاثة يشكون إلى الله يوم القيامة مسجد مهجور ومصحف معطل وعالم ضاع بين جهال“. المسجد يشكو إلى الله يوم القيامة المسجد ممن يشكو إلى الله خصوصاً إذا ترك وهجر؛ لا يعمره أحد ولا يصلي فيه أحد ولا يعتني به أحد.

لذلك «لجنة المسجد» مجموعة من شبابنا الخيرين المؤمنين وهم بالعشرات شكلت «لجنة المسجد»؛ وقد شًكلت هذه اللجنة منذ عامين ووظيفتها ودورها الاهتمام بالمساجد، المسجد يحتاج إلى تنظيف هم يبادرون إلى تنظيفه، يقومون بتنظيف المسجد، شباب خيّر، المسجد يحتاج إلى عناية فرش هم يقومون بذلك، «لجنة المسجد» لجنة مباركة علينا أن نشجعها وأن نقف معها في هذا العمل العظيم الذبي تقوم به ألا وهو الاهتمام بمساجدنا في هذه المنطقة الطيبة المباركة والقيام بإعدادها وتنظيفها وتطهيرها ومحو الهجر عنها.

فهؤلاء الثلة الطيبة يصدق عليهم الآية ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ[24] . ولا يقاس بهم شيء آخر، عمران هذه المساجد والاهتمام بها جزاهم الله خيرا ونسأل الله أن يكون جميع المؤمنين مقتدين بهذه الثلة المباركة في إعمار المساجد وإحيائها.

نسال الله تعالى أن يوفقنا في الشهر الكريم إلى إحيائه وصيامه وقيامه وأن يرزقنا فيه التوبة وان يؤهلنا فيه للمغفرة وان يجعلنا فيه من أهل ضيافة الله وأهل كرامته وأن يجعلنا من السائرين على هدى الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه أجمعين اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار.

[1]  سورة البقرة: 185.
[2]  سورة البقرة: 255.
[3]  سورة فصلت: 53.
[4]  سورة الأنفال: 17.
[5]  سورة الأنفال: 17.
[6]  سورة الأنفال: 17.
[7]  سورة الرعد: 11.
[8]  سورة الرعد: 11.
[9]  سورة آل عمران: 159.
[10]  سورة البقرة: 185.
[11]  سورة الحشر: 10.
[12]  سورة الطلاق: 3.
[13]  سورة غافر: 60.
[14]  سورة البقرة: 186.
[15]  سورة ص: 45 - 46.
[16]  سورة ص: 82 - 83.
[17]  سورة ص: 45 - 46.
[18]  سورة ص: 47.
[19]  سورة التحريم: 6.
[20]  سورة البقرة: 125.
[21]  سورة البقرة: 125.
[22]  سورة البقرة: 125.
[23]  سورة التوبة: 108.
[24]  سورة التوبة: 18.

القيادة الأمينة في مواقف السيد السيستاني
منار العظمة في شخصية الشهيد الصدر (قده)