نص الشريط
الدرس 32
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 4/5/1435 هـ
تعريف: أصالة التخيير 1
مرات العرض: 2070
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (503)
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

يقع الكلام فعلا في أصالة التخيير، والمقصود به البحث في دوران الامر بين المحذورين الامر والزجر، ولهذه المسألة صور 4: وذلك لان الامرين اما توصليان او احدهما على الاقل تعبدي، وكل منهما اما في واقعه واحدة او مع تكرر الواقعة، فهنا مقامات 4:

المقام الأول ان يدور الامر بين امرين توصليين مع فرض ان الواقعة 1، مثلاً اذا علم المكلف انه اقسم على شيء قسما لازما، فهو قد اقسم اما على السفر لزيارة الحسين او على ترك السفر فهو اقسم اما على الفعل او على الترك، وعليه يدور امره بين لزوم الفعل، او لزوم الترك، وهذا من دوران الامر بين المحذورين في امرين توصليين، مع كون الواقعة 1، كما لو فرضنا انه علم انه اقسم يوم الجمعة الاتي اما على السفر او على تركه ففي مثل هذه الحالة، وقع البحث في امور 4، في منجزية العلم الاجمالي وفي منجزية الاحتمال، وفي جريان البراءة العقلية وفي جريان البراءة الشرعية،

فهنا امور 4:

الامر الاول هل العلم الاجمالي باصل الالزام حيث انه يعلم اجمالا انه اما ان يلزمه الفعل او الترك، فهذا العلم الاجمالي قطعا لا تأثير له عليه، انما البحث ما هو سر عدم تأثير العلم الاجمالي هل ان عدم تأثيره لعدم بيانيته او ان عدم تأثيره لامتناع منجزيته، فهنا رأيان في هذه النقطة.

العلم الاجمالي قطعا ليس مؤثرا في عمل المكلف ولكن هل عدم تأثيره لأجل انه اساسا ليس بيان او عدم تأثيره لأجل انه وان كان بيانا وانكشافا الا ان تنجزه مستحيل، فقد ذهب السيد الشهيد تبعا للمحقق العراقي قده، الى الراي ال 2 وهو ان العلم الاجمالي في المقام بيان لكنه ليس منجزا والسر في ذلك:

اما انه بيان تام البيانية والكاشفية فلانه علم، والعلم انكشاف فالجامع الا وهو اصل الالزام قد انكشف تفصيلا فهو يعلم انه ملزم جزما، وهذا مما لا يشك فيه.

اذا قد انكشف له اصل الالزام وبالتالي فبيانية العلم تامة، وعليه لا موضوع للبراءة العقلية في اصل الالزام اذ لا معنى لان يجري قبح العقاب بلا بيان في اصل الإلزام والحال انه معلوم تفصيلا، وانما هذا العلم الاجمالي لا يعقل منجزتيه، والسر في عدم معقولية تنجزه انه اما ان يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية، او منجزا لحرمة المخالفة القطعية او منجزا للموافقة الاحتمالية، وفي الجميع يوجد محذور عقلي، لا يعقل ان يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية لعدم قدرة المكلف للجمع بين الفعل والترك في واقعة واحدة فوجوب الموافقة القطعية منتف بانتفاء القدرة ولا يمكن تنجز حرمة المخالفة القطعية لأنّه لا يمكنه ان يخالف مخالفة قطعية لا انه لا يمكن ان يخالف واقعا لعله لو التزم بالفعل او التزم بالترك لكان مخالفا واقعا.

لا يمكنه احراز المخالفة أي المخالفة القطعية لا انه لا يمكنه اصل المخالفة، اذا فبما انه عاجز عن المخالفة القطعية فتنجز حرمة المخالفة القطعية لغو لا اثر له.

واما الموافقة الاحتمالية فهي حاصلة بالضرورة لان حال هذا المكلف لا يخلو اما فاعل اواما تارك وهو في كل من الفرضين موافق احتمالا ومخالف احتمالا فتنطبق على كل فرض المخالفة والموافقة الاحتمالية.

فاذا كانت الموافقة الاحتمالية حاصلة بالضرورة لأنّه بالنتيجة هو موافق احتمالا فما هو وجه تنجزها وهي حاصلة بالضرورة، وان اريد الموافقة الاحتمالية المتعينة، بان يلزم بالفعل او بالترك، فان هذا ترجيح بلا مرجح، ما دام العلم الاجمالي باصل الالزام متساوي النسبة بالنسبة الى كلا الاحتمالين والمحتمين،

اذا فمنجزية العلم الاجمالي لجميع الفروض والمحتملات ذات محذور عقلي، فالتنجز غير معقول، وان كان العلم الإجمالي تام البيان، فهذا ما ذهب اليه السيد الصدر قده.

ولكن قد يقال بان العلم الاجمالي في المقام فاقد للبيانية، فهو ليس بيانا كي نبحث عن منجزيته وعدمها، وهذه المسالة سوف يظهر اثرها في البحث عن منجزية العلم الإجمالي، هذا العلم الاجمالي ليس بيانا.

والسر في ذلك ان البيان الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليس كل انكشاف وليس كل ادراك واحتمال بيان الرافع لموضوع القاعدة ما كان حجة أي ما كان منصبا على حكم فعلي، والا قد ينكشف للإنسان الجعل ولكنه يعلم انه لا اثر فقد يعلم الانسان بأحكام المرأة حكما تفصيليا ولكن هذا العلم ليس بيانا في حقه او يعلم الانسان باحكام لا فعلية الا في زمن الظهور، اذا مجرد العلم والانكشاف ليس بيانا رافعا لموضوع قبح العقاب بلا بيان وانما البيان تعلق العلم بالحكم الفعلي.

والحكم الفعلي متقوم بالداعوية والباعثية فما لا داعوية له ولا باعثية له فليس حكما فعليا، وبالتالي نطبق ذلك على المقام فنقول هذا المكلف وان علم انه ملزم اما بالفعل او الترك الا ان هذا الإلزام لا يصلح للمحركية اذ ما دام هذا المكلف مضطرا على كل حال اضطرارا تكوينيا اما للفعل او الترك فما دام مضطرا لاحدهما فالالزام باحدهما لا يصلح للمحركية جزما فما علم به هو الالزام بعنوان الاحد ولم يعلم بالالزام باحد المحتملين، فما علم به الالزام بالعنوان ونفس ما علم بالالزام به هو مضطر له لأنّه مضطر خارجا للاحد فما علم بالالزام به هو عين ما هو مضطر له وبالتالي فهذا المعلوم وان كان معلوما الا انه لا يصلح للمحركية ولا للباعثية في شيء وما لا يصلح للمحركية أو الباعثية ليس حكما فعليا وان كان معلوما تفصيلا، فلم يعلم هذا المكلف بحكم فعلي كي يكون علمه بيانا.

والنتيجة ان العلم الاجمالي من الاساس ليس بيانا فضلا عن ان يكون منجزا، هذا ما يتعلق بالأمر الأول وهو البحث عن منجزية العلم الاجمالي.

الامر الثاني البحث في منجزية الاحتمال حيث ان هذا المكلف لديه احتمالان احتمال وجوب السفر واحتمال وجوب الترك او حرمة الفعل، فبناءً على مسلك حق الطاعة هل يكون هذا الاحتمال منجزا ام لا، فعلى مبنى من يرى منجزية الاحتمال اما بناءً على مسلك حق الطاعة كما هو مبنى الصدر.

او على مبنى من يرى ان الاصل هو دافعية احتمال الضرر كما هو المختار، المهم من ينكر البراءة العقلية هل هذا الاحتمال وهو احتمال وجوب الفعل او الترك منجز ام لا، لا ريب ان المقتضي للمنجزية موجود الا ان المانع ايضا موجود.

اما المقتضي للمنجزية فان كل احتمال في نفسه فهو منجز لان المقتضي للمنجزية احتمال لم يقم عليه مؤمن، فكل احتمال في حد نفسه احتمال لم يقم عليه مؤمن وكل احتمال لم يقترن بمؤمن فهو احتمال منجز اذا الاحتمال أي احتمال الوجوب والحرمة منجز في نفسه ولكن المانع موجود والسر في ذلك انه لو احتمل فعل والترك فتنجزهما معا محال لعدم قدرته على الجمع بينهما وتنجز احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، مع تساويهما احتمالا ومحتملا فالنتيجة ان المانع موجود للتنجز، نفس الاحتمال واجد لاحتمال المنجزية ولكن منع المحذور العقلي من تأثيره وباعثيته للمكلف فان تنجزهما معا محال وتنجز احدهما المعين ترجيح بلا مرجح، هذا بالنسبة الى الامر ال 2 وهو منجزية الاحتمال.

الامر الثالث: هل تجري البراءة العقلية حيث لا يوجد علم اجمالي منجز كما ذكرنا في الامر ال 1 وحيث لا يوجد احتمال منجز كما ذكرنا في الامر ال 2 فهل تجري البراءة العقلية بالنسبة لكل من الاحتمالين في حد نفسه فيقال كل منهما احتمال لم يقم عليه بيان فمقتضى القاعدة قبح العقاب بلا بيان عدم التنجز، وهنا ذهب المحقق العراقي الى عدم جريان البراءة العقلية، وبيان ذلك بذكر مقدمتين:

المقدمة الأولى المفروض ان العلم الاجمالي باصل الالزام ليس منجزا، والسر في عدم منجزيته بنظر العراقي اضطرار المكلف لاحد الفرضين اما الفعل او الترك فمع اضطرار المكلف تكوينا وقهرا لاحد الفرضين فالعلم بالإلزام ليس منجزا.

المقدمة 2: ما هو الغرض من اجراء البراءة العقلية أي قبح العقاب بلا بيان هل الغرض ابطال منجزية العلم الاجمالي ام ان الغرض منها التأمين من احتمال العقوبة بعد المفروغية عن عدم منجزية العلم الإجمالي.

وكلا الغرضان باطل:

اما الاول فان كان الغرض من اجراء البراءة العقلية في المقام ابطال منجزية العلم الاجمالي فهذا دور لان البراءة العقلية موضوعها اللابيان، فلابد ان يكون موضوعا فعليا في رتبة سابقة كي يكون حكم العقل بقبح العقاب فعليا فلابد ان نحرز في رتبة سابقة ان لا بيان كي يأتي دور البراءة العقلية فلو اردنا من البراءة العقلية ان نخرج العلم الاجمالي من البيان الى اللابيان للزم الدور لان حكم العقل بالبراءة العقلية فرع اللابيان والحكم لا ينقح موضوعه فهل العلم الاجمالي الموجود عند المكلف بيان اولا.

فان كان بيانا رفع موضوع البراءة العقلية وان لم يكن بيانا صار موضوعها فعليا، فاذا شككنا ان العلم الاجمالي بيان ام لا، لا يمكن اثبات عدم بيانيته بالبراءة العقلية نفسها فان هذا دور فانها فرع اللابيان فلو توقف اللابيان عليه لزم الدور.

الغرض الثاني ان يكون من جريان البراءة العقلية التامين بعد المفروغية عن عدم منجزية العلم الاجمالي أي اننا احرزنا ان العلم الاجمالي غير منجز في رتبة سابقة وعلى اثر احراز ذلك انتقنا الى التأمين، يقول العراقي هذا لغو لأنّه بعد ان فرض العقل اللا حرجية كمسلك المحقق النائيني أي عند دوران الامر بين المحذورين ما يحكم به العقل لا حرك عليك في اختيار احدهما فما يحكم به العقل عند دوران الامر بين المحذورين اللاحرجية، فمعنى عدم منجزية العل الاجمالية يعني حكم العقل باللاحرجية ومع حكم العقل بذلك في اختيار أي من الفردين اذا لا معنى للتوسل لإثبات التامين بقبح العقاب بلا بيان وبحسب عبارة نهاية الافكار، انه البراءة العقلية هي عبارة عن حكم العقل بالمعذرية ومع حكم العقل بالمع1رية في رتبة سابقة لأجل اضطرار المكلف لاحدهما لا محالة فالحكم بالمعذرية حينئذٍ يكون تحصيلا للحاصل، اذا حكم العقل بالمعذرية لأجل الاضطرار يلغي حكم العقل بالمعذرية لأجل عدم البيان لأنّه لو حكما لعقل بالمعذرية لأنك مضطر لاحد الفرضين لا محال كان هناك بيان ام لا لم يبق موضوع لحكم العقل بالمعذرية لأجل عدم البيان

او فقل ان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو من مصاديق حكمه بقبح الظلم حيث ان العقاب بلا بيان ظلم فالبراءة العقلية من مصاديق حكم العقل بقبح الظلم فهل ياتي هنا حكم العقل بقبح الظلم بعدم حكمه بعدم منجزية العلم الاجمالي؟

الدرس 31
الدرس 33