نص الشريط
كلمتنا هي وحدة الكلمة
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 21/10/1436 هـ
مرات العرض: 2598
المدة: 00:14:24
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (1157) حجم الملف: 4.12 MB
تشغيل:


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

صدق الله العلي العظيم

لقد عاد الإرهاب بجرائمه البشعة ومخططاته الآثمة، فاغتال أرواح المسلمين المصلين في بيت من بيوت الله، ليسجّل تواصلًا في منهجه الأثيم، منهج الاعتداء وعدم المبالاة بحرمات الإسلام والمسلمين. إنَّ هذا العمل الإرهابي الجبان الذي وقع في منطقة أبها هو متواصلٌ لمسلسل الجرائم التي وقعت في المنطقة الشرقية في الأحساء والقديح والدمام، وإنَّ هذا العمل الإرهابي الجبان يؤكّد لنا عدة قضايا من الجدير أن نلتفت إليها، وأن نهتم بها.

القضية الأولى:

إنَّ هذا التيار التكفيري هدفه هو قتل الحياة، وإبادة الحضارة، ومحاربة الإنسانية بجميع ألوانها ولغاتها وأصنافها وأديانها ومذاهبها، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ.

القضية الثانية:

إنَّ هذا التيار التكفيري الإرهابي لا يرى للإسلام حرمة ولا كرامة، فهو العدو الأول للإسلام؛ لأنه لا يراعي شيئًا من حرمات المسلمين، لا مسجدًا ولا صلاة ولا مصلين، بل لا يراعي حرمة الإنسان المسلم التي هي أشدة حرمة عند الله من حرمة الكعبة المشرفة، كما ورد عن النبي محمد .

القضية الثالثة:

إنَّ هذا الخط الإرهابي هدفه من هذه التفجيرات المتواصلة زرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد والتربة الواحدة، ليتّهم الشيعي السني، ويتّهم السني الشيعي، وليزرع البغضاء والفرقة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ.

القضية الرابعة:

لقد آن الأوان لأن نتعلّم من هذه الأحداث المؤلمة والأزمات المتتابعة وحدة الكلمة ووحدة الصف، وأن نتعلم من هذه الأحداث الدامية أن نجعل إعلامنا المقروء والمسموع والمرئي - وفي جميع وسائل التواصل - إعلامًا وحدويًا، يعنى بوحدة كلمة المسلمين، ويهتم بوحدة كلمة أبناء الوطن الواحد، ويسهم في تأليف القلوب، وانتشال أسباب الفرقة والفتنة من النفوس، ويؤكد على الأخوة الإسلامية.

لقد آن الأوان أن نسمع من قنواتنا وأن نقرأ في جرائدنا في هذا الوطن: «المسلم الشيعي» و«المسلم السني»، «الأخ الشيعي» و«الأخ السني»، أن نسمع وأن نقرأ وأن نرى الأخوّة الإسلامية بين أبناء المذاهب التي تعيش في هذا الوطن وهذه التربة، أخوة واضحة، وصور تجمع الجميع، وكلمات تجمع الجميع، ثناءً من رموز هذا الوطن على الأخوّة الشيعية والأخوّة السنية، حتى تزول أسباب الفتنة، وتزول أسباب الطائفية البغيضة.

لقد آن الأوان أن تحذف من كلمات الإعلام الكلمات المثيرة المستفزة، مثل: كلمة «الروافض» أو «المبتدعة» أو «الطرف الآخر» أو «المذهب الآخر»؛ لتعيش منابر الشيعة في حسينياتها ومساجدها لغة الأخوة والمحبة والألفة، وتعيش منابر الأخوة السنة في مساجدها وفي منابرها وقنواتها وفي جرائدها لغة الأخوة والمحبة.

عندما يُحْتَرَم الجميع ويثنى على الجميع، يؤكّد على ما أكد عليه القرآن الكريم: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.

القضية الأخيرة:

إنَّ هذه الأحداث المتتابعة تؤكد علينا جميعًا أن ننشر بيننا الثقافة الأمنية، وأن نمتلك الحس الأمني، وأن نراقب بيوتنا وطرقنا وكل أوضاعنا. علينا جميعًا أن نمتلك الوعي والحس الأمني المملوء خبرة ودراية. لا يجب - بل لا يجوز - أن نتراخى لأنَّ التفجيرات انقطعت في مناطقنا، وأن نهمل الرقابة والحماية والحراسة، وأن نقول: لا تفجيرات في منطقتنا، فما هو الملزم أن نكلّف أبناءنا في هذا الوقت الحار والطويل بالحماية والحراسة؟! أبدًا؛ التراخي لا ينسجم مع المجمع الواعي، التراخي في الحماية والرقابة لا ينسجم مع المجتمع الرشيد، الذي يهدف إلى أن يصون حرماته ومؤسساته؛ كي يبقى مجتمعًا حضاريًا شامخًا.

إنَّ الثقافة الأمنية والحس الأمني يقتضي منا أن تكون هناك لجان تنسّق ما بينها في جميع المناطق والمساجد والمآتم والحسينيات، أن تكون بينها لجان منسقة لتتوحد الجهود ويعرف كلٌ ما عند الآخر؛ لتكون هناك وحدة في الجهود، وتكاتف وتعاون وتلاقح بين الطاقات والخبرات.

إنَّ الحس الأمني يقتضي منا أن نوظّف لمساجدنا وحسينياتنا من يقوم بحراستها عن وظيفة، بحيث يعطى أجرة على هذه الحماية والحراسة.

إنَّ الحس الأمني يقتضي منا أن ندرّب أبناءنا على كيفية الحماية؛ لأن الحماية ليست تطوعًا، وإنما هي خبرة نابعة عن تدريب ومعرفة، كيف يتقي السلاح؟ كيف يكون له حس أمني؟ كيف يعرف الحركات المريبة؟ كيف يتنبه للتصرفات المريبة؟ كيف يكون مركزًا واعيًا؟... إلخ، فالحماية تحتاج إلى خبرة، وهذا يعني أنها تحتاج إلى تدريب من قبل بعض الشركات الأمنية؛ حتى يكون أبناؤنا المخلصون حماة لمساجدنا وحسينياتنا عن خبرة ودراية.

إنَّ الحس الأمني يقتضي منا أن نشجّع هؤلاء الشباب على حماية المساجد والحسينيات، وذلك عن طريق دعمهم ماديًا ومعنويًا، وعن طريق الاهتمام بشؤونهم، والتعاون معهم في أي حدث وأي مناسبة.

وعلينا جميعًا - إذا كنّا مجتمعًا واعيًا - أن نخطّط لأمن هذه المنطقة في شهر محرم الحرام من الآن، لا أن نخطّط إذا جاء شهر محرم! المجتمع الواعي هو الذي يخطط لأمد بعيد، ولشهور بل لسنين مقبلة.

فعلينا من الآن أن نُحْكِم الخطة الأمنية لمحرم الحرام، الذي نسأل الله أن يبلغنا إياه بأمن وأمان واستقرار وتعاون وحب وألفة، وأن يعيش هذا التراب الواحد والوطن الواحد محبة متبادلة، وتعاونًا متبادلًا بين جميع أبنائه، وبين جميع الإخوان من الشيعة والسنة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظنا جميعًا، وأن يرحم شهداء هذا الوطن جميعًا، وأن يتقبل أعمالنا. اللهم اجعل هذا البلد آمنًا، اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللهم وفقنا لمرضاتك وجنبنا معاصيك، اللهم فك أسرانا وأسرى المؤمنين والمؤمنات.

الحاجة إلى الأمن
أثر الذنوب على الإنسان