نص الشريط
الدرس 75
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 1/5/1437 هـ
تعريف: انحلال العلم الإجمالي
مرات العرض: 1841
المدة: 00:47:25
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (247) حجم الملف: 21.7 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

ما زال الكلام في التنبيهين اللذين تعرضا لهما الاعلام في ذيل مسألة ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة، وقلنا بأن التنبيه الاول معالجة فرعين تعرضا لهما صاحب الكفاية ضمن هذه المسالة.

الفرع الاول: ما اذا علم المكلف في الساعة الخامسة بنجاسة الثوب او نجاسة الماء الابيض، ثم علم في الساعة السادسة انه ان كان الثوب نجسا فالماء الازرق نجس، فحصل علم اجمالي وهو اما نجاسة الماء الابيض او الازرق.

وقلنا في هذا الفرع، على مبنى الشيخ الاعظم، يتنجز الملاقى والملاقي معاً لتعارض الاصول، أي أن اصالة الطهارة في الابيض تعارض اصلين في الملاقى والملاقي.

وعلى مبنى صاحب الكفاية، والمحقق الاصفهاني، ومبنى السيد الخوئي، ومبنى المحقق العراقي، ومبنى السيد الاستاذ، ومبنى صاحب المنتقى، والمبنى المختار لدينا، على جميع هذه المباني: ينجز العلم الاجمالي في الملاقي والماء الابيض دون الملاقى وتجري فيه اصالة الطهارة بلا معارض. إما لأن العلم الثاني ليس علما بتكليف حادث كما في تعبير الكفاية، او ليس علما بتكليف منجز على كل تقدير كما عند الاصفهاني. او أن اصالة الطهارة فيه بلا معارض لأن اصالة الطهارة في الماء الابيض سقطت في رتبة سابقة كما في كلام سيدنا الخوئي، او لأن العلم الاجمالي الثاني متأخر رتبة عن العلم الاجمالي الاول فلا يكون منجزا كما هو مسلك المحقق العراقي، او لاننا لا نحرز بناء العقلاء في تنجيز العلم الاجمالي مع تنجز احد طرفيه في رتبة سابقة كما هو مسلك السيد الاستاذ، او لانه متأخرا رتبة او زمانا مرجح موجب لشمول دليل الاصل له، كما هو مسلك المنتقى، او لأن دليل الاصل يشمله ابتداءً والمانع المذكور في موثقة سماعة لا يشمله، على ما هو المختار. فعلى جميع هذه المسالك المذكورة لا يكون العلم الاجمالي منجزا في الملاقى مع انه منجز في الملاقي وعدله. وهذه نتيجة غريبة على هذه المسالك، ان يقال: ان الملاقى لا يجب الاجتناب عنه لكن الملاقي يجب الاجتناب عنه، مع ان نجاسته متولدة من نجاسة الملاقى، ولكن لاقتضاء الصناعة له قيل به، والا فالتفكيك بين الملاقى وبين الملاقي يكون غريبا.

واما على مسلك سيدنا «قده» في «الدراسات»: يجب الاجتناب عن الجميع كما يقول الشيخ الاعظم مع المعاصرة، ولا يجب الاجتناب عن الملاقي مع تاخر الملاقاة، كما انه هذا هو مسلك المحقق النائيني باعتبار ان الملاقي متأخر رتبة عنهما، لذلك بلحاظ العلم الاجمالي الثاني نقول: نعلم اجمالا بنجاسة الابيض او الازرق، واما الملاقي للاناء الازرق فهو متاخر رتبة فيجري فيه الاصل بلا معارض، هذا سبق ذكره.

ولكن على مبنى السيد الشهيد «قده» المبنى الذي تميز به عن غيره: فيقال: بأن كلا العلمين منجز، وذلك لأن الملاقي موجود بالفعل، فهو إنما يختص بمبنى له في منجزية العلم الاجمالي اذا لم تحصل الملاقاة، حيث يقول ان الحرمة الوضعية فعلية بعد فعلية موضوعها، وأما مع فعلية موضوعها بفعلية الملاقاة فلا كلام له في ذلك، فهو يرى في المقام تنجز كلا العلمين الاجماليين فالملاقي والملاقى متنجز.

وأما بالنسبة الى الفرع الثاني: وهو ما اذا علم المكلف اجمالا بنجاسة اناء الجار واناء بيته وعلم اجمالا بملاقاة ثوبه لاناء الجار فتنجز العلم الاجمالي اما بنجاسة ثوبه او نجاسة بيته، ثم دخل اناء الجار في محل الابتلاء، فهل في دخوله في محل الابتلاء يكون منجزاً؟ وهل يخرج الثوب عن المنجزية بعد دخول الملاقى في محل الابتلاء ام لا؟

فقلنا: على مسلك الشيخ الاعظم تجري اصالة الطهارة في الملاقي لانها اصل طولي، والملاقى في محل الابتلاء يكون منجزاً. على مسلك الشيخ الاعظم.

وأما على مسلك صاحب الكفاية، والمحقق الاصفهاني، والسيد الخوئي في «مصباح الاصول» والسيد الاستاذ «دام ظله» وسيد المنتقى «قده»، والمسلك المختار عندنا:

فأن العلم الاجمالي يتنجز بين الملاقي وهو الثوب واناء البيت، وإناء الجار لا يتنجز العلم الاجمالي فيه لا قبل الدخول «طبعا بلحاظ آثار نفسه» في محل الدخول لعدم دخوله في محل الابتلاء، ولا قبل الدخول في محل الابتلاء، لانه قبل الدخول في محل الابتلاء ليس العلم بالتكليف فيه علماً بتكليف حادث «بتعبير الكفاية»، ولا علماً بتكليف منجز على كل تقدير «بتعبير الاصفهاني» كما انه تجري فيه اصالة الحل «لتجويز شربه» وأصالة البراءة عن مانعيته من حيث الوضوء على مبنى السيد الخوئي.

وعلى مبنى السيد الاستاذ «دام ظله» لانحرز بناء العقلاء على منجزية هذا العلم بعد تنجز احد طرفيه.

وعلى مبنى سيد المنتقى: فان كون احد طرفيه متنجزا بمنجز سابق مرجح لشمول دليل الاصل له دون غيره..

وعلى المبنى المختار: ايضا يشمله دليل الاصل العملي، حيث ان المانع قاصر الشمول له، حتى بعد دخوله في محل الابتلاء.

وأما على مبنى المحقق العراقي فهنا يتحد مبنى المحقق العراقي مع مبنى المحقق النائيني في ان الملاقي في منجزية العلم الاجمالي فيه تأمل. والسر في ذلك:

انه تنجز العلم الاجمالي بين الملاقي واناء البيت لان كليهما داخل في محل الابتلاء، والملاقى لم يكن داخلا في محل الابتلاء، ولكن بعد ان دخل الملاقى في محل الابتلاء حصل علم اجمالي جديد وهو العلم الاجمالي إما بنجاسة اناء الجار فيتنجس ملاقيه او نجاسة اناء البيت، فحينئذ يقال: الملاقي وهو الثوب لاناء الجار لا يتنجز على مبنى المحقق النائيني لانه معلوم متأخر رتبة فيجري فيه الاصل بلا معارض، ولا يتنجز على مبنى العراقي مع انه كان متنجزا قبل دخول اناء الجار في محل الابتلاء لان العلم الاجمالي بنجاسته او نجاسة اناء البيت ايضا متأخر رتبة، غاية ما في الباب ان المحقق النائيني جعل التأخر الرتبي للمعلوم، والمحقق العراقي جعل التأخر الرتبي للعلم، ولا فرق بينهما من حيث النتيجة من هذا المورد ومن هذا المثال، إنما السيد الشهيد «قد» ذكر وجهين لبقاء الملاقي على المنجزية حتى بعد دخول الملاقى في محل الابتلاء وسبق التأمل فيهما.

واما على مبنى سيدنا «قده» في الدراسات: فانه ان كانت الملاقاة معاصرة فالعلم الاجمالي منجز للجميع للملاقى والملاقي. وإنك كانت الملاقاة متأخرة تنجز العلم الاجمالي في إناء الجاري وإناء البيت بعد دخول اناء الجار في محل الابتلاء ولم يتنجز في الملاقي لتاخره زمانا «تأخر هذا المعلوم زمانا».

واما على المبنى الذي تميز به السيد الشهيد: فقد قلنا في الفرع السابق لا تظهر له ثمرة في المقام، لان الملاقاة فعلية، فالحرمة الوضعية فعلية بفعلية موضوعها. هذا تمام الكلام في الفرعين المتعلقين بالتنبيه الاول.

التنبيه الثاني: تعرض الاعلام ومنهم سيدنا الخوئي «قده» في مصباح الاصول: الى هذا الفرع الفقهي:

وهو من علم بغصبية احد العينين، فما هو مقتضى الوظيفة؟

وهنا مقامان: اذ تارة نتكلم في حكم التصرف في المنافع المنفصلة، وتارة في حكم التصرف في المنافع المتصلة. فالكلام اولا: في التصرف في المنافع المنفصلة كالثمرة واللبن والبيضة من الدجاجة ونحو ذلك.

وهذا له صورتان: إذ تارة تكون العينيان غير مسبوقتين بملك الغير، وتارة تكونان مسبوقتين بملك الغير.

فنتكلم في الصورة الاولى، والصورة الاولى ايضا لها فرضان:

اذ تارة لا يكون المكلف مستوليا على كلا العينين، وتارة يكون مستوليا على كليهما.

اذن الفرق الاول من الصورة الاولى من المقام الاول، اذا علم بغصبية احدى الشجرتين ولم يكن مستوليا عليهما. فالكلام الآن: هل العلم الاجمالي منجز بلحاظ منافعهما المنفصلة وهي ثمرتهما ام لا؟

فنقول: في مثل هذا الفرض يتصور صور: لانه تارة لا تكونان الشجرتان مثمرتين، ولا يعلم بانهما ستثمران، فهنا لا يوجد علم اجمالي منجز بلحاظ ثمرتهما، لأنه لا يعلم بانهما ستثمران، بل العلم الاجمالي مجز بلحاظ نفس الشجرتين يعني بلحاظ التصرف في ساقهما في نفسهما.

وأخرى: يعلم بأن كلتا الشجرتين ستثمران مستقبلا، فهنا يكون العلم الاجمالي منجز بلحاظ المنافع المنفصلة، ولكنه يدخل في باب العلم الاجمالي في التدريجيات، لأنه ما دام يعلم بأن كلتا الشجرتين ستثمران مستقبلا، إذن هذا علم اجمالي بحرمة التصرف في ثمرة الاولى يوم غد او حرمة التصرف في الثمرة الثانية بعد خمسة ايام، فهو علم اجمالي في التدريجيات والعلم الاجمالي في التدريجيات منجز.

وتارة يعلم بأن احداهما ستثمر، هنا ايضا اذا يعلم بان احداهما ستثمر، وقلنا بان الحرمة الوضعية فعلية قبل فعلية موضوعها، حصل علم اجمالي منجز، وهو اما حرمة التصرف في ثمرة الشجرة التي ستثمر بعد يوم او حرمة التصرف في ساق الشجرة الأخرى.

فالكلام فعلا في الصورة الاولى: وهي ما اذا علم بغصبية احدى الشجرتين ثم اثمرت إحداهما فأراد التصرف في ثمرتها. او علم بغصبية احدى الدجاتين فباضت احداهما، او علم بأن إحدى المرأتين ام له من الرضاعة ثم أن احداهما ولدت بنتا فأراد الزواج بها، او علم بأنه طلّق احدى زوجتيه ثم أراد التزوج بأخت احداهما، فجميع هذه الامثلة تدخل تحت مسألتنا وإن لم يتعرض لها الاعلام، لكن الملاك واحد. فهنا في مثل هذا الفرض:

هل يكون من باب ملاقي أحد اطراف الشبهة المحصورة. أي ما هو الفرق فنيا بين ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة وبين هذا المورد، في ملاقي أحد اطراف الشبهة المحصورة علمنا بنجاسة الدرهم الأول او الدرهم الثاني ولاقى الماء الدرهم الاول، هذا يسمى ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة.

في محل كلامنا: علمنا بغصبية احدى الشجرتين فاثمرت احداهما فأردنا الاكل من ثمرة هذه الشجرة. هل هناك فرق جوهري بين الموردين او انهما من باب واحد؟

الفرق الجوهري بين الموردين: يبتني على المسلك الذي تميز به السيد الصدر عن غيره، وهي: ان الحرمة الوضعية تكون فعلية بفعلية موضوعها.

فبناء على مسلكه «قده»: إذا جئنا ملاقي أحد اطراف الشبهة المحصورة، فإنه قبل الملاقاة وقل العلم بها كان العلم الاجمالي منجزاً، فاذا علمنا بنجاسة الدرهم الاول او الثاني ولم تحصل ملاقاة بعد بل ولم نعلم بحصول ملاقاة، مع ذلك يقول السيد هناك علم اجمالي منجز بلحاظ الملاقي، أي اعلم من الآن وقبل حصول الملاقاة بأنه: اما يحرم علي الوضوء بالماء الملاقي للدرهم الاول او الوضوء بالماء الملاقي للدرهم الثاني او حرمة الصلاة في الثوب الملاقي للدرهم الاول، او حرمة الصلاة في الثوب الملاقي للدرهم الثاني من قبل الملاقاة، ولذلك لأن هذا العلم الاجمالي منجز قبل حصول الملاقاة بل قبل حصول العلم بها لو حصلت ملاقاة الثوب للدرهم الاول، وفي نفس الوقت خرج الدرهم الثاني عن محل الابتلاء مع ذلك يبقى العلم الاجمالي على المنجزية فلا تصح الصلاة في هذا الثوب لان مرادنا من الحرمة الحرمة الوضعية.

بينما في محل كلامنا: أي اذا علم بغصبية احدى الشجرتين، والشجرة في معرضية الاثمار، اما انا لا اعلم بانها ستثمر، فحينئذٍ في فرض عدم العلم بانها ستثمر، ليست لدينا حرمة وضعية وهي ضمان تلف تلك الثمرة، لان الحرمة الوضعية بالنسبة الى الثمرة بمعنى الضمان، لا بمعنى مانعية الوضوء او مانعية صحة الصلاة، وليست لدي حرمة تكليفية وهي حرمة اكل الثمرة وتناولها، قبل العلم بفعلية موضوعها وهو وجود الثمرة، لان موضوع الحرمة الوضعية في ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة فعل اختيار للمكلف، فإن موضوع مانعية الوضوء، الوضوء به، وموضوع مانعية الصلاة لبسه حال الصلاة، فبما ان الموضوع في ملاقي احد اطراف الشبهة المحصورة فعل اختياري للمكلف بيده احداثه كانت حرمته الوضعية فعلية متنجزة في حقه قبل فعلية الموضوع. واما في محل الكلام فان موضوع الحرمة الوضعية وهو الضمان وموضوع الحرمة التكليفية وهو التصرف موضوعهما الثمرة، ووجود الثمرة ليس فعلا اختياريا للمكلف، بما انه ليس فعلا اختياريا للمكلف فلا فعلية للحرمتين ولا تنجز لهما قبل العلم بفعلية الموضوع.

لذلك اذا اثمرت الشجرة الاولى في نفس الوقت خرجت الشجرة الثانية عن محل الابتلاء بان اتلفت مثلا، فحينئذ لم يكن العلم الاجمالي منجزا، اذ المفروض انه لم يتنجز من البداية بلحاظ الحرمة الوضعية كي يبقى على المنجزية بعد خروج احد الطرفين عن محل الابتلاء، هذا هو الفرق بين الموردين وهو يبتني على مسلك السيد الشهيد «قده» وإلا لا يبقى فرق بينهما، ولذلك السيد الخوئي «قده» لأنه اغفل مبناه في فعلية الحرمة التكليفية قبل فعلية موضوعها عندما وصل الى هذا البحث، قال العلم الاجمالي غير متنجز قبل العلم بوجود الثمرة. هذا كله في الفرض الاول وهو لم يكن مستوليا على الشجرتين معا.

وأما اذا كان مستوليا على كلتا الشجرتين: شخص استوى على كلتا الشجرتين وهو يعلم أن احدهما ملك لغيره. فهنا هل العلم الاجمالي منجزاً فيهما قبل العلم بإثمار احداهما او اثمار كلتيهما ام لا؟

افاد المحقق النائيني «قده» في «اجود التقريرات، ج2، ص256»: قد يقال بان العلم الاجمالي ليس منجزا لا للحرمة الوضعية وهي الضمان، ولا للحرمة التكليفية وهي حرمة تناول الثمرة. والسر في ذلك: أن الحرمة إنما تكون فعلية بعد فعلية موضوعها وموضوع الضمان اتلاف الثمرة وهو منتف لعدم وجود الثمرة وعدم العلم بها، وحرمة التصرف فرع وجود التصرف وهو لا يعلم بوجودها.

ولكنه رد على ذلك: قال: بأن الحرمة الوضعية والتكليفية المتعلقتان بالثمرة فعليتان قبل وجود الثمرة وقبل العلم بها.

اما بالنسبة الى الحرمة الوضعية وهو الضمان، فمن وضع يده _ لذلك نحن جعلنا فرضين: فرض عدم الاستيلاء وفرض الاستيلاء حتى نثبت وجود اليد تشملها الحديث النبوي: على اليد ما اخذت حتى تؤدي _ اذ بعد ان وضع يده على كليهما فقد وضع يده على مال الغير جزما لانه يعلم ان احدهما ملك للغير، ومقتضى على اليد كما في قوله: «على اليد ما اخذت حتى تؤدي» ضمان العين المستولى عليها بجميع منافعها الفعلية والمقدرة. فحتى لو لم يعلم بوجود الثمرة فان الحديث النبوي والارتكاز العقلائي يقرران ان من وضع يده على عين ضمنها وضمن منافعها الفعلية والمقدرة.

اذن بالنتيجة حتى لو لم يعلم بوجود الثمرة فهو ضامن قبل وجود الثمرة. اذ الضمان قضية شرطية فعلية بفعلية شرطيتها لا بفعلية طرفيها. فمثلا: من وضع يده على عين من الاعيان كان ضامنا بالفعل، مع ان العين لم تتلف بعد، لكنه ضامن بالفعل، اذ معنى الضمان انه لو تلتف العين لكانت ذمته مشغولة بقيمتها. هذا القضية شرطية، هذه القضية فعلية بفعلية شرطيتها، وإن لم يكن طرفها وهو التلف فعلياً، وهذا لا اشكال فيه، نظير طهورية الماء، مثلا حينما يقول هذا الماء طاهر مطهر، الطهورية فعلية مع انه لم يطهر به بعد شيء. لكن معنى الطهورية قضية شرطية انه لو غسل به متنجس لطهر، فطهورية الماء فعلية وان لم يكن طرفها فعليا، لان الطهورية معنى شرطي، وما كان معنى شرطي كان معنى فعليا بنفس شرطيته. فالضامن كالطهورية معنى شرطي تكون فعلية بنفس شرطيته لا بفعلية طرفيه. لذلك نقول من استولى على عين فهو ضامن لها بالفعل ومعنى انه ضامن له بالفعل ان لو تلفت او تلفت احدى منافعها الفعلية او المقدرة لكانت ذمته مشغولة بذمتها.

فاذن حتى قبل وجود الثمرة يكون العلم الاجمالي منجزاً، هذا بلحاظ الحرمة الوضعية وكذلك بلحاظ الحرمة التكليفية، فإنه وان لم يحرز وجود ثمرة لهذه الشجرة لكن العرف يقول: اذا قال الشارع يحرم عليك التصرف في هذه الشجرة بالفعل، فمعنى حرمة التصرف فيها بالفعل: حرمة استيفاء منافعها الفعلية والمقدرة، فحرمة التصرف فعلية من الاول حتى قبل العلم بوجود الثمرة. ولذلك يقول: في مورد تعدد الايدي يصح للمالك ان يرجع للغاصب الاول في ضمان المنافع المتجددة وان لم يستوفها.

مثلا: هذه العين غصبها زيد ثم انتقلت في اليوم الثاني الى غصب عمر، وانتقلت في اليوم الثالث الى غصب خالد، فحينئذٍ اذا علم بأن الايدي توالت على هذه العين فهو يعلم بان منافعها المستوفاة بالفعل او المتجددة حرم منها، هل يستطيع ان يرجع الى الغاصب الاول مع انه لم يستوف المنافع المتجددة التي حصلت عند الغاصب الثاني او عند الغاصب الثالث، هل يستطيع الى الغاصب الاول ويضمه قيمة المنافع المتجددة التي لم تكن تحت يده وانما اصبحت فعلية تحت يد الثاني والثالث ام لا؟

يقول: لا اشكال عند الفقهاء على انه يصح الرجوع للمالك على الغاصب الاول لضمان ما استوفاه من المنافع والمنافع المتجددة التي اصبحت فعلية على يد الغاصبين المتأخرين. والسر في ذلك: هو تنجز وفعلية كلتا الحرمتين التكليفية والوضعية للمنافع الفعلية والمقدرة بمجرد الاستيلاء على العين، بمجرد وضع اليد على العين لدى المرتكز العقلائي الممضى.

لكن سيدنا «قده» تأمل في ذلك في مصباح الاصول، ويأتي الكلام عنه إن شاء الله.

والحمد لله رب العالمين.

الدرس 74
الدرس 76