نص الشريط
أصالة الصحة | الدرس 13
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 9/9/1437 هـ
مرات العرض: 1831
المدة: 00:37:20
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (657) حجم الملف: 8.5 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين

ذكرنا فيما سبق ان السيد الأستاذ «دام ظله» اشكل على ما أفاده الشيخ الأعظم من الاستدلال على أصالة الصحة بأنه لولا جريان بناء العقلاء على أصالة الصحة للزم من ذلك اختلال النظام، فأجاب السيد الأستاذ بأن هناك قواعد يحتمل قيامها مقام أصالة الصحة فلا يلزم من عدم القول بحجيتها وورود محذور اختلال النظام، والكلام فعلا في التعليق على ما أفاده السيد الأستاذ.

فنقول هنا تعليقات:

التعليقة الأولى: لا يحرز بديل عقلائي يقوم مقام أصالة الصحة في مواردها، وبيان ذلك بالتعرض لأمور:

الأمر الأول: ان محل الكلام في مورد الشك في صحة عمل الغير سواء كان الغير مسلما أم غير مسلم، وسواء وقع الشك في صحة عمله بلحاظ موافقته للقانون الشرعي أو بلحاظ موافقته للقانون الوضعي، وسواء كان الشك بعد الفراغ من العمل أم كان الشك اثناء العمل. فليس مورد البحث الشك في البقاء، كي يكون مجرى للاستصحاب، ولا مورد الشك الشك في الولاية أو الملكية كي يكون موردا لإمارية اليد، وإنما مورد البحث الشك في صحة عمل من الاعمال، كما ان الملحوظ في مورد البحث الشك في صحة عمل الغير مع غمض النظر عن كون الغير مسلما أو كافراً كي لا يتشبث بأصالة حمل فعل المسلم على الصحة، وكذلك فإن مورد البحث الشك في اثناء العمل أو بعد العمل، كي لا يكون لمضي العمل دخل في ترتيب آثار الصحة، ومن دون فرق بين ان يكون المنظور في ترتيب آثار الصحة هو القانون الشرعي أي موافقة العمل للقانون الشرعي أو للقانون الوضعي لأن المفروض أن مورد البحث هو أصالة الصحة لدى العقلاء والعقلاء لا فرق عندهم بين هذه الموارد، فإذا شك العقلاء في عمل الموظف ان عمل الموظف هل هو مطابق لقانون الدولة أم لا؟

أو شك العقلاء في ان المعاملات الجارية بين الشركات هل انها معاملات على طبق القوانين الوضعية في هذه المجالات أم لا؟ فإن مورد البحث اعم من ذلك حيث ان مورد البحث أصالة الصحة لدى العقلاء انفسهم، وبعد تحرير محل البحث نقول:

وجود هذا المورد وهو الشك في صحة عمل الغير المسلم أو الكافر اثناء العمل أو بعد العمل من حيث موافقته للقانون الشرعي أو الوضعي هذا المورد فرد شائع وليس نادرا أو مغمورا كي لا يترتب على عدم جريانه أصالة الصحة فيه محذور اختلال النظام بل هو فرد شائع يترتب على عدم ترتيب آثار الصحة الواقعية عليه اختلالها.

الامر الثاني: ان محل البحث هو الشك في الصحة أي ان الأصل الجاري هو أصل ظاهري لأنه يتكفل علاج الشك وليس البحث في ثبوت الصحة الواقعية، ولذلك لا وجه لاقحام قاعدة «لا تنقض السنة الفريضة» في المقام، أو اقحام قاعدة الاقرار المعبر عنها في كلمات المشهور من الفقهاء ب «قاعدة الالزام» حيث ان مفاد هاتين القاعدتين ان ما صدر من الغير من طلاق أو عقد فهو صحيح واقعاً وليس صحيحا ظاهرا وما هو محل البحث هو الصحة الظاهرية أي اجراء أصالة الصحة لاثبات الصحة الظاهرية، ولذلك يكون جريان الاصل منوطا بعدم قيام امارة أو اصل، أي منوط بعدم قيام حجة على الخلاف، بل جريانه منوط بعدم جريان منشأ عقلائي على الخلاف، وإن لم يكن حجة شرعاً.

الامر الثالث: ان محل البحث في ثبوت أصالة الصحة وعدمه هو فرض ما لم تقم امارة عقلائية على خلاف ذلك، كاخبار الثقة بصدور الفعل الصحيح أو لو قلنا بحجية خبر ذي اليد بما تحت يده ولو كان ما تحت يده عملا من الاعمال، أو قلنا بقاعدة «من ملك شيئا ملك الاقرار به» انها تشمل حتى الآثار غير التحميلية، يعني لاشك في شمولها للآثار غير التحميلية وهي أخذ المقر بما أقر به، لكن هل تشمل الآثار غير التحميلية التي تكون لصالحه ايضا أم لا؟

بناء على عموم هذه الكبرى: «من ملك شيئا ملك الاقرار به» فهذه امارة عقلائية على ثبوت الصحة، وبحثنا فيما لم تقم امارة عقلائية من خبر ثقة أو خبر ذي يدي أو خبر من ملك شيئا ملك الاقرار به ونحو ذلك.

الامر الرابع: بعد تبين ان محل البحث الشك في صحة عمل الغير من حيث موافقته للقانون أو عدم موافقته للقانون وان المنظور اليه الشك الاعم من كونه اثناء العلم أو بعد العمل، نقول: هل يوجد بديل عقلائي عن جريان أصالة الصحة في المقام؟ أم لا؟ إذ لا معنى لأن يقال هناك بديلا تعبدياً، بل لابد من احتمال بديل عقلائي أي بأن نحتمل ان لأصالة الصحة في المقام بديلاً عقلائياً بأن تكون هناك شواهد عقلائية على بديل عقلائي لأصالة الصحة كي يكون احتمال البديل احتمالا عرفيا عقلائيا وحينئذ يقال لا شاهد على لجريان العقلاء على أصالة الصحة في هذه الموارد.

والبديل المتصور في المقام قاعدة الفراغ، وقاعدة ائتمان الوكيل.

فأما قاعدة الفراغ: فعموم قاعدة الفراغ للشك في فعل النفس وفعل الغير من دون فرق بين ان يكون منشأ الشك هو الشك في الغفلة أو الخطا، أو الشك في المبالاة وعدمه، أو الشك في الجهل وعدمه، كل ذلك مبني على رأي فقهي ولو تم لكان ذلك اصلا تعبديا ولا توجد شواهد عقلائية على شمول قاعدة الفراغ لفعل النفس وفعل الغير مع غمض النظر عن كون منشأ الشك هو احتمال الغفلة أو احتمال الخطأ أو احتمال عدم المبالاة أو احتمال الاخلال عن جهل.

والنكتة في ذلك:

اننا لو قلنا بأن قاعدة الفراغ قاعدة عقلائية فإن المناط فيها ما كان للفراغ دخل في الكاشفية، وبيان ذلك ان يقال:

ان طبع الانسان إذا شرع في عمل من الاعمال ان لا يفرغ منه حتى يتمه، فهناك نكتة ارتكازية طبيعة وهي: ان لا يفرغ الانسان من عمل من الاعمال حتى يتمه على طبق ما هو القانون المجعول. نظير ما ذكر في بحث الاستصحاب من ان هناك نكتة ارتكازية عقلائية على جري الانسان على وفق ما مضى، فهناك ايضا نكتة طبعية ارتكازية على ان الانسان لا يفرغ من شيء حتى يتمه، فهذه النكتة الطبيعة الارتكازية منشأ لبناء العقلاء على اجراء قاعدة الفراغ، وبناء على هذه النكتة فهل هي شاملة لفعل الغير أم خاصة بفعل النفس؟

نقول: انها خاصة بفعل النفس فإن الانسان حيث له هذا الطبع المرتكز لذلك إذا شك على عمله بعد مضيه بنى على انه لم يفرغ منه حتى يتمه وفقاً للقانون المجعول، ولذلك قلنا في محله عند البحث حول جريان قاعدة الفراغ: انه لو كنا نحن والنكتة العقلائية ولم نعتمد على النصوص كمعتبرة محمد بن مسلم قلنا بأن المناط في قاعدة الفراغ الفراغ البنائي، لأن النكتة العقلائية خاصة بالفراغ البنائي حيث ان الانسان لا يبني على انه فرغ من عمل حتى يتمه، فالموضوع لجريانها لدى العقلاء فرض الفراغ البنائي، فحينئذٍ يقال: ان الانسان لا يفرغ حتى يتم وقد اعتقد بأنه فرغ لذلك يبني على تمامية العمل، فلا تشمل الفراغ العرفي بمعنى الدخول في العمل المترتب وان لم يحرز فراغ بنائي.

وعلى فرض اننا تعدينا بهذه النكتة حتى لعلم الغير وقلنا بأنه لا فرق بين فعل النفس أو فعل الغير، فلو احرزنا ان الغير فرغ بناء منه على العمل أي احرزنا منه انه معتقد بفراغ عمله بنينا على تمامية عمله بمقتضى النكتة المذكورة مع ذلك كله فإن قاعدة الفراغ ليست بديلا عقلائيا عن قاعدة الصحة لأن موردها فرع احراز الفراغ البنائي في فعل النفس أو فعل الغير، بينما أصالة الصحة شاملة للشك اثناء العلم أو بعد مضي العمل، فلا دخل لمضي العمل في الكاشفية عن الصحة الواقعية عندهم، كما لا فرق فيها عند البناء على الصحة بعد الفراغ من العمل بين احراز الفراغ البنائي أو عدمه، وبالتالي فحيث ان بناء العقلاء على اجراء أصالة الصحة غير منوط باحراز الفراغ البنائي لم تصلح قاعدة الفراغ ان تكون بديلا عقلائيا عن أصالة الصحة، واحتمال ذلك _يعني احتمال ان لدى العقلاء اصلا وهو قاعدة الفراغ وهو أصل عام للشك في فعل النفس وفي فعل الغير مع غمض النظر عما هو منشأ الشك - احتمال قائم اما ليس احتمالا عقلائيا بمعنى انه ليس احتمالا مدعوما بشاهد أو منشأ عقلائي كي يصلح ان يكون بديلا لأصالة الصحة ولو على مستوى الاحتمال.

وأما بالنسبة إلى قاعدة ائتمان الوكيل:

فأيضاً هي قاعدة تعبدية، ان من وكل شخصاً أو من ولّى شخصا على عمل فمقتضى الاصل ان عمله صحيح، فإن هذا مقتضى ائتمانه على العمل بالوكالة أو بالولاية، وهذا _يعني وقاعدة ائتمان الوكيل_ أن لم ترجع لأصالة الصحة بمعنى ان تكون هي صغرى من صغريات أصالة الصحة، فإن من ولى شخصا أو وكل شخص على عمل وشك في انه اتى به صحيحا أو لا بعد احراز أصل العمل يبني على صحته من باب أصالة الصحة، فلعل هذه القاعدة اصلا من صغريات أصالة الصحة، اقول: ان لم نبني على ذلك فلا شاهد على كونها اصلا عقلائيا بحيث يقوم مقام أصالة الصحة ولو على مستوى الاحتمال.

الامر الاخير: اننا تارة نستند في اثبات أصالة الصحة على حكم العقل بأنه لولا القول بحجية أصالة الصحة للزم محذور اختلال النظام فاشكال السيد الأستاذ وارد، لأنه يكفي في دفع الملازمة العقلية احتمال ان هناك اصلا اخر قائما مقامه.

وتارة نبني على الاستدلال بالسيرة المتشرعية فأيضاً يرد اشكال السيد الأستاذ على ان جريان السيرة العقلائية على ترتيب أصالة الصحة لا قرينة فيه على ان منشأ ذلك هو أصالة الصحة، بل لعله استناد لقواعد تعبدية شرعية اخرى.

وتارة يكون الاستدلال على أصالة الصحة بظاهر اللفظ كظاهر قوله: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق. فإذن يرد اشكال السيد الأستاذ وهو انه مجرد هذا البيان ومجرد هذا الذيل المذكور في موثقة حفص بن غياث غاية ما يدل على أن ما يؤدي عدم جريانه لمحذور اختلال النظام فهو حجة، واما أن أصالة الصحة بالمعنى المبحوث عنه لو لم نقل بحجيته يلزم محذور اختلال النظام أم لا؟ فهذا مما لا تتكفله الرواية ولا تثبته فلعل هناك قواعد عقلائية أو تعبدية تدفع محذور اختلال النظام من دون حاجة للقول بأصالة الصحة.

وأما إذا كان مركز الاستدلال هو الاستدلال بالسيرة العقلائية، باحد وجهين: بأن نقول:

ان السيرة العقلائية قائمة على أصالة الصحة عند الشك في صحة عمل الغير على نحو الصحة الظاهرية مع غمض النظر عن كونه مسلما أم كافرا سواء كان الشك قبل العمل على أو بعد العمل على وفق القانون الشرعي أو وفق القانون الوضعي، نقول: هناك أصل عقلائي عندهم وهو ترتيب آثار الصحة ظاهراً، هل هذا الاصل له بديل عقلائي بمعنى هل يحتمل وجود بديل عقلائي له احتمالا عرفيا أم لا؟

نقول: لا، احتمال وجود بديل عقلائي له في ذلك ليس احتمالاً عرفياً إذ لا يوجد شواهد عقلائية على ذلك.

الوجه الثاني: بأن يقال: لولا سيرة العقلاء في هذه المورد على جريان أصالة الصحة للزم اختلال النظام، ومن الواضح ان المقصود باختلال النظام ليس اختلال النظام في الحياة كله، بل اختلال النظام في هذه المورد، أي موارد العقود والايقاعات، أو فقل: كل عمل خارجي أو اعتباري يترتب عليه أثر شرعي أو عقلي في هذا المورد لو لم يني العقلاء على أصالة الصحة لاختل نظامهم في هذا المورد وحينئذٍ فاستدلال الشيخ بالسيرة القعلائية بأحد الوجهين وهما دعوة بناء العقلاء على جريان أصالة الصحة مع غمض النظر عن نكتة اختلال النظام أو انه لو لم يجري بناءهم على ذلك للزم محذور اختلال النظام استدلال الشيخ على ببناء العقلاء على ثبوت أصالة الصحة بأحد الوجهين تام.

التعليقة الثانية: ان يقال: لا يبعد ان يقال ان اغلب هذه القواعد والامارات التي تكون نتيجتها هو ترتيب آثار الصحة ظاهراً راجعة لقاعدة واحدة وهي: «أصالة اتمام العمل». وبيان ذلك:

اننا إذا نظرنا لمرسلة يونس. عن ابي عبد الله × قال: >خمسة اشياء يجب على الناس ان يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات<

ان نقول بأن هذه الرواية تمضي اصلا عقلائيا عاماً، وهو: أن ما تحت يد الانسان سواء كان ما تحت يده زوجة يعني ما كان تحت يده امرأة نشك في زواجه منها؟ أو طفل نشك في ولايته عليه؟ أو ما نشك في ملكه له؟ أو ولايته على التصرف فيه؟ أو ذبيحة نشك في انه ذكاها أم لا؟ أو كان ما تحت يده عمل من الاعمال بأن اجرى عملا من الاعمال سواء كان عملاً حسيا أو عملا اعتبارياً، سواء كان لهذا العلم أثر شرعي أو أثر عقلي، كل من كان تحت يده شيء من عين أو منفعة أو عمل وشككنا في أن ثبوت يده عليه صحيح أم لا؟ بمعنى انه هل يترتب «هذا هو الغرض» على ما تحت يده الأثر الشرعي أو العقلي أو لا؟ فإن بناء العقلاء جرى على ترتيب الاثر. ولأجل ذلك إذا قلنا بأن هناك نكتة عامة لدى العقلاء وهي: ان كل ما كان تحت يد شخص، وليس المراد بما تحت يده الاستيلاء الحسي، أي ما كان تحت سلطانه وتصرفه، كل ما كان تحت يد شخص بمعنى سطلته أو تصرفه من عين أو منفعة أو حق أو عمل من الاعمال حسي اعتباري ذي أثر شرعي أو أثر عقلي فإن العقلاء يبنون على ظاهر الحال وظاهر الحال ان له مسوغاً وظاهر الحال ان تصرفه تام فيترتب على تمامية التصرف ثبوت الأثر ويدخل هذه القاعدة قاعدة اليد، فإن امارية اليد على الملكية أو امارة اليد على الولاية أو امارية اليد على حق الانتفاع أو امارية اليد على الاختصاص كما ذكر المحقق الاصفهاني فيما وجدنا تحت امرأة أو تحته طفل، ليس لموضوعية لليد وانما لاندراج هذا المورد تحت المورد العام وهو: كل ما كان تحت تصرف شخص أو سلطانه فالبناء العقلائي قائم على تمامية تلك السلطة وتلك التصرف، ومقتضاها ترتب الأثر.

كما أن قاعدة سوق المسلمين أو امارية يد المسلم على التذكية ايضا مندرجة تحت هذه النكتة.

وكذلك قاعدة «الوكيل مؤتمن» أو قاعدة «من ملك شيئا ملك الاقرار به» أو قاعدة حجية خبر ذي اليد فيما تحت يده.

فإذن يمكن ارجاع جميع هذه القواعد وهذه الاصول إلى هذه النكتة وهي: ما دام الشيء تحت تصرفه وشككنا في أن تصرفه سائغ أم لا؟ بحيث يترتب عليه الأثر فالبناء العقلائي قائم على تمامية التصرف وسوغانه ومقتضى ذلك ترتب الأثر عليه.

وهذا ما اشارت اليه رواية حفص بن غياث «لو لم يجز ذلك لما قام للمسلمين سوق» فهي تريد ان تقول لا خصوصية لقاعدة اليد وان النكتة في أمارية اليد على الملكية هي انه لو لم تكن امارة لم يقم للمسلمين سوق، ولا خصوصية للمسلمين وان ذكرت العبارة بل المقصود هو اختلال نظام التعامل.

فهذه رواية حفص بن غياث هي بذاته ترشد إلى النكتة التي ذكرناها وهي اندراج سائر هذه القواعد تحت قاعدة واحدة وتحت نكتة عقلائية واحدة وهي سوغان التصرف وتماميته. فيترتب عليه أثر التمامية، مع غمض النظر عن خصوصية كل قاعدة بحسب لسان الدليل أو بحسب جريان سيرة المتشرعة عليها، بل كلها اصول عقلائية ترجع إلى نكتة واحدة، اذن فإذا لاحظنا اندراج جميع هذه القواعد تحت نكتة عقلائية واحدة من الواضح حينئذٍ انه لولا هذه النكتة للزم اختلال النظام، لأن لازم عدم جريان هذه النكتة تخلف كل هذه القواعد، ومن الواضح ان تخلف كل هذه القواعد يلزم منه اختلال النظام.

ونحن في هذه التعليقة الثانية لا ندافع عن حرفية استدلال الشيخ الأعظم في مقابل اشكال السيد الأستاذ وإنما نقول: يمكن تعديل مطلب الاستدلال بأن يقال: ان المراد بأصالة الصحة في عمل الغير ما يرجع إلى نكتة وهي: الاصل فيما يكون تحت تصرف الغير ان تصرفه سائغ وتام، ومعنى سوغانه وتصرفه انه طبق القانون، الشرعي أو الوضعي، ومقتضى سوغانه وتماميته ترتيب الأثر عليه. ولولا ذلك للزم اختلال النظام فلا يهمنا ان نقول: لعل النكتة عندهم قاعدة اليد، لعل النكتة عندهم من ملك شيئا ملك الاقرار به، لعل النكتة عندهم مثلاً قاعدة الفراغ، لعل النكتة عندهم ائتمان الوكيل، هذه التعليلات انما تأتي لو بنينا على ان هناك قواعد مستقلة متمايزة بخصائص واضحة. فيقال: لا شاهد على ان جريانهم على وفق ذلك الاصل المخصوص الا وهو أصالة الصحة في مقابل هذه القواعد المتميزة بخصائص معينة لاحتمال بديل عقلائي عن هذا الاصل المعين المعبر عنه بأصالة الصحة. اما إذا قلنا بأن هذه القواعد ترجع إلى نكتة واحدة فيتم القول بأنه لولا بناء العقلاء على تفعيل هذه النكتة للزم محذور اختلال النظام.

ويأتي الكلام في آخر دليل من الادلة التي استدل بها الشيخ الأعظم على ثبوت أصالة الصحة وهو الاستدلال بالروايات الشريفة.

والحمد لله رب العالمين.

أصالة الصحة | الدرس 12
أصالة الصحة | الدرس 14