نص الشريط
الحوار المفتوح - الجزء الأول
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: حسينية السنان - القطيف
التاريخ: 14/1/1443 هـ
مرات العرض: 213
المدة: 01:47:28
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (57) حجم الملف: 30.7 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدم إياد فؤاد الجشي: اعتاد سماحة العلامة السيد منير الخباز حفظه الله في كل موسم من المواسم العاشورائية، أن يتناول مجموعة من العناوين والموضوعات التي تواكب التطورات والمتغيرات الثقافية في الساحة الإسلامية، وتلامس حاجة الشباب المسلم في فهم واستيعاب المقاربة الدينية الإسلامية للمفاهيم، والقضايا الثقافية المستجدة، وإيماناً منا بأهمية الحوار والانفتاح على المجتمع في دعم رسالة المنبر، وعلاقته التفاعلية بينه وبين أفراد المجتمع، ودعماً لرسالة المنبر، وتحقيق الفاعلية منها، نعقد هذه الندوة الحوارية مع سماحة العلامة السيد منير الخباز، على أن نقتصر في هذه الليلة بالتركيز على الأسئلة والإثارات التي وردت حول الليلة الثانية والثالثة والرابعة حول النسوية والجندرية والمقاربة الإسلامية لدور المرأة، وسنستكمل بقية الأسئلة والإثارات التي طرحت حول بقية الليالي والموضوعات في الليلة القادمة بإذن الله.حوار 1443

بداية نشر الأستاذ سلمان عبدالله الحبيب تعليقاً على محاضرة السيد حول النسوية والجندرية، والمقاربة الإسلامية لدور المرأة، وتم تداول هذا التعليق في وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة، وذكر الأستاذ عدة نقاط وسنذكرها ونناقشها كما وردت:

النقطة الأولى: حسب تعبير الأستاذ  لقد أخطأ السيد في تعريفه للجندرية بأنها تعني أن يكون الذكر ذكراً بسبب الظروف الاجتماعية، وتكون الأنثى أنثى بسبب الظروف الاجتماعية، واعتباره أن الجندرية هي توجه مكتسب، والصواب أن الجندرية هي مصطلح ظهر في عام 1960م، ويعني رؤية الشخص لجنسه، أو تعريفه لنوعه، فهو إما يرى نفسه ذكراً أو أنثى بغض النظر عن وضعه البيولوجي.

سماحة السيد منير الخباز: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، الحمد لله رب العالمين أن المحاضرات لهذا العام أحدثت أجواء من التفاعل، وأجواء من الأخذ والرد والحوار حول هذه المحاضرات، وسواء كنت مصيباً أو كنت مخطئاً  فأنا لست معصوما قد أصيب وقد أخطئ  ولكن وجود هذا العدد الكبير من المتابعة للمحاضرات في الداخل والخارج، يدل على أن المحاضرات كانت في صميم ما يحتاجه الناس، وفي صميم ما يعيشه الناس، ولم تكن محاضرات فكرية ترفيه بل كانت محاضرات تمس الواقع، وتمس ما يعيشه الناس، ولذلك تفاعل الناس وتفاعل المستمعون معها قبولاً أو نقداً، ونحن نشكر من قبل ونشكر من نقد، ونشكل كل من تفاعل مع ما ينسجم، وما يمس الواقع المعاش بين الناس.

ذكر الأخ الأستاذ سلمان عبدالله الحبيب في النقد الأول أنه وقع عندي خطأ في تعريف الجندر، وأن الصواب هو ما نقله هو في التعريف، وأنا أقول بأنه اشتبه في الأمرين فقد خلط بين الجندر والهوية الجندرية، ذهب إلى الهوية الجندرية ونحن كنا نتحدث عن الجندر، وبين المصطلحين فرق يعرفه من يدقق في هذه البحوث، والآن أنقل لكم هذا الفارق:

  • يشرح مقطع صغير من صفحة منظمة الصحة العالمية الفرق بين الجندر والهوية الجندرية، فالجندر يشير إلى خصائص النساء والرجال والفتيات والفتيان التي يتم إنشاؤها اجتماعياً؛ أي الخصائص التابعة للعوامل الاجتماعية، ويتضمن الأعراف والسلوكيات والأدوار المرتبطة بكونك امرأة أو رجل، فتاة أو فتى، بالإضافة إلى العلاقات مع بعضنا البعض كبنية اجتماعية، ويختلف الجندر من مجتمع إلى آخر، ويمكن أن يتغير بمرور الوقت، فكان تعريفهم للجندر بأنه مرتبط بالواقع الاجتماعي.

    يتفاعل الجندر مع الجنس ولكنه يختلف عنه، فالجنس يشير إلى الخصائص البيولوجية والفسيولوجية المختلفة للإناث والذكور، بينما الجندر والجنس مرتبطان بالهوية الجندرية ولكن يختلفان عنها، وتعريفنا للجندر مطابق لما ورد في هذه الصفحة.

    بينما تعريف الهوية الجندرية قال: وتشير الهوية الجندرية إلى التجربة الداخلية والفردية التي يشعر بها الشخص بعمق تجاه الجنس، وفرق بين الأمرين، فالهوية الجندرية هي شعور، والجندر الذي كنا نتحدث عنه ليس شعور، وإنما ثقافة يكتسبها الإنسان من الواقع الاجتماعي، والواقع الاجتماعي يعتبر قائماً بدور رجل أو قائماً بدور امرأة، وهذا ما يسمى بالجندر، وأما الهوية الجندرية فهي شعور، شعور الإنسان بأنه أنثى أو ذكر من حيث ميوله، وما تقتضيه أنثويته أو رجولته.

فإذن ليس لدينا خطأ، فنحن قد عرفنا الجندر تعريف مطابق، وهو ذهب إلى تعريف الهوية الجندرية فحصل عنده خلط بين الأمرين.

  • وعندما نرجع أيضاً إلى التعريفات الخاصة بالجمعية الأمريكية لعلم النفس نجد هذا التعريف للجندر: يشير الجندر للمواقف والسلوكيات التي يربطها المجتمع مع جنس بيولوجي معين، وفي موضع آخر ذكر أن الفرق بين الجندر والجنس ما يعكس هذه المصطلحات، فالجنس يشير إلى الجوانب البيولوجية، بينما الجندر يعني الجوانب السيكولوجية والسلوكية والاجتماعية والثقافية، بينما الذي ذكر في تعريف الهوية الجندرية هو شعور الشخص العميق، وإحساسه الداخلي بكونه ولد أو رجل أو ذكر أو أي جندر آخر، والذي قد يتوافق أو لا يتوافق مع الجنس المعين.
     
  • عندما نرجع إلى موسوعة ستانفورد الفلسفية، في مقال بعنوان «المنظور النسوي حول الجنس والجندر» نجد هذا النص: يبدو أن أغلب الناس يعتقدون أن الجندر والجنس يعنون نفس المعنى، تاريخياً الكثير من النسويين اختلفوا مع هذه النظرة ونظروا للاختلاف بين الجنس والجندر، فالجنس يدل على الأنوثة والذكورة اعتماداً على خصائص بيولوجية، وأما الجندر فيدل على كون الإنسان رجل أو امرأة اعتماداً على عوامل اجتماعية، وهو نفس التعبير الذي ذكرناه على المنبر تماماً استناداً إلى مثل هذه البحوث.
     
  • عندما نرجع إلى الفيلسوفة المعاصرة جوديث بتلر في مقالها «الجنس والجندر»، تقول: في موقع نظر لا تولد الواحدة امرأة بل تصبح كذلك. إن صياغة سيمون دي بيفور تميز بين الجنس والجندر النوع الاجتماعي، وتقترح أن الجندر إنما هو أحد جوانب الهوية التي يتم اكتسابها تدريجياً، وهذا التمييز بين الجنس والجندر لطالما كان مهماً للجهد النسوي القديم في تفنيد الادعاء بأن التشريع البيولوجي قدر محتوم.

وعليه فما ذُكر في المحاضرة من تعريف للجندر، والتفريق بينه وبين الجنس هو ما عليه المصادر المعتمدة، نعم ذكرنا في ضمن الكلام الهوية الجندرية نقلاً عن الموسوعة البريطانية، إلا أننا تحدثنا عن الفرق بين الجندر وبين الجنس، ثم ذكرنا استطراداً تعريفاً من الموسوعة البريطانية للهوية الجندرية التي لم نتعرض لها في المحاضرة، وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا سابقاً.

بل في الموسوعة البريطانية هناك مجلة فكرية مكتوب عليها «دورية فكرية محكمة تعنى بدراسة الغرب وفهمه معرفياً ونقدياً» وهذه المجلة تصدر في بيروت، وتضم بحوث لغربيين وشرقيين، والبحوث الغربية مترجمة، ويمكن الرجوع إليها لمعرفة الكثير من المصطلحات بمصادرها وبتاريخيها.

ينقل عن الموسوعة البريطانية[1] : أنها عرفت الهوية الجندرية بأنها شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى، ومن ثم قالت: إن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة؛ بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية  وبحسب الموسوعة البريطانية حتى الهوية الجندرية تتأثر بالعوامل الاجتماعية وليس الجندر فقط  بتشكيل نواة الهوية الجندرية، وتتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل.

أنا لا أدعي أنني لا أخطئ لكن تعريف ما ذكرته هو من مصادر معتمدة، وما ذكره الأخ الأستاذ كان تعريفاً للهوية الجندرية ولا ربط له في البحث في المحاضرة.

النقطة الثانية: ربط السيد بشكل خاطئ بين الجندرية والنسوي، مع أن الربط متكلف ومصطنع، إذ لا علاقة مباشرة بينهما، والأولى أن تكون العلاقة بين الجندرية والمثلية الجنسية، وقال معلقاً آخر في هذا السياق: أن حركة مساواة الجندر يكاد أن لا يكون لها وجود في الخليج، وذكرها مع النسوية هو ربما للتهويل أو لشيطنة الحركة النسوية؛ ليقبل المستمع كل ما يقال عنها.

سماحة السيد منير الخباز: أنا أتقبل كل ما يقال بصدر رحب، ولكن الربط بين الجندر والنسوية موجود بين المصادر:

  • المصدر الأول: جاء في كتاب «الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي»: وقد لوحظ في الربع الأخير من القرن العشرين تشكل فلسفة نسوية متطورة نسبياً، تتضمن مفاهيم عديدة أُبْدعت وطُوِّرت من قبل مفكرات وفلاسفة في الحركات النسائية، وأبرز هذه المفاهيم: مفهوم الجنوسة الجندر؛ الذي يعتبر حجر الأساس في النظرية النسوية المعاصرة؛ أي أن النظرية النسوية المعاصرة تبنت مفهوم الجندر ووظفته لصالحها، وليس أنا من ربط بينهما، وهذا كلام تضمنه كتاب الأسس الفلسفية للفكر الغربي، ثم تقول: تبنت مفكرات الحركة النسائية في النصف الثاني من القرن العشرين التفريق بين مفهومي الجنس والجندر، فقالوا أن الجنس أمر بيولوجي والجندر أمر اجتماعي.
     
  • المصدر الثاني: جاء في موسوعة ستانفورد الفلسفية: وجد النسويون أنه من المفيد التفريق بين الجنس والجندر، فقد مكنهم ذلك  أي استفادتهم من هذا التفريق  من القول بأن الاختلافات الكثيرة بين الرجال والنساء هي من صُنْع المجتمعات، الذي هو معنى مصطلح الجندر.
    حوار 1443
  • المصدر الثالث: مقال في مجلة الاستغراب قائم عليه فريق حركة «المظاهر لأجل الجميع» في فرنسا، تأسس عام 2012م في فرنسا للدفاع عن الغيرية الجنسية، استقرأ هذا الفريق البحوث على مستوى الغرب وذكر: [2]  إن الغموض الذي يكتنف مفهوم الجندر يؤهله لخدمة كل أنواع المطالبات، فالجندر هو كيس يضم عدة فئات مناضلين، وليس هناك ما يضمن أن لهم أهداف متطابقة، نسويون مهتمون بالمساواة بين الرجل والمرأة، مناضلون من أقليات جنسية همهم إقرار حقوق كل الاتجاهات الجنسية، ناشطون يؤيدون التحول الجنسي ويناضلون ضد ازدواجية الشكل الجنسي، فأدخل النسويون المهتمين بالمساواة تحت عنوان الجندر مما يدل على أنهم استفادوا من هذا المصطلح ووظفوه لأجل مسار هذه الحركة.

أما الأخ الذي قال بأنه لا يوجد جندرة في الخليج، وحتى نُشَيْطن الحركة النسوية قلنا بذلك، فأقول له أولاً بأن يتابع المقالات في المواقع الكويتية ليكتشف بروز ثقافة الجندر بشكل واضح إذا كان متابعاً لهذه المواقع لأنها أصبحت جمعيات تنادي بذلك.

وثانياً: لاحظ هذا الكلام من نفس الفريق الفرنسي الذي ذكرناه سابقاً «المظاهرة من أجل الجميع» يقول في بداية السبعينات انتقل التميز  جنس وجندر  من المجال الطبي إلى مجال العلوم الاجتماعية والتاريخية، وهو صريح في كتاب آن أوكلي «الجنس والجندر والمجتمع» الصادر عام 1972م: إن النسوية العالمية تتناسب مع العصر الذي بحثت النسوية خلاله عن شرعية أكاديمية وعلمية ظهور أقسام تعنى بدراسة المرأة أو الدراسات النسوية في الجامعات الأمريكية التي صار اسمها اليوم دراسات الجندر، بذلك سوف تنصرف العلوم الاجتماعية ذات الإيحاء النسوي إلى وضع دراسات منهجية للطريقة التي تؤسس بها مجتمعات عدة، وتبني عليها الاختلاف بين الجنسين، فهذه التصريحات تقول بأن الجندر قد دخل في علوم الاجتماع وعلوم التاريخ، وغزى الجامعات وأصبح مظهراً واضحاً حتى في دول الخليج، فهل من الممكن على الباحث الموضوعي لشيء دخل في العلوم الاجتماعية ودخل في العلوم التاريخية وأصبح منظوراً في الجامعات أن يقول أنه لم يصل إلى الخليج، والخليج منفتح ومُطَّلع ومتواصل بجميع وسائل التواصل مع الجامعات والأبحاث والعلوم الاجتماعية والتاريخية، مع جميع ما يظهر على مستوى العالم نتيجة وسائل التواصل، ونتيجة الأبحاث المشتركة، ونتيجة هجرة أبنائنا وبناتنا إلى الغرب ورجعوهم لا يمكن أن يقال أن الخليج لم تصله مثل هذه الحركات الجندرية، بل نحن أقحمناها من أجل شيطنة الحركة النسوية!

النقطة الثالثة: لقد تعرض السيد لوجهة نظر سيمون دي بيفوار بأنها ترى أن دور الرجل والمرأة مكتسب، ولكن هذا لا يعني اكتساب الهوية الجندرية إطلاقاً، فدور الرجل مثلاً في أن يكون صاحب السلطة في المنزل، وأن يقوم بدور العمل، وأن يكون المسؤول عن مصروفات المنزل أو نحو ذلك هو الذي كانت تعنيه سيمون دي بيفوار، وأن الرؤية التي ذكرتها سيمون مؤيدة من قبل كثير من علماء النفس، إذ يرون أن البيئة الاجتماعية تلعب في تلك الأدوار دوراً كبيراً فلا ينبغي رفضها واستنكارها.

سماحة السيد منير الخباز: ما ذكرته هذه الفيلسوفة في كتابها «الجنس الآخر» [3] ، والأخ الأستاذ قال بأن الذي طرحناه لم تقله هذه الفيلسوفة:

أولاً: أن ما طرحناه هو ما فهمه مفكران عربيان معروفان من كتابها المطبوع ألا وهو «الجنس الآخر»، ونذكر ما ذكره هذان المفكران:

 ذكر الدكتور محمد عمارة في كتابه «الغرب والإسلام» [4] ، والدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه «قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى» [5] ، كلا هذين المفكرين فهما من كلام سيمون دي بيفوار ما فهمنا، والنقطة تقول: أما فيلسوفة هذه النزعة الأنثوية والكاتبة الوجودية سيمون دي بيفور 1986م، فلقد اعتبرت الزواج السجن الأبدي للمرأة، يقطع آمالها وأحلامها، واعتبرت مؤسسة الزواج هي مؤسسة لقهر المرأة ويجب هدمها وإلغاؤها، وأنكرت أي تميز طبيعي للمرأة عن الرجل، فلا تولد المرأة امرأة بل تصير كذلك، وسلوك المرأة لا تفرضه عليها هرموناتها ولا تكوين دماغها بل نتيجة لوضعها، والذي نفهمه من هذه العبارة كما فهمه المفكران هو الفرق بين الهوية الجندرية وبين الجندر، فالهوية الجندرية هي ميول نفسية ممكن أن تنشأ من جينات، فهو قد ولد ذكر لكن ميوله الجنسية ميول أنثوية، أو ولد أنثى ولكن ميوله الجنسية ميول ذكرية، وهذا لا كلام لنا فيها، ولا ننسبها إلى سيمون دي بيفور، وإنما نأتي إلى السلوكيات وما معناها، السلوكيات تنص كما فهمه المفكران على أنها تتبع الثقافة الاجتماعية أو تتبع وضع الإنسان وهذا الذي نسبناه إليها، ولم نذكر على المنبر مسألة الميول الجنسية إطلاقاً، ولا نسبنا إليها أنها تقول بأن الميول الجنسية كذا وكذا..

تحدثنا عن السلوك ونذكر لكم مثال ليتضح لكم المعنى من خلاله: مثلاً ولدٌ عاش في أسرة كلها إناث، فيتأثر سلوكياً ولكن ليس في مسألة أدوار الرجولة وأدوار الأمومة، بعض الآباء شكى إلي وقال بأن ابنه يحب القميص الذي لونه لون أنثوي، ويحب العطور الأنثوية، وإذا تحدث فهو يتحدث بطريقة أخواته بالحديث، وهذا ما يقصد به السلوك، وهو نفس المعنى الذي ذكرته سيمون دي بيفوار أن المرء لا يولد رجل، وإنما يكتسب الرجولة حتى لو كان أنثى؛ أي يكتسب من وضعه، ولا يولد امرأة وإنما يكتسب سلوكيات المرأة من خلال وضعه، ومن خلال الثقافة الاجتماعية، فهي لا تكلم عن الأدوار المنزلية فقط، بل تتكلم عن مستوى أعم وهو مستوى السلوك، وهو ما ذكرناه وتعرضنا إليه.

وجملة «كثير من علماء النفس يرون ذلك» فهذا أمر جيد، ولكن هناك اتجاهان في علم النفس:

الاتجاه الأول: هو اتجاه الدور الاجتماعي، ولعله هو الذي يقصده الأستاذ الحبيب، فهذا الاتجاه يرى أن الفوارق بشكل أساس تعزى لأسباب تتعلق بتأثير المجتمع وبالتالي يمكن تغيير هذه الاختلافات.

الاتجاه الثاني:  وهو اتجاه لا يمكن إغفاله  وهو اتجاه علم النفس التطوري، والذي يُرْجع هذه الاختلافات إلى الجينات، لا أنها بشكل أساسي ترجع إلى المجتمع بل ترجع إلى الجينات وهذه مدرسة أخرى، فإذن لا يصح أن تقول أن الكثير من علماء النفس يؤيدون سيمون دي بيفور، فهناك اتجاه في علم النفس لا يؤيدها وهو اتجاه معروف، يطلق عليه اتجاه علم النفس التطوري.

ثانياً: نشير إلى دراسة قام بها ديفيد بوس وويليام هيبل على مجموعة من علماء النفس من خلال سؤالهم مجموعة من الأسئلة، فذكروا في هذه الدراسة أن لديهم توجس  وهم من الاتجاه الأول الذي يرجعها إلى الأسباب الاجتماعية  من القول بأن الاختلافات ترجع للجينات، فهم في داخلهم يميلون إلى أن هذه الاختلافات ترجع إلى الجينات، ولكنهم يخافون من التصريح بهذا القول، وعلل أصحاب الدراسة ذلك بأنهم يخافون من استعمال هذه الفروقات لتبرير المعاملة غير المتساوية مع المرأة.

ثم لو فرضنا أن كثير من علماء النفس يؤيدون سيمون، فهل هذا يمنع من نقدهم؟ فمثل ما كان كلامنا يقبل النقد فأيضاً كلامهم يقبل النقد، فلو افترضنا أنهم معها في فكرتها وفيما طرحت إلا أن كلامهم قابل للنقد بعرضه على الدراسات العلمية المتنوعة.

السؤال: ذكرتم سيدنا أن هناك عدة توجهات للحركة النسوية فأي من هذه الحركات قد يتماشى مع الفلسفة الإسلامية؟

سماحة السيد منير الخباز: أقرب الحركات النسوية إلى الفكر الديني هي النسوية الليبرالية، وسنتعرض إلى الفارق بينها وبين الفكر الديني، ولكن بالمقارنة بينها وبين بقية أقسام الحركة النسوية تكون النسوية الليبرالية أقرب إلى الفكر الديني من بقية أنواع الحركة النسوية.

المقدم إياد فؤاد الجشي: نتابع مع نقد الأستاذ سلمان الحبيب في:

النقطة الرابعة: أن من الخطأ ذكر التعميمات التي لا تستند إلى رأي علمي يمكن الوثوق به أو الاستناد عليه مثل كون الرجل قانوني في أحكامه وينظر إلى الأمور على أساس الحق، بينما المرأة تنظر للأمور بشكل أخلاقي وبإيثار ودون مقابل وبلا حدود.

صورة لكتابسماحة السيد منير الخباز: ما ذكرناه في المحاضرة كان استناداً إلى دكتورة معروفة في مجالها وتخصصها وهو مجال علم النفس واسمها كارول جيليغان، فلم نستند إلى كلام غير علمي، وهي التي ذكرت أن كلا الجنسين الرجل والمرأة يعيش نزعة المسؤولية إلا أن الدافع للرجل يكون دافع قانوني، والدافع للمرأة دافع خُلُقي، وإلا فكلاهما يسير نحو حس المسؤولية، وإذا راجعتم ما ذكرته في المحاضرة الثانية  وقد نبهت على هذه المشكلة التي طرأت عند البعض، فقد أخذوا المحاضرة الأولى والتي هي الليلة الثانية، بينما نحن وقبل شهر محرم أنزلنا عناوين المحاضرات، وأنزلنا مع العناوين الأسئلة، وكل من قرأ العناوين مع الأسئلة التي حولها وقبل أن يدخل محرم اكتشف أننا سنناقش الجندرية والحركات النسوية الموضوع في ثلاث ليالٍ، ومع ذلك جاءت مناقشات لليلة الأولى، وجاءت بعض الانتقادات تختص بما عرض في الليلة الأولى، ومن هذه الانتقادات لماذا عممت هذه الفروق؟ 

ذكرت في محاضرة الليلة الثانية في المحور الثاني أن الفروق المذكورة بين الرجل والمرأة ليست فروق حتمية، وأنا قلت ذلك بنفسي، وإنما أن هذه الفروق تعطي استعداداً فقط؛ بمعنى أن الرجل يمتلك الاستعداد لأن تكون نزعته نزعه قانونية، وليس بالضرورة أن يكون كل الرجال هكذا، وأن المرأة تمتلك الاستعداد لأن تكون نزعتها نزعة خلقية، وإلا يمكن أن يكون هناك رجال ألين من النساء، ونساء أشد من الرجال، فنحن نتكلم عن مستوى الاستعداد، ولذلك اعتبرنا أن الفروق غير حتمية، وذكرنا هذا في محاضرة الليلة الثانية.

المقدم إياد الجشي: نتابع ما ذكره الأستاذ سلمان الحبيب في:

النقطة الخامسة: كان من الواجب على سماحة السيد أن لا يركز على الرؤية السلبية للنسوية اتجاه الأسرة والأمومة وغير ذلك وإن كان ذلك صحيحا، بل يجب تناول حقيقة هذه الحركة في المطالبة بحقوق المرأة في كثير من الأمور كالتصويت، والمُلْكية، والمشاركة السياسية، وشغل المناصب العامة، والتعليم، والمشاركة في العقود، والمساواة في الأجور، والدمج الاجتماعي، ورفض إذلال المرأة في الإباحية واستغلالها جنسياً، وقد تحقق للمرأة في الغرب بفضل النسوية حق التصويت والدخول في العقود وحق الملكية الشخصية.

سماحة السيد منير الخباز: أنا لا أنكر هذا وكلامه صحيح، فأنا لم أتعرض على المنبر للإيجابيات التي تحققت في الغرب إثر ظهور الحركة النسوية ونشاطها هناك، ولا تنكر الجهود وخصوصا جهود الحركة النسوية الليبرالية، فلا ينكر جهودها في إعلاء مكانة المرأة في الغرب، وفي استعادة حقوقها، ولكن في مقامي كرجل دين وأتكلم في موسم ديني سيكون كلامي هكذا، فلست في موسم ثقافي حتى أتعرض لتفاصيل الحركة النسوية وإيجابياتها، وأن المرأة في الغرب وصلت إلى سدة الحكم، وأن المرأة في الغرب دخلت ضمن العقود... إلخ.

فعلى منبر ديني وفي موسم ديني اقتضى أن أتعرض لنقطة محددة، وهي الفروق والمقارنة بين الفكر الديني وبين الحركة النسوية الغربية، ومن الطبيعي أن أتعرض إلى مواطن الافتراق بين الفكرين وما يترتب على ذلك بالنسبة إلى الحركة النسوية، وبالنسبة إلى الفكر الديني، فإذا كان الإشكال عن عدم ذكر إيجابيات الحركة النسوية فأنا أعترف هو إشكال صحيح، فأنا لم أذكر الإيجابيات واتجهت إلى ما كنت أريد أن أتحدث عنه؛ لأجل أنه هو المنسجم مع طبيعة الموسم والمنبر الذي أنا فيه.

المقدم إياد الجشي: نتابع مع النقطة الأخرى التي ذكرها الأستاذ الحبيب يقول:

النقطة السادسة: واجهت صعوبة في فهم رؤية السيد لدور المرأة، فهو من جهة يصرح بأنه يجب أن لا تُمنع المرأة من العمل ولا يصادر حقها في الاختيار، فإذا لم يكن دور المرأة محصوراً في الأمومة والبقاء في البيت فما هو الدور إذن؟

سماحة السيد منير الخباز: رأيي في هذا المجال ذكرته في ثلاث ليال، وثم ذكرته في ليلة التاسع عندما تحدثت عن دور الأمومة، فالإسلام لا يمنع المرأة من العمل خارج المنزل، ولا يمنع المرأة من القيام بأي دور سواء كان سياسي، صحفي، أو إعلامي، في أي مجال تكتشف المرأة أنه مجالٌ لإظهار مواهبها وطاقاتها وقدراتها، فلم يمنع الإسلام منه، وصرحت بذلك، وإنما كان الكلام كله في دور الأمومة وفي أن لا يكون دوراً هامشياً، فلسنا في مقام تهميش العمل خارج المنزل بل في مقام عدم تهميش الأمومة داخل المنزل وفرق بين المنطقين، فتارة الإنسان يصبح منطقه تهميش العمل خارج المنزل فيقول لا قيمة للعمل خارج المنزل وهذا شيء لم أقله، فالمرأة إنسانٌ ولديها مواهب وقدرات وبإمكانها أن تظهر مواهبها وقدراتها في أي مجال، فلست في مقام تهميش العمل خارج المنزل وإنما في مقام مواجهة تهميش دور الأمومة داخل المنزل، فلا تعتبر الأمومة دوراً هامشياً، ولا توصف المرأة التي لا تعمل خارج المنزل بالدونية، فلا تحتقروا دور الأمومة ولا تهمشوه.

النقطة السابعة: أن الدور الرسالي الذي ضرب السيد به المثل في السيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء ومريم بنت عمران وامرأة فرعون هو دور ديني بحت، فخديجة آمنت بالنبي وآوته، وفاطمة شريكة النبي في الدعوة ومكملة لرسالة النبي، وامرأة فرعون كانت صابرة مجاهدة، ومريم بنت عمران كانت عفيفة، وإلى جانب ذلك فالإيمان والعفة والصبر يتساوى فيها الرجل والمرأة فلا يصح جعلها الدور الذي تختص به المرأة.

سماحة السيد منير الخباز: قلنا في المحاضرة  والمحاضرة مكتوبة بالنص وبنفس الألفاظ، وبإمكانكم مراجعتها على موقع شبكة المنير  أن كل من الجنسين الرجل والمرأة يتجه إلى العمل وهو أمر لا مانع فيه، ولكن لا أن يكون الدافع نحو العمل هو دافع مادي يحت، وإنما يجب أن يكون الدافع دافعاً رسالياً، وهذا لا يختص بالمرأة فقط، فهو عام للرجل والمرأة، وكلا الطرفين مفتوح أمامهما العمل، والمقصود بالدافع الرسالي وقد ذهب الأستاذ إلى الأمثلة التي ذكرتها، وهي أمثلة كلها دينية فحصر الدافع الرسالي في الدين، بينما الدافع الرسالي أعم من ذلك، فبناء الحضارة هو دافع رسالي، والمرأة عندما تساهم في بناء الحضارة البشرية، الحضارة القائمة على العدالة، والقائمة على الأخوة والمسؤولية العامة، فمشاركة المرأة في بناء الحضارة هو دور رسالي، أي أن يكون الهدف لدى المرأة عندما تنطلق إلى العمل ليس هو تحصيل الثروة واللقب، بل أن يكون الدافع هو بناء الحضارة، وذكرت بناء الحضارة في عدة محاضرات لي في هذه السنة، وأنه هو الهدف من وجود الإنسان.

بناء الحضارة هو دور رسالي وهدف مشترك لا تختص به المرأة فقط، نعم الأمثلة التي ذكرناها هي أمثلة دينية، فأنا على منبر ديني ومن الطبيعي بأن أمثل بأمثلة دينية، أمثل بفاطمة وخديجة ومريم، لا أن الدور الرسالي محصور بهذه الأمثلة وبهذه المصاديق.

سيدنا تفضلتم في إحدى المحاضرات بخصوص التخطيط والتنفيذ، وذكرتم بأن الرجل دائماً يفكر تفكيراً استراتيجياً، بينما المرأة دائماً تفكيرها تنفيذي، فالدور التنفيذي تقوم به المرأة لأنها أجدر من الرجل والرجل يقوم بالدور الكبير وهو دور التخطيط الاستراتيجي، والسؤال هل هذا حقيقي أن المرأة أقدر في الأمور التنفيذية من الرجل، بينما نرى أن المرأة في معظم الأمر تقوم بأمور ثانوية أكثر من أن تكون تنفيذية أو تخطيطية؟

سماحة السيد منير الخباز:

أولاً: شرحت ذلك المفهوم على المنبر، وشرحت معنى التفكيكي ومعنى الاستراتيجي، وقلنا أن معنى الاستراتيجي والتفكيك ليس في العمل حتى تذهب المرأة لأعمال تنفيذية والرجل يذهب لأعمال استراتيجية، وشرحنا على المنبر وقلنا إذا عُرضت مشكلة على الرجل والمرأة، فإن ذهن الرجل يذهب للعوامل المولدة للمشكلة وهذا يسمى تفكير استراتيجي، بينما ذهن المرأة يذهب لجميع التفاصيل وتأخذها بعين الاعتبار، أي أن الرجل قد يهمل بعض التفاصيل، بينما المرأة تضع كل التفاصيل بعين الاعتبار ولا ترفع يدها عن المشكلة حتى تستوعبها بكل تفاصيلها، بينما طبيعة الرجل أنه يكتفي بالعوامل المولدة للمشكلة، وهذا شيء يرجع لطبيعة التفكير في تلقي المشاكل والأحداث، ولا يرجع لطبيعة العمل حتى نقول أن الرجل دائماً يذهب لأعمال استراتيجية، والمرأة تذهب لأعمال تنفيذية، فالمرأة بعد أن تستوعب كل التفاصيل قد تذهب لأهم الأعمال الاستراتيجية، والرجل الذي عادة يتناول الفكرة بعواملها ولا يتناولها بتفاصيلها قد يكون في مجال العمل يذهب للأمور التنفيذية، فلا علاقة للعمل بل بطريقة تلقي المشكلة المعروضة.

ثانياً: قلنا في المحاضرة بشكل واضح أن هذه الفروق ليست فروقاً دائمة، وليست فروق حتمية، وإنما هي فروق استعدادية؛ أي أنه لدى الرجل استعداداً لأن يكون كذلك، ولدى المرأة استعداد أن تكون كذلك، لا أنها فروق حتمية.

يتعلق السؤال بالليلة الثانية تحت موضوع الحركة النسوية والجندر في رؤية نقدية وأيضاً متعلقاً بالأسرة، فقد ذكرتم سماحتكم أن النزعة النسوية رأت أن معاناة المرأة أتت من الدور الأسري والوظيفة الأسرية التي أنيطت لها، فبدورها حاربت دور الأمومة التي تراه أنه محطم لآمالها ومستقبلها، فنرى من هذا المنطلق أن أحد أهداف الحركة النسوية المتطرفة بالتحديد هو هدم الأسرة وتفكيكها، فسؤالي لماذا تحارب الأسرة وما السبب في ذلك؟

سماحة السيد منير الخباز: مثلما تفضلتم هي الحركة النسوية الراديكالية وليست جميع الحركات النسوية، فالحركة النسوية الراديكالية هي حركة متطرفة، وهي التي اعتبرت أن من أكبر معاناة المرأة هو الجو الأسري، وأنه أحد أسباب تخلف المرأة، فلأجل ذلك دعت إلى التحرر من قيود الأسرة، والسبب في مواجهتها للأسرة هو أنهم يعتقدون أن هذا الشكل التقليدي الموجود في المجتمعات البشرية زوج وزوجة وأولاد وبنات هو سبب من أسباب عدم تقدم المرأة في المجالات السياسية والمجالات الصناعية، ولو أن المرأة عاشت كالرجل فتصبح علاقتها مع الرجل علاقة جنسية فقط، وفي وقت الحاجة، وإلا فهي غير مرتبطة بأسرة، وغير مرتبطة بمسؤوليات، فسوف تكون أقدر على تحقيق أحلامها السياسية والاجتماعية من الرجل.

فهذا كان معتقدهم ونحن نعتقد بخلاف ذلك، فإن الأسرة سبب من الأسباب في تقدم المرأة في المجالات الأخرى؛ لأن الجو الأسري يضفي على المرأة نوعاً من الاطمئنان والهدوء ويشجعها على أن تقوم بتلبية طموحاتها في المجالات الأخرى بدافع الاطمئنان والهدوء.

المقدم إياد فؤاد الجشي: نشرت الكاتبة الأستاذة رائدة السبع مقالاً في صحيفة جهينة تحت عنوان «نحو خطاب نسوي متزن» أثارت الكاتبة عدة نقاط في هذه المقالة حول طرح السيد عن النسوية نستخلص منها عدة أسئلة:

هل النسوية مرض يصيب العقل البشري وتحديداً النساء؟ وهل يستدعي ذلك علاج المرأة منه بصورة عاجلة؟ وكذلك هل يختلف العلاج من امرأة إلى أخرى؟ فعلى ضوء هذه التساؤلات يمكننا الرجوع إلى تعريف النسوية من قبل الكندية لويز توبان بأن النسوية هي انتزاع وعي فردي بداية، ثم جمعي متبوع بثورة ضد موازين القوى الجنسية والتهميش الكامل للنساء، فهل يتفق سماحة السيد كرجل مع هذا المعنى من النسوية ويؤيده؟

سماحة السيد منير الخباز: بالنسبة إلى النسوية، فالنسوية تيارات وأفكار كما جاء في كتاب «الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي» لخديجة العزيزي، وقد وصفت النظرية النسوية بأنها نظرية مرحلة بسبب كثرة المدارس التي أسهمت فيها، وبسبب تنوعها وسرعة تطورها وتغيرها من آن إلى آن، فالنسوية مدارس مختلفة، وجاء في موسوعة ستانفورد الفلسفية في مقال «الفلسفة النسوية»، فنستطيع من خلال هذه النظرة أن نحدد النسوية بأمرين:

  1. معياري؛ وهو أن الرجل والمرأة مخولان بتساو في الحقوق والاحترام والحفاوة.
  2. وصفي؛ وهو أن وضع المرأة الراهن يخلو من هذا التساوي، وأن المرأة لا تحظى من الحقوق بما يحظى به الرجل، وأنها لا تُقدر قدر الرجل.

ثم قالت عقب هذه العبارة: وليست ساحة النسوية بريئة من الخلافات في موازينها ومعاييرها وفي وصفها، فلقد احتدم الخلاف بين أنصارها فيما يعد ظلماً من العدل، واضطهاداً من الإنصاف في تحديد قسمات التساوي والاضطهاد والحرمان، وتعيين ما ينبغي التساوي فيه من الحقوق، هذا مع الخلاف في الموازين والمعايير، وكذلك ينشب الخلاف في أنواع الظلم والجور التي تتكبدها المرأة فعلاً وفي النواحي التي تعود إليها جذورها، ثم تتضارب الآراء في تفسير الظلم والجور والحرمان.

نقل بيل هوكس في كتاب «مفهوم النسوية دراسة نقدية» [6] : ثمة مشكلة مركزية في الخطاب النسوي، وهي عدم قدرتنا على وصول إلى إجماع حول معنى النسوية، أو قبول تعريفات تمثل نقطة اتفاق بينها، ودون تعريفات متفق عليها نكون قد افتقدنا الأساس الصلب الذي يمكننا من وضع النظرية أو حتى الانشغال في مشروع عمل كامل ومفيد.

فعندما تسألني الأخت الكاتبة عن رأيي في النسوية، فأنا أقول لها أن النسوية مدارس واتجاهات كما نقلنا عن المصادر، ولا يوجد إجماع على واحد منها، فلأجل ذلك لماذا أنا أضطر أن أُعرِّف النسوية وأضطر أن أقول رأيي في النسوية كذلك والنسوية مدارس واتجاهات، أما الحركة النسائية الحقوقية التي تدافع عن ظلم المرأة، وتدافع عن حقوق المرأة فمن الطبيعي أن الجميع يؤيدها، وفي الليلة الثانية وبلفظ واضح ذكرت على المنبر[7]  ليس الإسلام ضد المنظمات الحقوقية التي تدافع عن حقوق المرأة، وتدافع عن ظلمها، وعن كونها ترزح تحت سطوة الرجل، فنحن مع هذه المنظمات الحقوقية، سواء سُميت حركة نسوية أم حركة نسائية حقوقية، فنحن مع هذه المنظمات، أما الحركة النسوية الغربية هو ما كان نقاشنا عنها، وذكرت أن لها أربعة أنواع وفصلت فيها.

السؤال الثاني: لماذا اعْتُبرت مساواة الحقوق والواجبات للرجل والمرأة هو سحق لإنسانية المرأة، لأنه سد لدورها الأسري ألا يعد ذلك مصادرة على المطلوب؟

سماحة السيد منير الخباز: كلامي كان يختص بدور الأمومة، فنحن عندما نقول لا فرق بين الرجل والمرأة في مسألة الأمومة، فهذا إلغاء لإنسانية المرأة، وما تملكه المرأة من مشاعر الأمومة لا يملكها الرجل، وذكرنا الفروق في الليلة الثانية وقلنا أنها فروق فسيولوجية، وفرق سيكولوجية، وفروق سلوكية، ومن هذه الفروق أن هناك اختلافاً بين الرجل والمرأة في أداء دور الأمومة، فعندما نقول بالمساواة فماذا نقصد بها؟ إذا كانت المساواة بينهما في الحقوق السياسية والاجتماعية فنقول نعم لا فرق بينهما، أما عندما نقول بالمساواة التامة والتي عبرنا عنها بالتماثل، فقد بينت في الليلة الثانية أن هناك فرق بين المساواة الكيفية والمساواة الكمية، فالمقصود بالمساواة الكمية أنه ليس شيء للمرأة إلا وهو للرجل، وليس شيء للرجل إلا وهو للمرأة؛ أي كما أن المرأة تمتلك مشاعر الأمومة فإن الرجل يمتلك مشاعر الأمومة! وهذا ما تكلمنا عنه، تكلمنا عن نقطة محددة ومعينة وهي أن الرجل لا يمتلك مشاعر الأمومة التي تمتلكها المرأة فلا يستطيع أن يقوم بدورها في هذا المجال، ولأجل أنه لا يستطيع أن يقوم بدورها لذلك نحن لا ندعو للمساواة الكمية، وإنما ندعو للمساواة الكيفية؛ وهي اختلاف الأدوار بحسب اختلاف القدرات والمواهب والطبائع.

في مسألة الدور الرسالي يبدو أن المسألة قد تبدو ضبابية نوعاً ما، كيف تكتشف المرأة أو الرجل الدور الرسالي إذا كان هذا الدور قد يتأثر بالعوامل الاجتماعية والثقافية، فعلى سبيل المثال في الغرب الآن دعوة للمرأة بشكل واضح بضرورة دخولها في مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والهندسة، وبإصرار على ذلك وأنه لابد للمرأة أن تكون في هذه المجالات، بالرغم  كما ذكرتم  من أن العوامل البيولوجية والنفسية لا تساعدها على أن تدخل في بعض الأعمال الشاقة وما شاكلها، فكيف تكتشف المرأة دورها الرسالي وخصوصا أن الدور الرسالي متعلقاً كثيراً بالعوامل الاجتماعية، والرجل كذلك بنفس الأمر فقد تعارف عند المجتمعات أن الدور الرسالي منحصر في الطب والهندسة فقط، وعدا ذلك يعتبر خارجاً عن الدور الرسالي بشكل واضح، فكيف يستطيع الفرد أن يُشخص الدور الرسالي بناء على النظرة الإسلامية؟

سماحة السيد منير الخباز: شكراً للباحثة رائدة السبع على ملاحظاتها، وشكراً للابن العزيز الحسن آل سيف، ونحن تعرضنا إلى الدور الرسالي للرجل والمرأة بحسب رؤيتنا الإسلامية، نعم هناك رؤى تختلف باختلاف المجتمعات في تحديد الدور الرسالي للرجل والمرأة ولكن الرؤية الإسلامية ترى أن الدور الرسالي للرجل والمرأة هو ببناء حضارة قائمة على العدالة وقائمة على الأخوة وعلى المسؤولية الاجتماعية؛ التي عبر عنها القرآن بمسؤولية الشهادة، وبالتالي فكل امرأة تمتلك مواهب وطاقات تستطيع من خلالها أن تدخل مجال من المجالات سواءً الرياضية أو مجال من المجالات التقنية وترى في ذلك تفجيراً لطاقتها وظهوراً لمواهبها وأنها تبدع في ذلك المجال، فإنها تساهم بدور رسالي في هذا المضمار ما دام الدافع لها هو المساهمة في بناء الحضارة بما تمتلك من قدرة وطاقة إبداعية خلاقة.

المقدم إياد فؤاد الجشي: كتب الدكتور علي محمد سلطان من سلطة عمان مقالة عنونها ب «رداً على محاضرة العلامة السيد منير الخباز حفظه الله»، ومفاد هذه المقالة أن الخطاب الذي انتهجه سماحة السيد في حديثه حول النسوية لم يخرج من إطار ردة الفعل المتوترة التي تعيشها مجتمعاتنا اتجاه المتغيرات العالمية، فعلى سبيل المثال أسهب السيد في الحديث حول المساواة بين الرجل والمرأة بكونها هي المشكلة، في حين أنه واقعاً يرى بأن مكان المرأة هو بيتها لا غير، كما أن الأدلة والمنطلقات الذي ذكرها السيد حول طبيعة المرأة والرجل والفرق بينهما لا ترتقي لأن تكون أدلة علمية تجريبية يمكن الاتكاء والاستناد عليها في الحكم، بل هي أقرب للخطاب الإنشائي، فعلى سبيل المثال: من أين استدل السيد على أن مكان المرأة ليس المصنع أو المقاولات أو الكدح لتحصيل لقمة العيش؟ أو أن طبيعة الفروقات بين الرجل والمرأة قائمة على الاختلاف في العاطفة والقدرات؟ وكيف يستقيم ذلك وقد أثبتت المرأة جدارتها في المناصب القيادية، وحتى على صعيد العمل الأمني والعسكري، وبالتالي فإن ما نراه من عناوين لا مساواتيه في النصوص الدينية هو ناظر لوضع المرأة ودورها في العصر الرسالي، أما الآن فقد تبدل الواقع الاجتماعي فتغيرت الأدوار، ولو نظرنا إلى العالم من حولنا لتغير فهمنا ومنطقنا وفقهنا.

سماحة السيد منير الخباز: الأخ العزيز الدكتور علي محمد سلطان اللواتي من أصدقائي الأعزاء في سلطنة عمان، هو كاتب هذه المقالة، وعندي صديق آخر رد عليه وهو الباحث عبد العلي أبو حسن، وهما من مجموعة من أبناء عمان الذين يتابعون محاضراتي في محرم، وفي كل ليلة تأتي منهم حوارات وإشكالات وأسئلة جزاهم الله خير الجزاء، كتب الباحث عبد العلي: لقد قرأت تعليق الأخ الدكتور أبي حسين على مجموعة المحاضرات لسماحة السيد وعندي ملاحظات:

  • الملاحظة الأولى: يجب التفريق بين تأليف كتاب في موضوع، وبين محاضرة مدتها أربعون دقيقة، ففي الكتابة البحثية نورد التفاصيل، أما في المحاضرات فنورد نتائج البحوث، والسيد منير أورد مجموعة من خلاصات ونتائج ما توصل إليه بعض العلماء المتخصصين في هذا المجال، مع إقراره بوجود آراء أخرى مخالفة لباحثين آخرين وقد أوفى الموضوع حقه بلحاظ مئتين دقيقة مجموع وقت المحاضرات الثلاث.

    فالأخ الدكتور أبو حسين قال: أنا ما استندت إلى بحوث علمية تجريبية، والحال أننا استندنا إلى هذا، ففي كل ما عرضناه استندنا فيه إلى تقارير وبحوث، واستندنا إلى كتابات علمية غربية، وهي بحوث علمية تجريبية، صحيح أن لها مخالفون، وصحيح أن هناك آراء مخالفة لها، ولكن بالنتيجة نحن لم نستند على مجرد خطاب إنشائي كما تفضل الدكتور.
     
  • الملاحظة الثانية: أن الفوارق البيولوجية التكوينية بين الجنسين والتي ينتج عنها مجموعة من المهارات، والسلوك، والتكوين النفسي، وطرق التفكير، وردود الأفعال، ومنظومة التعامل الحياتي؛ هي حقيقة ثابتة في التكوين البشري، وعلى من ينكر ذلك هو الذي يثبت مقولته، إذ أنها ظاهرة للعيان ومثبتة علمياً، لذا فإن تساؤلات الأخ الدكتور ليست في محلها، وهو المطالب بإثبات ما يذهب إليه وليس السيد منير، وكمثال واحد فقط، ذكر الاختلاف في الأعضاء التناسلية وأثرها على سلوك المرأة ونفسيتها.
     
  • الملاحظة الثالثة: أفترض أن الأخ الدكتور لم يستمع بالتفصيل لجميع المحاضرات الثلاث؛ لأن السيد لم ينكر قدرة المرأة على القيام بأدوار مختلفة في الحياة، فالسيد لا يدعو إلى قمعها في البيت بل يدعو للتكامل في الأدوار في كل ما يتوافق مع منظومتها التكوينية وما ينتج عنها من مهارات وقدرات وسلوك دون التعدي بالغصب والحقن الهرموني والإجراءات الجراحية حتى تتحول إلى كائن آخر وتقوم بدور آخر.

    أنا بنفسي مثلت بتاتشر وماركل وبلقيس ملكة اليمن، وقلت بأنه يمكن للمرأة أن تصل إلى أدوار متقدمة في هذا المجال، ولكن كنا نتكلم عن النوع وليس عن أفراد؛ أي أن لا إشكال أن في الرجال من هو متخلف ولا يستطيع أن يعمل شيء ولا إشكال أن في النساء من هي بارزة ومتقدمة، فنحن نتحدث كما قلنا مراراً عن فروق استعدادية لا عن فروق حتمية.
     
  • الملاحظة الرابعة: يقر الأخ الدكتور في مقدمته بوجود مخطط لتدمير المنظومة الأخلاقية المبنية على القيم الإنسانية والدينية عبر عصور تطور الإنسان، وقد توقعت من أن يخلص إلى ذات النتائج التي توصل إليها سماحة السيد وأعتقد أن أدوات هذا المخطط واضحة للعيان من خلال المنظومة القائمة على كذا وكذا... إلخ.

أن المتابع لطبيعة المناشط العملية والحياتية اليومية في واقعنا المعاصر لا يكاد يرى أدواراً تتطلب بنية جسدية خاصة يملكها الرجل ولا تملكها المرأة، بل أن التطورات والتقنيات الحديثة ساهمت في تقليص وردم الهوة بين الجنسين في مجال الأعمال والأشغال عبر الآلات والأدوات، فكيف يستقيم تبريركم بتفوق الرجل على المرأة، وأولويته بأعمال المصانع والمقاولات وغيرها وقد تمكنت المرأة من المشاركة فيها بسلاسة؟ وكذلك تعميمكم أن الرجل منطقي في تفكيره بينما المرأة عاطفية في تفكيرها وسلوكها أليس ذلك تعميماً خاطئاً؟

سماحة السيد منير الخباز:

أولاً: ليست الفكرة في المثال، صحيح أننا مثلنا بالمصانع ومثلنا بالمقاولات ولكن ليست المشكلة في المثال حتى يأتي أحدهم ويقول أن الوضع الآن قد تغير وصارت المصانع الآن بالأدوات ولا تحتاج إلى مجهود جسدي، فالنقاش ليس في المثال بل في أصل الفكرة، والفكرة أن هناك عمل يتناسب مع الكيان السيكولوجي للرجل، وهناك عمل يتناسب مع الكيان السيكولوجي للمرأة، تغيرت الأمثلة ولكن السيكولوجية لا تتغير، فالفوارق السيكولوجية بين الرجل والمرأة لا تتغير وإن اختلف العمل، فنرجع ونقول ينبغي للمرأة أن تبدع في المجال الذي تشعر أن طاقتها تتألق فيه، وينبغي للرجل أن يبدع في المجال الذي يشعر أن طاقته تتألق فيه، فالفرق ليس بحسب الأعمال والأمثلة بل الفرق بحسب القدرة والميول السيكولوجية الفارقة بينهما.

ثانياً: كما ذكرنا لم يكن هناك تعميم، بل ذكرنا نقلاً عن دكتور طبيب جراح اسمه الدكتور عمر شريف في كتابه «المخ ذكر أم أنثى»، وهو من قال بأن هناك فرق في بنية الدماغ بين الرجل والمرأة، فالدماغ كما ذكرنا له جانب كروي أيمني، وجانب كروي أيسري، والجانب الكروي الأيمني مسؤول عن الانفعالات والإبداع، والجانب الكروي الأيسري مسؤول عن التحليل والتخطيط، وصلة الجانب الأيمني مع الأيسري في المرأة أكثر غزارة منه في الرجل، ونتيجة لذلك هو يقول بأن قرار المرأة عندما يصدر منها قرار تكون فيه جرعة من التفاعل، بينما قرار الرجل لا تكون فيه هذه الجرعة من التفاعل، وما قلنا أن المرأة قرارها غير منطقي، ولا قلنا أن تفكير المرأة غير منطقي وتفكير الرجل منطقي، كل ما قلته نقلاً عن الدكتور عمر شريف وهو أن قرارات المرأة تتضمن جرعة من الانفعال أو التفاعل وقرار الرجل لا يتضمن، ومع ذلك فهي فروق استعدادية وليست فروق حتمية.

لماذا اكتفى السيد بذكر مهن يُفهم منها المشقة الجسدية فهل مهن الطب والتمريض والتعليم لا مشقة فيها ولا تستهلك وقتاً يحرمها من دورها الأنثوي حسب التعبير المطروح؟

سماحة السيد منير الخباز: هذه الأمثلة التي ذكرتها التمريض والطب والتعليم إنما ذكرتها لتناسبها مع العمل التواصلي، وأنا ذكرت أن من الفروق السيكولوجية بين الرجل والمرأة، أن المرأة تميل للعمل الذي فيه تواصل مع الآخر، وهذه أمثلة على العمل التواصلي فلذلك ذكرتها لا أن هذه الأمثلة ليس فيها مشقة ولا تعب.

الحركة النسوية الليبرالية أساساً لا تلتفت إلى أسباب التفاوت بين الجنسين، ولا ترى هدم الأسرة حلاً؛ لأنها بالأساس لا تعتبرها مشكلة، فينبغي التفريق هنا بينها وبين الليبرالية والراديكالية.

سماحة السيد منير الخباز: رجعوا بحثاً في مجلة الاستغراب[8] ، ذكر الباحث هناك أن الحركة النسوية الغربية لها عدة تيارات: النزعة النسوية المتطرفة ما بعد الحداثة، الداعون إلى نظرية حركة التمركز حول الأنثى وذكر منهم سيمون دي بيفوار، الجندرية الليبرالية «الحركة النسوية الليبرالية»، الجندرية النسوية الراديكالية وهو التيار الذي يدعو إلى إلغاء الأسرة.

فالحركة النسوية الليبرالية هي جزء من هذا النظام، وأؤكد وأكرر لم أكن في مناقشة الحركة النسوية بصفة عامة، كنت في مناقشة الحركة النسوية الغربية التي تضمنت هذه الأربعة الأصناف، ولم نناقش كل الحركات النسوية الغربية فضلاً عن أننا لم ننقد الحركات النسوية الشرقية، كان نقاشنا لخصوص الحركة النسوية الغربية ذات الاتجاهات الأربعة، وعدَّدتها على المنبر وذكرتها بالتفصيل.

أما عن سبب ذكر النسوية الليبرالية مع أنها تقر بالفروق بين الرجل والمرأة وإنما تدعو للمساواة، كما ذكرت الآن قبل قليل لأجل الفرق بين الفكر الديني والحركة النسوية الليبرالية وقد ذكرناها من جملة الحركات لأنها تدعو للمساواة الكمية، والفكر الديني يدعو للمساواة الكيفية؛ أي أنها تدعو للماثلة، ونحن ندعو للمساواة لكن على ضوء اختلاف القدرات، وهذا هو الفرق بينها وبين الفكر الديني، فلذلك ذكرتها ضمن الحركات، وأما التداعيات التي ذكرت أنها ترتبت على هذه الحركات لا أقصد خصوص الحركة الليبرالية وإنما أقصد أن هذه التداعيات التي حصلت ترتبت على مجموع الحركات النسوية لا على خصوص الحركة الليبرالية.

كمراقب أرى أن عيد الأم في ازدهار مضطرد في منطقة الخليج والمنطقة العربية في السنوات الأخيرة.

سماحة السيد منير الخباز: هذا أمر جيد.

ادعاء الترابط بين خروج المرأة إلى ميدان العمل وتهميش الأمومة والدور الأسري يحتاج إلى دليل.

سماحة السيد منير الخباز: لا دليل، لا يوجد تضاد بين عمل المرأة خارج المنزل ودور الأمومة، فأي امرأة يمكنها الجمع بينهما فلها أن تقوم بهما، تقوم بدور الأمومة وتقوم بعمل متفوق مبدع خارج المنزل لابأس بذلك، والمجال مفتوح أمامها للإبداع في عملها ولتنشئة الجيل المنتج، الهدف من المحاضرة كان عدم تهميش دور الأمومة، واحتقار المرأة المتفرغة للأمومة، ولم يكن الهدف من المحاضرة تهميش دور العمل الخلاق المبدع خارج المنزل، بل ذكرنا في ست محاضرات سابقة عن عمل المرأة[9] ، وعندي ندوة أقيمت في سيهات شاركت فيها حول عمل المرأة سنة 2009 [10] ، ووضحنا رأينا بشكل واضح فيها، وقلنا أن المجتمع يحتاج إلى الطبيبة والمعلمة والمربية والممرضة والمديرة، والمجتمع يحتاج إلى أدوار كثيرة خارج المنزل ولا يمكن أن يقوم بها الرجل فتقوم بها المرأة، فنحن محتاجون لعمل المرأة خارج المنزل، ولكن ذلك لا يعني تهميش دور الأمومة، فلماذا تُحْتقر المرأة الأم، ولماذا ينظر إلى المرأة المتفرغة التي تأخذ إجازة طويلة من أجل الإرضاع أو الولادة، أو المرأة التي ليس لديها خارج المنزل ومتفرغة للتربية لماذا ينظر لها باحتقار! لا تهمشوا دور الأمومة كما لا نهمش أدوار المرأة وإبداعها خارج المنزل.

[1]  الموسوعة البريطانية ص 56
[2]  في ص41
[3]  الكتاب مترجم إلى اللغة العربية ويمكن مرجعته
[4]  ص236
[5]  ص 31
[6]  «مفهوم النسوية دراسة نقدية» ص 21
[7]  المحاضرة موجودة على موقع الشبكة مكتوبة ومقروءة وبالإمكان مراجعتها
[8]  مجلة الاستغراب ص291، عدد 16
[9]  يمكن مرجعتها على موقع شبكة المنير.
[10]  يمكن مرجعتها على موقع شبكة المنير.

علاقة الزهراء (صلوات الله عليها) بالثروة
الحوار المفتوح - الجزء الثاني