نص الشريط
الحلقة 2 | ماهي مواطن الثبات والتغير في التشريع الإسلامي
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
التاريخ: 31/10/2019 م
مرات العرض: 488
المدة: 00:48:17
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (59) حجم الملف: 16.5 MB
تشغيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

وصلنا في البحث السابق إلى أن هناك موارد ثلاثة وقع الكلام في تغير الحكم الشرعي فيها:

المورد الأول: هل يمكن أن يتغير الحكم الشرعي مع عدم تغير موضوعه الجعلي؟

بمعنى أن الموضوع المأخوذ في لسان الأدلة لم يتغير فمع ذلك يتغير الحكم الشرعي نتيجة لتغير الثقافة بمرور الزمن، وهو على نحوين:

النحو الأول: أن يرتفع الحكم مع بقاء موضوعه الجعلي.

مثلاً: الحكم الشرعي في مسألة الرقيق، من أُسر من قِبل المسلمين في القتال مع غير المسلمين فللمسلم أن يسترقه، وإذا استرقه كان ملك يمين، فيجوز حينئذ بيعه، ويورث، وإن كان أنثى فللمالك نكاحها، لا بالعقد بل بنفس ملك اليمين.

فهذا الحكم الشرعي الذي لم يتغير موضوعه الجعلي، وهو من أسر من قبل المسلمين بالقتال مع غير المسلمين، هل يمكن أن يتغير هذا الحكم الشرعي مع بقاء موضوعه؟ بلحاظ أن المجتمع العقلائي في زماننا يرى أنه من حق الإنسان أن لا يُملَك وأن ملكية الإنسان ظلم، والظلم قبيح، فمقتضى قرار المجتمع العقلائي في زماننا بأن تملك الإنسان ظلم، أن يرتفع هذا الحكم الشرعي طبقا لرؤية المجتمع العقلائي وإن موضوعه الجعلي ثابتاً لم يتغير؟

النحو الثاني: أن يضيف المجتمع العقلائي قيداً جديداً لموضوع الحكم.

كما إذا افترضنا أن إطلاقات الأدلة في باب الوكالة تثبت نفاذ الوكالة في جميع الأحوال، ولكن توصل المجتمع العقلائي إلى أن فاقد الحضور العقلي، إما بإغماء أو بدواء معين، من فقد الحضور العقلي تنسلخ عنه الوكالة فلا يبقى وكيلاً، أو لا يبقى ولياً، فالمجتمع العقلائي هنا يضيف قيداً لموضوع نفوذ الوكالة، وهو أن لا يزول الحضور العقلي للوكيل، وإلا فتزول الوكالة؟ فهل نأخذ بما أضافه المجتمع العقلائي من قيود لموضوع الحكم أم لا؟

المورد الثاني: أن يتوصل المجتمع العقلائي إلى حكم لا يوجد عليه دليل لا إثباتاً ولا نفياً، فيؤخذ به كأي حكم شرعي؛ لأن المجتمع العقلائي يراه.

ومثلنا له فيما سبق بحق الاختراع وحق البراءة، فلو فرضنا أنه لا يوجد دليل اجتهادي يثبت حق البراءة أو ينفيه لكن المجتمع العقلائي يراه حقاً وأن عدم توفيته لصاحبه ظلماً، فهل يمكن أن نؤسس حكماً شرعياً لأن المجتمع العقلائي يراه أم لا؟

المورد الثالث: تغير الواقع لأجل قيام أمارة شرعية على خلافه.

المشرّع جعل خبر الثقة حجة، ولكن الخبر يخطئ الواقع أحيانا، فلو فرضنا أن الواقع هو وجوب صلاة الجمعة على الحاضر ولكن الأمارة التي وصلتنا وهو خبر الثقة دلت على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة فالأمارة أخطأت الواقع، فهل حصل تغير في الحكم الشرعي الواقعي بسبب قيام أمارة شرعية على الخلاف؟

في بحث المتغير والثابت نبحث أن ما يقرره المجتمع العقلائي إما بزوال الحكم الشرعي مع بقاء موضوعه، وإما بإضافة قيد إلى موضوع الحكم الشرعي، وإما بتأسيس حكم لا دليل عليه من قبل المشرع، هل أن قرار المجتمع العقلائي يؤخذ به فيقال هذا حكم عقلائي قطعي ناشئ عن مقدمات عقلائية، فمقتضى ذلك حجيته والاتكاء عليه، سواء في تغير الحكم الشرعي أو في إضافة قيد لموضوع الحكم الشرعي أو في تأسيس حكم شرعي؟

وهذا ما يقتضي الانتقال بنا إلى ما بحثه الأصوليون في حجية الدليل العقلي، ونحن نسير في بحث حجية الدليل العقلي على ما صنفه أو رتبه السيد الصدر في بحوثه «بحوث في علم الأصول» ولكن مع إضافة بعض النقاط المهمة.

بُحث في حجية الدليل العقلي في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تقسيم العقل إلى عقل نظري وعقل عملي.

الواقع لا يتغير، ما يدركه العقل في كلا القسمين هو الواقع، ولكن الواقع المُدرَك إن لم يستتبع موقفا عمليا يسمى الإدراك بالعقل النظري، كما إذا أدرك المعادلات الرياضية مثلاً.

وإذا كان الواقع المدرك يستتبع موقفا عملياً، كإدراك العقل أن الظلم قبيح وأن العدل جميل، هذا يعبَّر عنه بالعقل النظري، وإلا فالمدرك في كلا القسمين هو الواقع.

المطلب الثاني: الحكم الشرعي المقتنص من حكم العقل.

تارة يقتنص من حكم العقل النظري وتارة يقتنص من حكم العقل العملي.

أما ما يقتنص من حكم العقل النظري:

فهو أيضا على نوعين - كما ذُكر في علم الأصول - المستقلات العقلية وغير المستقلات.

النوع الأول: المستقلات العقلية.

أن لا يحتاج وصول العقل - إلى الحكم الشرعي - إلى أي مقدمة أو ضميمة من قِبل المشرع، العقل مستقل في الوصول إلى الحكم الشرعي، وهذا ما يعبر عنه بالدليل اللّمّي، بمعنى أن يدرك العقل الملاك التام لحكم الشارع، فيدرك حكم الشرع بلا حاجة إلى ضميمة، سواء في ذلك الحكم التكليفي أو الوضعي.

مثال الحكم التكليفي: مسألة التدخين.

أن نقول: العقل يدرك أن في التدخين مفسدة ملزمة، لأنه أدرك العلة أدرك المعلول، لأنه أدرك الملاك التام أدرك حرمة التدخين، مع أنه لا يوجد أي ضميمة شرعية تساعد العقل على ذلك، العقل وحده أدرك الملاك التام فأدرك الحكم الشرعي.

ومثال الحكم الوضعي: مسألة الزواج من الصغيرة.

أن يُفترض - كما ذكره بعض الباحثين - أن المجتمع العقلائي بإدراك قطعي أدرك أن في العقد على الصغيرة مفسدة ملزمة، ونتيجة ذلك أدرك فساد نكاح الصغيرة، أدرك الملاك التام للحكم الوضعي فأدرك الحكم الوضعي.

النوع الثاني: غير المستقلات.

بمعنى أن يدرك العقل الكبرى، لكن الصغرى لابد أن تأتي من قِبل المشرع نفسه.

مثاله: بحث الترتب، وذلك لو افترضنا مثلاً أن هناك صغرى شرعية، وهي أن الشارع أصدر أمرين: أمراً بإنقاذ الغريق وأمراً بالصلاة، في حال ضيق الوقت، فهناك أمران شرعيان، الصغرى حققها الشارع، وجاء العقل ليدرك الكبرى، فيقول العقل: بما أنه لا يمكن فعلية الحكمين معاً، بأن يكون الأمر بإنقاذ الغريق فعلياً ووجوب الصلاة في ضيق الوقت فعلياً، بما أنه لا يمكن فعلية الحكمين معاً؛ لقصور قدرة المكلف على امتثال الأمرين معاً، العقل يدرك أن هناك ترتباً في مرحلة الفعلية، بمعنى أن الفعلي على نحو اللا بشرط هو الأهم، وهو الأمر بإنقاذ الغريق، وأما الأمر بالمهم وهو الأمر بالصلاة في ضيق الوقت فهو فعلي في فرض عدم امتثال الأمر الأهم، هذا الحكم بالترتب حكم عقلي محض، لكن احتاج في تنقيح الصغرى إلى تدخل الشارع. هذا بالنسبة إلى أخذ الحكم الشرعي من الحكم العقلي النظري.

وأما ما يقتنص من حكم العقل العملي:

فهو ما يعبر عنه بباب الملازمات، وهناك لابد من ضميمة، سواء كانت كلتا الضميمتين عقلية أو إحدى الضميمتين شرعية.

مثاله: ما ذكرناه قبل قليل من أنه لو حكم العقل العملي بأن هناك حقاً اسمه حق البراءة، المجتمع العقلائي اتفق على هذا الحكم بنحو جازم، أن للمخترع حق البراءة، عندها نقول هذا مما حكم به العقل العملي.

كيف نتوصل إلى حكم شرعي؟

لابد أن نضم إليه كبرى أخرى وهي كبرى الملازمة: ما حكم به العقل حكم به الشرع، نحتاج إلى الكبرى في جميع أحكام العقل العملي، لا يمكن أن صل إلى الحكم الشرعي إلا بضميمة كبرى وهي كبرى الملازمة «ما حكم به العقل حكم به الشرع»، هذه الملازمة سواء استقيناها من العقل فصارت كلتا المقدمتين عقلية، أو استقيناها من الشرع، كما ذهب إليه صاحب الحدائق وغيره أن هذه الملازمة موجودة في الأدلة، كما في صحيحة حماد: «مَا مِنْ‏ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ فِيهِ‏ كِتَابٌ‏ أَوْ سُنَّة» [1]  أو مثلاً ما ورد في الرواية الشريفة عن الرسول : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَدَعْ شَيْئاً يُقَرِّبُكُمْ‏ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَبَّأْتُكُمْ بِه» [2]  فيقال: ظاهر هذه الروايات أنه كل ما يراه العقل العملي - حسناً أو قبيحاً - فقد نبّأ به الشارع وأبلغه من حينه، فالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع قام عليها دليل شرعي.

ونحن الآن لسنا في مقام المناقشة، وإنما نريد أن نبين أن حكم العقل العملي لا يوصل إلى الحكم الشرعي إلا بضميمة وهي الملازمة، سواء كان الدليل على الملازمة حكم الشرع أم الحكم العقلي.

المطلب الثالث «وهو المهم»: هل حكم العقل حجة؟

سواء كان الدليل حكم العقل النظري أم حكم العقل العملي، هل هو حجة نتكئ عليه؟ خصوصاً في عصرنا الحاضر الذي يهاجم فيه الدين بأنه قاصر عن استيعاب جميع الموارد والقضايا، هل يمكن أن نتكئ على مدركات العقل النظري أو العملي إذا اتفق عليها المجتمع العقلائي، فنتكئ عليها في تغيير حكم شرعي أو إضافة قيد إلى موضوع حكم شرعي أو في تأسيس حكم شرعي أم لا؟ هذا هو البحث الذي يجب أن ندخل فيه.

وهنا - كما تعرفون - يوجد بحث ونزاع في داخل الفكر الإمامي بين بعض المحدثين وبين الأصوليين حول حجية الدليل العقلي.

وقد صوّره السيد الصدر قدس سره في بحوثه بثلاثة أنحاء، أي أن بعض المحدثين الذين يقولون أن الحكم العقلي ليس بحجة يصور كلامهم على ثلاثة أنحاء:

1. إما أن يدّعوا الضيق في الجعل.

2. أو يدعوا الضيق في الكاشفية.

3. أو يدعوا الضيق في مرحلة التنجز.

وهذه الليلة نبحث في النحو الأول.

النحو الأول: الضيق في مرحلة الجعل.

والمقصود بذلك: أن المشرع الأقدس قال: كل حكم أُخذ في موضوعه أن لا يصل إليه المكلف بدليل عقلي وحده، فلو وصل إليه المكلف بدليل عقلي وحده فليس بفعلي.

نفترض أن المشرع قال: التدخين حرام، لكن إن وصلت إلى هذا الحكم عبر دليل نقلي فالحكم فعلي في حقك، وأما إذا وصلت إلى هذا الحكم نفسه عبر دليل عقلي وحده فهذا الحكم ليس فعلياً في حقك، فأخذ في موضوع الحكم الشرعي عدم العلم به عن طريق عقلي وحده، وإلا لم يكن فعلياً في حق المكلف.

ربما يدعي بعض المحدثين هذا المعنى، وهو أنه يوجد ضيق في المجعول الشرعي.

وقد استدل على هذا المطلب بمجموعة من الروايات، نتعرض إلى تقسيمها إلى طوائف أربع، ونناقش كل طائفة على حدة قبل أن ننتقل إلى الطائفة الأخرى.

الطائفة الأولى: ما دل على اعتبار دلالة ولي الله.

كل عمل لم يصل إليه المكلف عبر دلالة المعصوم لم يشرع له حكم، لا يكون الحكم فعليا حتى يصل إليه المكلف عبر دلالة المعصوم.

منها صحيحة زرارة: «أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ‏ نَهَارَهُ‏ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ‏ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ». [3] 

وجه الاستدلال: واضح، كما أننا نستدل بثبوت الثواب على وجود الأمر، من أماط الأذى عن الطريق فله كذا من الثواب، إذاً إماطة الأذى الطريق لها أمر، كما يستدل بثبوت الثواب على وجود أمر، يُستدل بعدم الثواب على عدم الأمر، هنا يقول: كل عمل لم يأتِ بدلالة الولي لا ثواب عليه، فنستكشف من عدم الثواب عليه عدم الأمر به.

ومثل هذه الرواية: «مَنْ دَانَ‏ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ‏ عَنْ صَادِقٍ‏ أَلْزَمَهُ‏ اللَّهُ التَّيْهَ إِلَى الْفَنَاء» [4] .

ومنها ما ورد عن أبي جعفر : «كُلُ‏ مَا لَمْ‏ يَخْرُجْ‏ مِنْ‏ هَذَا الْبَيْتِ‏ فَهُوَ بَاطِل» [5] ، إلى غير ذلك من الروايات في هذه الطائفة.

المناقشة في الاستدلال بالطائفة الأولى:

أولاً: أن يقال بأن ظاهر هذه الطائفة نفي القبول لا نفي الصحة.

«مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ» غايته نفي استحقاق الثواب على العمل الذي لم تصل إليه عبر دلالة ولي الله، وكل مكلف وصل إلى ذلك معرضاً عن دلالة ولي الله فليس من أهل الإيمان، فغايتها نفي استحقاق الثواب على العمل لا نفي صحة العمل كي يستدل بنفي صحة العمل على انتفاء الأمر الفعلي.

ثانياً: قد يقال بأن هذه الروايات تنفي استحقاق الثواب لقصور في الفاعل لا لقصور في الفعل؛ ولذلك لا دلالة فيها على بطلان العمل.

هي تقول بأن الفعل العبادي المستحق للثواب متقوم بالحسن الفاعلي والحسن الفعلي، الحسن الفعلي لا يتوقف على دلالة ولي الله، ولكن الحسن الفاعلي يتوقف على دلالة ولي الله، فكل عمل لم تصل إليه عبر دلالة ولي الله فالحسن الفاعلي منتفٍ، ولذلك قال: «مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ» يعني صرّح بالفاعل.

ثالثاً: ما ذكره السيد الصدر قدس سره، بأن غاية هذه الطائفة نفي الصحة، لا نفي الحكم.

بمعنى أن هذه الطائفة تقول: يشترط في صحة الأمور القربية شرط جديد وراء الإسلام وهو الإيمان، يعني الاعتراف بالإمامة، هذه الرواية من أدلة اشتراط الإيمان في صحة العمل، كل عمل قربي لا يقع مقرباً فلا يقع صحيحاً إلا مع كون الفاعل مؤمناً مقراً بالإمامة قابلاً لولاية ولي الله، فهي ناظرة لاشتراط الإيمان في صحة العمل، وليست ناظرة إلى الحكم الشرعي وأن كل حكم شرعي وصل إليه الإنسان بحكم عقلي قطعي ناشئ عن مقدمات عقلائية فالحكم ذاته غير فعلي في حقه، ليست نافية لفعلية الحكم، ولكن تقول: حتى لو كان الحكم فعليا في حقك فالعمل غير صحيح؛ لأنه يشترط في صحة العمل الإيمان، كما يشترط الإسلام.

إذاً: هذه الروايات الشريفة في هذه الطائفة الشريفة لا دلالة فيها على تضييق فعلية الحكم بأن لا يكون واصلاً عبر دليل عقلي وحده.

الطائفة الثانية: ما دل على النهي عن اتباع القياس.

وهي روايات عديدة دلت على النهي عن اتباع القياس.

منها ما رواه في المستدرك عن الصدوق في «كمال الدين»، ينتهي إلى أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين : «إِنَ‏ دِينَ‏ اللَّهِ‏ لَا يُصَابُ‏ بِالْعُقُولِ‏ النَّاقِصَةِ وَ الْآرَاءِ الْبَاطِلَةِ وَ الْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ وَ لَا يُصَابُ إِلَّا بِالتَّسْلِيم» [6] .

ورواية أخرى أيضاً، عن أبي شيبة الخراساني، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «إِنَ‏ أَصْحَابَ‏ الْمَقَايِيسِ‏ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَايِيسِ فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ» [7] .

وهناك رواية مذكورة في كثير من الكتب وهي: «إن دين الله لا يصاب بالعقول، وليس أبعد عن دين الله من عقول الرجال»، ولكن عند المراجعة تبين أن هناك اشتباهاً في النقل، فإن هذا وارد في تفسير القرآن، وليس وارداً في الدين نفسه، وتوجد عدة روايات واردة في القرآن من هذا القبيل، منها رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت أبا عبد الله يقول: «لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ عَنِ الْقُرْآنِ» [8]  و«لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ‏ الرِّجَالِ‏ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآن‏» [9]  إلى آخر مثل هذه الروايات.

المناقشة في الاستدلال بالطائفة الثانية:

هذه الروايات الواردة في النهي عن القياس واضح مفادها، فهي منصرفة إلى منهج العامة وهو الاعتماد على القياس الظني والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وإجماع الصحابة وما أشبه ذلك من الأدلة الظنية، ولسيت ناظرة للدليل العقلي القطعي الناشئ عن مقدمات عقلائية، والمهم كل المهم هو صحيحة أبان، كيف نتصرف فيها؟

صحيحة أبان رواها الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه، عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب، قال قلت لأبي عبد الله : مَا تَقُولُ‏ فِي‏ رَجُلٍ‏ قَطَعَ‏ إِصْبَعاً مِنْ‏ أَصَابِعِ‏ الْمَرْأَةِ كَمْ فِيهَا قَالَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ قُلْتُ قَطَعَ اثْنَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ قَطَعَ ثَلَاثاً قَالَ ثَلَاثُونَ قُلْتُ قَطَعَ أَرْبَعاً قَالَ عِشْرُونَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَقْطَعُ ثَلَاثاً فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ وَ يَقْطَعُ أَرْبَعاً فَيَكُونُ عَلَيْهِ عِشْرُونَ إِنَ‏ هَذَا كَانَ يَبْلُغُنَا وَ نَحْنُ بِالْعِرَاقِ فَنَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَهُ وَ نَقُولُ الَّذِي جَاءَ بِهِ شَيْطَانٌ فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَانُ هَكَذَا حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقَابِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ رَجَعَتْ إِلَى النِّصْفِ يَا أَبَانُ إِنَّكَ أَخَذْتَنِي بِالْقِيَاسِ وَ السُّنَّةُ إِذَا قِيسَتْ مُحِقَ الدِّين. [10] 

والرواية صحيحة خلافاً لما ذكره السيد الخوئي في مصباح الأصول من أن الرواية ضعيفة السند، فإن السند في الكافي وفي الفقيه صحيح لا غبار عليه.

الكلام في مدلول الرواية، فإن الحكم العقلي قطعي، من باب الأولوية، إذا كان قطع ثلاثة أصابع فيه ثلاثون من الإبل، يُجزم بأن قطع الأربعة لا ينقص عنه «إذا لم نقل بأنه يزيد عليه»؛ لأنه أشد منه، فهذا حكم عقلي، وحكم عقلي قطعي ناشئ عن مقدمات عقلائية، يعني هذا الحكم لو عُرض على العقلاء لن يقبلوا بأن قطع الأربعة أقل من قطع الثلاثة، فهو حكم عقلي قطعي ناشئ عن مقدمات عقلائية ومع ذلك الإمام لم يعتبره حجة ولم يتكئ عليه وقال عنه قياس، فما هو الخلاص من مثل هذه الرواية؟

فيقال بأنه: بما أن اعتراض أبان جاء بعد بيان الحكم لا قبله، أي أن أبان اعترض بعد أن بيّن الإمام الحكم؛ لأجل ذلك جاء النهي، أي أن النهي مصب النهي هو الاعتماد على المقدمات العقلية قبل الفحص عن الأدلة النقلية، منشأ النهي الأخذ بالحكم العقلي قبل الفحص في الأدلة، فليس مصب النهي عدم حجية الدليل العقلي المعتمد على مقدمات عقلائية، وإنما مصب النهي هو الأخذ بالدليل العقلي قبل الفحص في الأدلة الشرعية.

وبعبارة أخرى: من أخذ بالدليل العقلي قبل الفحص في الأدلة الشرعية فقد ارتكب تقصيراً في المقدمات، فلم يكن حكمه العقلي القطعي معذراً؛ لأنه نشأ عن تقصير في المقدمات نتيجة عدم الفحص في الأدلة الشرعية، هذا هو مصب النهي لا أنه كل حكم عقلي نشأ عن مقدمات عقلائية فليس فعلياً في حق المكلف.

الطائفة الثالثة: ما دل على النهي عن الأخذ بالرأي.

فيقال بأن هذه الطائفة مطلقة، سواء كان هذا الرأي ظنياً أم قطعياً، سواء كان ناشئاً عن مقدمات اعتباطية أو ناشئا عن مقدمات عقلائية، مقتضى إطلاق أدلة النهي عن اتباع الرأي هو ذلك.

نقرأ من هذه الطائفة بعض الروايات:

صحيح ابن مسكان، قال أبي عبد الله : «مَا أَحَدٌ أَحَبَ‏ إِلَيَ‏ مِنْكُمْ‏ إِنَّ النَّاسَ سَلَكُوا سُبُلًا شَتَّى مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِهَوَاهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِرَأْيِهِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرٍ لَهُ أَصْل» [11] ، يعني أخذتم بالإمامة التي هي لها أصل إلهي، لها أصل شرعي.

وما ورد عن أبي جعفر الباقر : «مَنْ‏ أَفْتَى‏ النَّاسَ‏ بِرَأْيِهِ‏ فَقَدْ دَانَ‏ اللَّهَ‏ بِمَا لَا يَعْلَم‏» [12] .

ولاحظوا أيضاً رواية طلحة، وهي رواية معتبرة عند جملة من علمائنا، عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه قال قال أمير المؤمنين علي قال: «لَا رَأْيَ‏ فِي‏ الدِّينِ» [13] .

المناقشة في الاستدلال بالطائفة الثالثة بعدة مناقشات:

المناقشة الأولى: أن هذه الروايات منصرفة إلى الرأي المعروف لدى العامة.

يعني: إن لدى الفقهاء من أهل العامة منهجاً في الاستنباط اسمه منهج الرأي، وهذا التعبير شائع عندهم أيضاً، والمراد به: الأخذ بالأقيسة والاستحسان وسد الذرائع والمصالح المرسلة وإجماعات الصحابة وما أشبه ذلك من الأمور، ولذلك ذمَّ الإمام أبا حنيفة حينما اجتمع معه، ذمه على ذلك.

يقول ابن شبرمة دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال لأبي حنيفة: «اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ‏ الدِّينَ‏ بِرَأْيِكَ‏ فَإِنَ‏ أَوَّلَ‏ مَنْ‏ قَاسَ‏ إِبْلِيسُ» [14] .

وقال أبو جعفر لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: «شَرِّقَا وَ غَرِّبَا فَلَا تَجِدَانِ‏ عِلْماً صَحِيحاً إِلَّا شَيْئاً خَرَجَ‏ مِنْ‏ عِنْدِنَا أَهْلَ‏ الْبَيْت‏» [15] .

المناقشة الثانية:

سلّمنا أن هذه الروايات ليست منصرفة إلى منهج الرأي المتّبع لدى العامة، ولكن - كما ذكر الأصوليون في بحث حجية الظن - لا يمكن الردع عن ارتكاز عقلائي بالمطلقات، المطلقات لا تكفي في الردع عن المرتكزات العقلائية، إذا أراد الشارع أن يردع عن مرتكز عقلائي لابد أن ينص عليه بعنوانه وإلا لا يرتدع العقلاء، المطلقات ليست كافية في الردع عن المرتكزات العقلائية، فبما أن من المرتكزات العقلائية الواضحة أن الدليل العقلي الناشئ عن مقدمات عقلائية حجة، والعقلاء لا يتوقفون في الأخذ بالدليل العقلي الناشئ عن مقدمات عقلائية، بما أن الدليل العقلي الناشئ عن مقدمات عقلائية حجة بارتكاز العقلاء فلا يكفي في الردع عنه وجود هذه المطلقات التي تشمله.

بل احتفاف هذه المطلقات بالارتكاز العقلائي القائم على حجية الدليل العقلي الناشئ عن مقدمات عقلائية يمنع عن إطلاقها؛ لأنه يشكل قرينة متصلة عليها يمنع من إطلاقها لمثل هذا الحكم العقلي.

المناقشة الثالثة: لو سلمنا الإطلاق تتعارض هذه الطائفة مع ما دل على حجية العلم بقول مطلق.

عندنا أدلة تدل على حجية العلم بقول مطلق، كما ورد عن النبي : «مَنْ أَفْتَى‏ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ لَعَنَتْهُ‏ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْض» [16] .

وعندنا أدلة بقول مطلق تدل على حجية العقل - إذا تمت سنداً - كما في رواية هشام: «يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ ع وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ يَا هِشَامُ‏ إِنَ‏ الْعَاقِلَ‏ الَّذِي‏ لَا يَشْغَلُ‏ الْحَلَالُ‏ شُكْرَهُ وَ لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ» [17] .

إذاً: هذه الروايات أيضاً تدل على حجية العقل.

أو كما ذكر السيد الصدر بأنه هذه الروايات الدالة على حجية العقل أو الإرشاد إلى حجية العقل هي عمل بالسنة وليس عملاً بالعقل، يعني إننا إذا عملنا بالدليل العقلي المبتني على مقدمات عقلائية فهو عمل بالسنة، عمل بالدليل النقلي؛ لأن الدليل النقلي أرشدنا إلى حجية العقل.

المهم أن هذه الروايات الدالة على حجية العلم - من أي سبب كان نقلاً أو عقلاً، أو على حجية العقل سواء نشأ عن مقدمات عقلائية أو غيرها - معارضة لما دل على النهي عن الأخذ بالرأي على نحو العموم من وجه؛ لأنهما يجتمعان في مورد واحد، وهو الدليل العقلي المعتمد على مقدمات عقلائية، تلك تنهى عنه وهذه تأمر به أو تدل على حجيته، فمع تعارضهما نرجع إلى الكتاب كمرجّح للطائفة الثانية، كما في قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[18]  أو قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ «17» الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ[19]  إلى غير ذلك.

وإن لم يتم إطلاق الكتاب تعارضت الطائفتان وتساقطتان، والنتيجة هي بقاء الدليل العقلي على حجيته العقلائية؛ لأنه لم يثبت الردع عنه؛ باعتبار أن الروايات الذامة لاتباع الرأي معارضة بالروايات الدالة على حجية العقل؛ فيتعارضان ويتساقطان، ويبقى الدليل العقلي الناشئ عن مقدمات عقلائية على حجيته العقلائية.

الطائفة الرابعة: ما دل على مرجعية الكتاب والسنة حصراً.

ومن هذه الروايات ما ورد عن أمير المؤمنين علي : «مَنْ‏ أَخَذَ دِينَهُ‏ مِنْ‏ أَفْوَاهِ‏ الرِّجَالِ‏ أَزَالَتْهُ‏ الرِّجَالُ‏ وَ مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَ لَمْ يَزُلْ» [20] .

وفي رواية أخرى عنه : «إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَ مُتَّبِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَ لَا ضِيَاءُ حُجَّة» [21] .

مناقشتنا لهذه الطائفة الرابع هي مناقشتنا للطائفة الثالثة.

وتلخص مما سبق: أنه لم يتم الاستدلال بهذه الروايات الشريفة على ضيق المجعول، أي على أن الحكم الشرعي أُخِذ في موضوعه عدم الوصول إليه من دليل عقلي وحده.

ولكن على فرض تمامية ذلك فقد أفاد السيد الصدر قدس سره في أصوله مناقشة أخرى، وهي أنه لو سلمنا بما يقال فضيق المجعول لا يمنع حجية الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي إذا كانت الكاشفية تامة، لا ملازمة بين الأمرين.

بيان ذلك: لو فرضنا أن العقل العملي - كما ذكرنا فيما سبق في الأمثلة - حكم بأن للمخترع حق البراءة، وحكم العقل أيضاً بالملازمة[22]  بين حكم العقل وحكم الشرع، فلو سلمنا بالأمرين، سلمنا بحكم العقل العملي في الصغرى، وهي أن للمخترع حق البراءة، وسلمنا بمُدرَك العقل النظري في الكبرى، وهي أن هناك ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، إذا سلمنا بهذين الأمرين فمن اكتشف حكم الشرع عبر الصغرى والكبرى لا يمكن أن يقال له ما اكتشفته ليس بحجة؛ لأن لازمه الخلف، بعدما قطع بالكبرى وقطع بكبرى الملازمة فلا يُعقل أن يردعه الشارع عن حجية ما استكشفه عبر الملازمة، فإن هذا مستلزم للخلف، نظير ما ذكره الأصوليون في مسألة القطع، أنه لا يُعقل ردع الشارع عن حجية القطع، أيضاً لا يُعقل ردع الشارع عن حجية الحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل العملي في الصغرى وإدراك العقل النظري للكبرى؛ لأن لازم ذلك الخلف، والردع لغو لا أثر له.

وبالتالي: لو سلمنا بضيق المجعول لم نسلم بعدم حجية الحكم المستكشف عن دليل عقلي كاشف تام، يعني كاشف على نحو القطع.

هذا تمام الكلام فيما أردنا بيانه الليلة، وهو أنه لم يتم دحض الاعتماد على العقل بهذا التصوير، وهو التضييق في المجعول.

يأتي الكلام في الأسبوع الآتي عن دعوى الضيق في كاشفية الحكم العقلي عن الحكم الشرعي.

والحمد لله رب العالمين.

[1]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏1؛ ص59.
[2]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏5؛ ص83.
[3]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏2؛ ص19.
[4]  شيخ حر عاملى، محمد بن حسن، وسائل الشيعة - قم، چاپ: اول، 1409 ق، ج‏27؛ ص128.
[5]  شيخ حر عاملى، محمد بن حسن، وسائل الشيعة - قم، چاپ: اول، 1409 ق، ج‏27؛ ص75.
[6]  نورى، حسين بن محمد تقى، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل - قم، چاپ: اول، 1408ق، ج‏17؛ ص262.
[7]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏1؛ ص56.
[8]  شيخ حر عاملى، محمد بن حسن، وسائل الشيعة - قم، چاپ: اول، 1409 ق، ج‏27؛ ص203.
[9]  برقى، احمد بن محمد بن خالد، المحاسن - قم، چاپ: دوم، 1371 ق، ج‏2؛ ص300.
[10]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏7؛ ص299.
[11]  برقى، احمد بن محمد بن خالد، المحاسن - قم، چاپ: دوم، 1371 ق، ج‏1؛ ص156.
[12]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏1؛ ص58.
[13]  برقى، احمد بن محمد بن خالد، المحاسن - قم، چاپ: دوم، 1371 ق، ج‏1؛ ص211.
[14]  ابن بابويه، محمد بن على، علل الشرائع - قم، چاپ: اول، 1385ش / 1966م، ج‏1؛ ص86.
[15]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏1؛ ص399.
[16]  برقى، احمد بن محمد بن خالد، المحاسن - قم، چاپ: دوم، 1371 ق، ج‏1؛ ص205.
[17]  كلينى، محمد بن يعقوب، الكافي «ط - الإسلامية» - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق، ج‏1؛ ص16.
[18]  الإسراء: 36.
[19]  الزمر: 17 - 18.
[20]  شيخ حر عاملى، محمد بن حسن، وسائل الشيعة - قم، چاپ: اول، 1409 ق، ج‏27؛ ص132.
[21]  مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوار «ط - بيروت» - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق، ج‏2؛ ص312.
[22]  نحتاج للحكم بالملازمة، باعتبار وجود الحكم العقلي النظري، فإن الذي يحكم بصغرى الملازمة هو العملي، ولكن الذي يدرك الملازمة هو العقل النظري، العقل النظري؛ لأن سائر الملازمات هي أمور واقعية نفس أمرية، والعقل النظري هو الذي يدرك الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، إذا حكم العقل حكم الشرع.

الحلقة 1 | الثبات وَالتغير في الأدلة النصية
الحلقة 3 | هل يمكن أن نكتشف التشريع السماوي بعقولنا؟