نص الشريط
العلم بين اللغة والتفكير
المؤلف: سماحة السيد منير الخباز
المكان: مسجد الإمام علي (ع) بالقطيف
التاريخ: 25/12/1428 هـ
مرات العرض: 8261
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (4728)
تشغيل:

أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين

ورد عن الإمام الحسين أنه قال: «الناس عبيد الدنيا والدين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون» الحديث عن هذه الكلمات الحسينية في عدة نقاط تعرض لها الحسين .

النقطة الأولى التعلق بالدنيا:

«الناس عبيد الدنيا» نحن نلاحظ أن هناك عدة نصوص تذم العلاقة بالدنيا مثلاً: قوله تعالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ، مثلاً قوله تعالى: ﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِهذه النصوص التي تذم الدنيا، أو تذم العلاقة بالدنيا قد يتساءل الإنسان بأن حبه للدنيا أو تعلقه بالدنيا هو تعلق ذاتي هو تعلق غريزي.

لا يمكن للإنسان الطبيعي أن لا يحب الدنيا، لا يمكن للإنسان الطبيعي السوي أن لا يتعلق بالدنيا تعلق الإنسان بالدنيا تعلق فطري غريزي لان الإنسان خلق وهو يمتلك غريزة حب الذات وغريزة حب الذات تقوده إلى غريزة حب البقاء، وحب الحياة الإنسان من ذاتيته ومن فطرياته أنه يتعلق بالدنيا لأنه يحب ذاته ومن أحب ذاته أحب بقاءها ومن أحب بقاءها أحب الدنيا لأنها بقاء لأنها استمرار لأنها حياة، إذاً حب الدنيا وحب الحياة أمر غريزي لدى الإنسان فكيف يصب الإسلام ذمه على أمر فطري غريزي لدى الإنسان.

كيف تركز النصوص على ذم ما هو ذاتي وما هو مجبول في إنسانية الإنسان هذا الذنب تصادم لإنسانية الإنسان! هذا الذنب مواجه لأمر غريزيا لدى الإنسان! نحن مثلاً: عندما نقارن بين الفلسفة الماركسية وبين الفلسفة الرأسمالية.

الفلسفة الماركسية أو الاقتصاد الماركسي:

الذي دعا إلى إلغاء الملكية الفردية أن الإنسان لا يمتلك أرضا أو مالا بمفرده الملكية مؤممة الأرض ملك مشترك للمجتمع كله الثروة ملك مشترك للمجتمع كله الإنسان بمفرده لا يمتلك إلغاء الملكية الفردية تدعو إليها الفلسفة الماركسية.

بالمقابل الفلسفة الرأسمالية:

تدعو إلى فتح باب الملكية الفردية على مصراعيه أن لك أن تملك ما تشاء وكيفما تشاء، وبأي أسلوب تشاء لك أن تملك كل ما تريد وبأي أسلوب وبأي كيفية.

«فلسفتان متعارضتان تماما» نحن نقول لسنا مع الفلسفة الثانية أي الفلسفة الرأسمالية التي تدعو إلى فتح باب الملكية على مصراعيه للإنسان أن يمتلك ما يشاء وبأي أسلوب شاء نقول: هذا الفتح أي فتح باب الملكية على مصراعيه يربي الإنسان على روح الطغيان وعلى روح الجشع وعلى روح الاستئثار بالثروة قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى «6» أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى.

نحن نقول: لابد من وضع قيود نعم لك باب الملكية، لك أن تملك، ولك أن تستأثر، ولك أن تحوز لكن بقيد أن لا يكون على حساب حق التملك بالنسبة للآخرين هل يستطيع إنسان ان يمتلك نصف البلاد بحجة أنه قوي ويمتلك ثروة فبما أنه يمتلك ثروة ويمتلك قوة إذا يمكنه أن يمتلك نصف البلاد وبقية المواطنين يعيشون في دور إيجار أو أكواخ!!

نقول: لا له أن يمتلك لكن لا على حساب حق التملك بالنسبة للآخرين لأنه فتح باب الملكية على مصراعيه طريق لتربية روح الطغيان وروح الجشع ولسنا مع الفلسفة الماركسية التي تلغي باب الملكية الفردية لماذا؟

لأنها فلسفة تتصادم مع إنسانية الإنسان من جملة ما ارتكزت عليه إنسانية الإنسان حب التملك الإنسان جُبل على أن يتملك الإنسان جُبل على أن يسيطر على الثروة على أن يسيطر على الأموال، إذاً حب التملك حب السيطرة على الأموال أمر غريزي لدى الإنسان أمر اُرتكز في إنسانية الإنسان.

فحين إذا نقول: نحن نقول أن الفلسفة الماركسية فلسفة خاطئة لأنها تتصادم مع إنسانية الإنسان هذا المعنى الذي نسجله ملاحظة على الفلسفة الماركسية قد يُسجل ملاحظة على هذه النصوص التي تذم الدنيا لماذا تهتموا للدنيا الدنيا والتعلق بالدنيا أمر غريزي التعلق بالدنيا أمر فطري ذم العلاقة مع الدنيا يتصادم مع إنسانية الإنسان فلماذا هذه النصوص التي تركز على ذم الدنيا وعلى ذم العلاقة مع الدنيا؟!!

في الجواب عن ذلك نحن نقول هناك وجهان للجواب:

الوجه الأول:

أن هذه الحياة التي نعيشها تنقسم إلى نوعين:

1 - حياة دنيا.

2 - حياة عليا.

ومركز الذم هو «الحياة الدنيا» لا الحياة العليا بيان ذلك نحن عندما نقارن بين آيتين الآية التي تقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً يعني هناك نوع من الحياة اسمه حياة طيبة ليس كل الحياة دنيا قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً هناك حياة طيبة القرآن الكريم يقول: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة يعني هناك حياة اطمئنان القرآن الكريم يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ القُلوبُ يعني هناك حياة اطمئنان أي أن الحياة على قسمين:

حياة طيبة وهي الحياة العليا وحياة دنيا نفس هذه الحياة التي نعيشها نفس هذه الحياة المادية التي نعيشها لها نوعان من الحياة لها لونان من الحياة حياة عليا عبر عنها القرآن الكريم بأنها حياة طيبة وقال القرآن الكريم عنها قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُهناك أموات يعيشون تحولوا إلى أحياء حقيقيين قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَاهذه الحياة الطيبة هذه الحياة حياة النور هذه الحياة هي الحياة العليا لِمَ؟ لأنها حياة الإيمان، والإيمان يزرع في القلب الاطمئنان، يزرع في القلب الهدوء، يزرع في القلب السكينة المؤمن هو الذي يتعامل مع هذه الحياة بدون توتر بدون قلق بدون انزعاج يتعامل مع الحياة باطمئنان وهدوء حياته هي «الحياة العليا».

وهناك حياة دنيا ليست كل هذه الحياة حياة دنيا يزرع في القلب الحياة الدنيا قسم من هذه الحياة ليست كل هذه الحياة دنيا وسحيقة هناك قسم من هذه الحياة هو الحياة الدنيا وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ ليست كل هذه الحياة هي دنيا قسم منها دنيا وهذه الدنيا يعرف عنها القرآن ما هي الحياة الدنيا من هذه الحياة قال تعالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ هذه هي الحياة الدنيا الحياة الدنيا هذه صفاتها فمن لم يكن على هذه الصفات بل كان على صفة الإيمان والاطمئنان فهو يعيش حياة عليا، حياة طيبة حياة اطمئنان حياة هدوء.

إذا بالنتيجة: ما تذمه النصوص هو قسم من الحياة وهو الحياة الدنيا لا هذه الحياة المادية بأسرها ولذلك ورد عن الإمام أمير المؤمنين عندما قال: «الدنيا مزرعة الآخرة» الدنيا بالعكس الدنيا جميلة مزرعة يحصد الإنسان من خلالها ثمار وبركات تصور أن إنسان يجيء إلى الشاطئ الآخر بدون ثمار وإنسان يزرع ثم يحصد ما زرع ثمار وبركات أيهما أفضل الثاني أفضل الدنيا جميلة لأنها مزرعة الآخرة الإمام أمير المؤمنين يقول: «الدنيا مسجد أحباء الله مهبط ملائكة الله مصلى أنبياء الله» أذا الدنيا جميلة إذا كانت دنيا عليا إذا كانت حياة عليا إذا كانت حياة طيبة فالمذموم لون من الحياة لا كل الحياة هذا الوجه الأول من الجواب.

الوجه الثاني:

هو ما ركز عليه الحسين قال ليس المذموم العلاقة مع الدنيا فلتكن لك علاقة مع الدنيا القرآن الكريم صرح بهذه العلاقة قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَاالقرآن يحث على علاقة مع الدنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَاالقرآن الكريم يقول: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ القرآن يحث على علاقة مع الدنيا إذا ما هو المذموم؟ المذموم عبادة الدنيا لا، العلاقة مع الدنيا الحسين عندما يقول: «الناس عبيد الدنيا» أي أن المذموم في هذه النصوص وفي هذه الروايات عبادة الدنيا وليس المذموم العلاقة مع الدنيا الناس عبيد الدنيا فكيف يكون الإنسان عبدا عابدا لدنياه القرآن الكريم يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ يعبد هواه يقول: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍكيف يعبد الإنسان الدنيا عندما يتعارض الدين مع الدنيا أيهم يقدم هنا تتبين عبادة الدنيا أو عبادة الله أو عبادة الآخرة عبادة الهوى أو عبادة الله في هذه الموارد موارد الاحتكاك بين الدنيا وبين الآخرة بين الله وبين الدنيا حينما يكون هناك تزاحم بين ثروة الإنسان وبين إنعاش المجتمع.

المجتمع يعج بألوان من الفقر، وبألوان من الفاقة في العراق في أفغانستان في أماكن كثيرة انتم تعلمون أن المجتمع الإسلامي يعج بمجاعات يعج بآلاف وبمئات من الآلاف الذين لا يمتلكون قوتا وأنا عندما أعيش في بحبوحة من الثروة وبحبوحة من النعمة، وأنا اسمع وارى في الإخبار وأشاهد آلاف بل مئات من الآلاف لا يملكون قوت يومهم هنا تتزاحم الدنيا مع الآخرة هنا يقع التزاحم الثروة وبين إنعاش المجتمع، هنا من يعبد هواه من يعبد الدنيا هو الذي يستأثر بهذه الثروة ويبخل بشيء منها على هؤلاء المقعدين، على هؤلاء المضطهدين، على هؤلاء المحرومين.

هنا عندما يرى الإنسان في الإخبار ويشاهد في التلفزيون هذه الأكواخ هؤلاء المهجرين من هؤلاء العوائل المفجوعة بالفقر والفاقة يقول الحمد لله احنا عائشون وهؤلاء ل يستحقون العيش لا يستحقون الحياة الحمد لله احنا نعيش في بحبوحة من الثروة والنعمة وكأن هذه الإخبار لا تهز ضميره ولا تحرك وجدانه هنا عندما يستأثر الإنسان بالثروة في سبيل ماذا في سبيل أن يبقى منعما هانئا رغيدا هنا تتبين عبادة الهوى وعبادة الدنيا قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍإذا المذموم هو عبادة الدنيا وليس المذموم العلاقة مع الدنيا، هذه هي النقطة الأولى في كلام الحسين .

النقطة الثانية:

«والدين لعقٌ على ألسنتهم» ما معنى هذا الكلام؟! هذه كلمات عميقة تحتاج إلى التأمل هنا نرجع إلى ما يذكره علماء النفس من التمركز حول العقل اللغوي وإغفال العقل المفكر كيف؟ الإنسان أحيانا يعيش ازدواجية في التفكير كيف يعيش ازدواجية في التفكير الإنسان يمتلك عقلين يمتلك قوتين عاقلتين

1 - القوة اللغوية.

2 - القوة المفكرة.

ما هو الفرق بين القوة اللغوية والقوة المفكرة؟!

القوة اللغوية: هي التي تستقبل المعلومات وتترجمها أنا الآن مثلاً: شخص جالس أمامي بمجرد أن أراه القوة اللغوية تشتغل تتصور هذه الصورة التي أمامي وتترجمها هذه فلان ابن فلان جالس أمامك هذه القوة التي تستقبل المعلومة تترجمها بألفاظ لغوية وتترجمها بألفاظ معينة هذه القوة اسمها القوة اللغوية العقل اللغوي زين هذه المعلومة التي استقبلتها أنت بسمعك ببصرك بذوقك بجميع الحواس الخمس، هذه المعلومة التي استقبلتها بعقلك اللغوي هل حولتها إلى عقلك المفكر وبدأ العقل المفكر يتأمل فيها يحللها يدقق فيها أم تمركزت في العقل اللغوي ولم تتحول إلى العقل المفكر مازالت داخل إطار العقل اللغوي لم تنقل إلى العقل المفكر ماذا؟

هنا عندما الإنسان يقصر معلوماته يقصر أفكاره على العقل اللغوي ولا ينقلها إلى العقل المفكر هذا يعيش ازدواجية في التفكير أنتم سمعتم لابد عن منظومة أمير الشعراء أحمد شوقي منظومة كليوباترا هذي المشهورة هذا لما دخل الملك إلى أرض مصر وتزوج الملكة خرج الناس مظاهرات ومسيرات يصفقون للملك والملكة لأنهما تزوجا كعادة بعض الشعوب الذين يخرجون للتصفيق إلى أمرائهم وملوكهم ورؤسائهم خرج الناس في أرض مصر يصفقون ويهللون أن الملك تزوج الملكة هناك جنديان ينظران إلى هذا المنظر الناس تهوس تصفق لا أعلم ماذا أقول! جنديان يتخاطبان أحد الجنديين يقول للآخر:

انظر الشعب ديون
يملأ الأرض iiهتافا
  كيف  يوحون iiإليه
بحياة       iiقاتليه

هذا الملك والملكة اجتمعا على قتل هذا الشعب:

يملأ  الأرض  iiهتافا
يا له من عقل ببغاء

 
بحياة           iiقاتليه
عقله    في    iiأذنيه

هذا معنى العقل اللغوي الإنسان يتمركز في العقل اللغوي ولا يفكر أين عقله؟؟ في أذنيه يا له من عقل ببغاء عقله في أذنيه، يعني عقله لم يتجاوز أذنيه عقله لم يتجاوز القوة اللغوية إلى القوة المفكرة والمحللة مازالت المعلومات تدور في إطار العقل اللغوي ولم تنتقل إلى مكان آخر يا له من عقل ببغاء عقله في أذنيه.

إذن هناك جمع من الناس يتعاملون مع الدين هذه المعاملة، «الدين لعقٌ على ألسنتهم» فقط، الدين يعيش في الألسن فقط، الدين يعيش في إطار العقل اللغوي فقط ولم ينتقل إلى العقل المفكر ولم ينتقل إلى العقل المحلل مازال الدين يعيش في هذه المنطقة لم ينتقل إلى منطقة أعلى ومنطقة أعمق هؤلاء الدين لعقٌ على ألسنتهم نقوم نقول: يا لله، نجلس نقول: الحمد لله، نأكل نقول: الحمد لله، نقول لا حول ولا قوة إلا بالله لكن هذه كلها ألفاظ في إطار العقل اللغوي نحن نتعامل مع الدين بثقافة لفظية لا بثقافة حقيقية نتعامل مع الدين كلمات نقولها صلاة نقررها في إطار العقل اللغوي من دون أن يتحول الدين فينا إلى سلوك إلى خلق إلى قيم وإلى عقل مفكر الدين يعيش في الاطار اللغوي لنا فقط.

النقطة الثالثة:

«يحوطونه ما درت معائشهم» ما معنى هذه الكلمة؟ هذه الكلمة تشير إلى ظاهرة خطيرة عندما يتحول الدين إلى وسيلة لا غاية عندما يتحول الدين إلى وسيلة يمارسها الإنسان يحوطونه ما درت معائشهم كيف يتحول الدين إلى وسيلة؟

هناك أمثلة ثلاثة من واقع المجتمع الإسلامي عندما يتحول الدين إلى وسيلة لا إلى غاية لا إلى هدف:

المثال الأول:

أن الإنسان يتشبث بالدين مادام الدين لا يتعارض مع مصالحه الشخصية ومع حياته فهو يتشبث بالدين هذا الإنسان يصلي جماعة يصوم يعبد الله يقرأ الدعاء يصلي النافلة مادام الدين لا يتعارض مع شيء من حياته المترفة أو تعارض الدين مع لذته أو تعارض الدين مع شيء من جمال الحياة فأيهما يقدم؟

أنتم الآن خذوا أمثلة من واقع حي: واقع الإعراس عندنا هذا إنسان متدين أو هذه الإنسانة متدينة كلاهما الزوج والزوجة شخصان متدينان العائلتان عائلة الزوج والزوجة متدينتان، لكن إذا عندما تأتي ليلة الزفاف يضحون بشيء من الدين لأجل إشباع اللذة باستماع الموسيقى لأجل إشباع اللذة بنوع من الاختلاط مع الرجال لأجل إشباع اللذة بشيء من هذه المتع وعندما يقول هذا حرام يقولون هي ليلة واحدة في الحياة؟! هذا حرام استماع الموسيقى اللهوية حرام بإجماع المسلمين طيب هي ليلة وحدة ساعات معدودة وبعد ذلك أتوب!.

إقامة الاحتفالات في الفنادق وفي الأماكن البعيدة التي قد تجر إلى علاقات غير مشروعة بين الرجل والمرأة قد تعرض فتياتنا ونساءنا إلى علاقات غير مشروعة مع ذلك نحن لا نبالي الحياة فرضت علينا هكذا دولى أولاد عمنا هذولا أولاد خالنا أولاد خالتنا ما نروح مشكلة كيف بعد ما يصير وهكذا الكل يقدم منطق اللذة على منطق الدين من هنا يتبين لنا كيف نتشبث بالدين مادام الدين لا يتعارض مع لذتنا مادام الدين لا يحرمنا التمتع والاستمتاع بالحياة فهذا الدين جميل وأما إذا تعرض الدين مع شيء من لذاتنا مع ساعات فقط من ليلة الزفاف مع دقائق نستمع فيها الموسيقى اللهوية فإننا نضحي بالدين في سبيل هذه المتعة الزائلة الزائفة الضئيلة إذا يحوطونه «ما درت معائشهم».

المثال الآخر: والأدهى والأمر عندما يتحول الدين إلى تجارة يحوطونه ما درت معائشهم أي ان الدين وسيلة للمعاش والتجارة ورد عن الإمام أمير المؤمنين : «أشد الناس ندامة يوم القيامة من اتخذ الدين تجارة له».

أضرب لك الآن أمثلة: والإنسان يجب يكون صريح في الأمثلة بعض الخطباء يتعامل مع الدين تجارة لا نقول كل الخطباء بعض الخطباء يتعامل مع الدين تجارة تماما كما اعرض بضاعتي مثل هؤلاء الذين يظهرون على شاشات التلفزيون من نساء ورجال ويقومون بدعاية إلى شركة معينة أو منتج معين، أو غذاء معين في مقابل مبلغ معين، أنا أيضاً اصعد المنبر وأقوم بدعاية للدين مقابل مبلغ معين يتعاملوا مع الدين معاملة سوقية وتجارية، الدين بضاعة يتاجرون بها يحوطونه ما درت معائشهم عندما يتحول الدين إلى بضاعة فإن اشد الناس ندامة من اتخذ الدين بضاعة له وإذا تحول الدين إلى بضاعة فهنا المأساة والكارثة والخطر الحقيقي هنا يتحول المرء إلى عبد عابد للدنيا المرحوم الشاعر /محمد سعيد «أبو رياض» كان من أبياته:

أن الحقيقة يقصد حقيقة الحسين :

أن      الحقيقة      لايلوذ     iiبها
ذكر         الحسين         iiرسالة

 
متلون       متناقض      iiومتاجر
لاصنعة وبها تمزق للظلام ستائر

إذا هذه مأساة أخرى مثال آخر لمن يتخذ الدين وسيلة.

المثال الثالث: من يقاتل باسم الدين لكن لا لأجل الدين لأجل الدنيا تراه يقاتل باسم الدين يدافع عن الدين بكل حرارة بكل بسالة يجاهد لهذا الدين لكن لا لأجل هذا الدين بل لأجل أمر آخر بل لأجل الوصول إلى مطامع أخرى عندما يقاتل باسم الدين ويافع عن الدين لكن لا لأجل الدين، الدين مجرد رمز فئة أنتم تعرفونها من المجتمع فئة تريد أن تصل إلى المناصب السياسية أليس كذلك؟؟

فئة تكفر المسلمين جميعا وتحاربهم لكن تقاتل دون من؟؟ دون الدين كن ما هو الهدف؟ الهدف هو الوصول إلى شيء أخر، هنا يكون الدفاع عن الدين وسيلة لا غاية الغاية شيء أخر هنا يأتي الخطر الحقيقي يحوطونه ما درت معائشهم

النقطة الرابعة:

«فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون» يتحدث الحسين عن اختبار الإرادة كيف اختبار الإرادة؟ البلاء مقصوده الابتلاء والابتلاء يعني الفتنة قال تبارك وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ «155» الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ عندما يتعرض الإنسان إلى فتنة فقد تعرض لابتلاء عندما يتعرض الكانسان إلى افتتان بامرأة جميلة فقد تعرض إلى اختبار الإرادة عندما يتعرض الإنسان إلى افتتان بالثروة والأموال فقد تعرض إلى اختبار الإرادة، عندما يتعرض الإنسان إلى افتتان بالفقر والمجاعة فقد تعرض إلى اختبار الإرادة عندما يتعرض الإنسان إلى افتتان بالمرض فقد تعرض إلى اختبار الإرادة، الغنى فتنة والفقر فتنة كلاهما فتنة الصحة فتنة والمرض فتنة كلاهما ابتلاء عندما يتعرض الإنسان إلى ابتلاء ويدور بين النفس والعقل بين الشهوة وبين العقل هنا موضع اختبار الإرادة «فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون» يعني ادخلوا في اختبار شديد ادخلوا في حلقة امتحان عسير جدا الإنسان إذا دخل حومة البلاء والافتتان استرسل مع شهوته ونفسه وغريزته وانقاد لها وهنا يتبين الديان من غيره.

أنتم ترون أن الفقر كيف يقود إلى المعصية بل يقود إلى الكفر كما ورد عن الإمام أمير المؤمنين «ما دخل الفقر بلدا إلا وقال للكفر خذني معك» وأحيانا تكون الثروة ابتلاء للإنسان قبل أن يصبح ثريا قد يكون إنسان متدين صافي النفس طاهر القلب جميل السلوك بمجرد أن يمتلك الثروة تراه متكبرا متعاليا يقصر في العبادات يقصر في العلاقة مع الله تبارك وتعالى يكون مشغول الوقت أي أنه استرسل وراء شهوته ولم تكن لديه إرادة حديده يصقل بها سلوكه كما، ورد عن أمير المؤمنين «إنما هي نفسي أروضها بالتقوى» قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.

الغرور بالقوة
مسائل شرعية شائكة